الحلقة الرابعة: الصحة الجنسية

أكتب مثلي بالعربي هي سلسلة حلقات تدوينية أستضيف من خلالها مدونيين لكي نكتب سوياً بالعربي عن مواضيع نختارها، نروي من خلالها عن تجارب أو قصص حصلت معنا فنحييها بالكتابة ونشاركها معكم. المواضيع، وإن كانت في معظمها على صلة بمجتمع ال م.م.م.م. ستكون منوّعة وتتناول أفكار وتجارب نأمل من خلالها أن تفتح باباً لنقاشات تكون مثمرة ومؤثرة. أهمية هذه التجربة أنني أجتمع مع مدونين يكتبون (بمعظمهم) باللغة الإنكليزية لنكتب سوياً بالعربية عن الجنس، والمثلية والتحول الجنسي والممارسات الجنسية، عن حياتنا الحميمية وعن المجتمع والسياسة والوطن والذكريات وغيرها من المواضيع التي ترتبط بماضينا وحاضرنا ومستقبلنا.

أستضيف في الحلقة الرابعة المدون د. حسن عبد الصمد لنكتب  سوياً عن الطب والصحّة الجنسية والمجتمع والمثليين في لبنان. د. حسن عبد الصمد، هُوَ طبيب جراحة نسائي وتوليد، ورئيس الجمعية اللبنانية الطبية للصحة الجنسية، وناشط في حقوق الانسان، يدون منذ العام 2010 على مدونته الخاصة habdessamad.com عن الصحة، وحقوق الانسان. تعرفت على حسن في العام 2012 وأنا معجب  دائما بنشاطه وبحيوته ودفاعه من أجل دفع حقوق المثليين الاجتماعية والصحية الى الواجهة والمساهمة الفعالة لخير مجتمع ال م.م.م.م. في لبنان. أشكر حسن لقبوله بأن يكون ضيفاً عزيزاً على مدونة بلبناني متحدياً نفسه في الكتابة باللغة العربية . 

حسن يكتب : فوق الطين بلّة

يمكنك أن تناقشني بالدين كي تقنعني فليس لدي شيئاً أقوله. يمكنك أن تحاضر لساعات طويلة عن العفة والشرف وكيف على كل انسان أن يعيش حياته حسب تقاليد وأعراف يحددها مجتمعه وبيئته عندها قد تراني ممتعض ولكن سأحترم رأيك بالموضوع. أما أن تخبرني أو أن تقول وتحاضر أن المثلية الجنسية هي شذوذ أو مرض يجب معالجته فأرجو منك أن تسمح لي أن أعارضك بشدة وأرفض ما تقوله فهذا مجالي وجنى ثلاثة عشر عاماً من حياتي أمضيتها في الدراسة والتخصص في الطب. إن المثلية الجنسية ليست بمرض وليست بدعة مستوردة من الغرب. المثلية الجنسية هي حالة طبيعية موجودة عند الانسان كما عند أكثر من مئة فصيلة من الحيوانات. المثلية الجنسية ليست بحاجة الى علاج بل الى المساعدة على تقبّل الذات والتأقلم مع رفض المجتمع و تجريم القانون لهذه الفئة، من أجل خفض حالات الاكتئاب النفسي والانتحار.

من المؤسف أن نجد في مجتمعاتنا جهل كبير وعدد من الخرافات التي تلف موضوع المثلية الجنسية. كنت أسمع هذه الخرافات أينما ذهبت في لبنان بدءاً من منزلي مع أهلي وبين الأصدقاء والأقارب، كما في المدرسة، والجامعة والنادي الرياضي. يمكنني تقبل رأي شخصي يستغرب الموضوع، أو يسأل بغية التعرف على موضوع يجهله لكن أكثر ما يثير خوفي هو لهجة العنف المستعملة لدى البعض حين يتحدثون عن المثليين. فجأة تسقط سمات الانسانية عن المثلي ليحلل استباحة حريته الشخصية أو حتى تعنيفه فهو الذي يتعرض الى الكلام المهين في الطرقات أو الى الفصل من العمل أو الى فحوصات عار يغتصب جسده من خلالها في مراكز الشرطة.

في العام ٢٠١٣،بدأت الأمور تتغير نحو الأفضل بعدما أعلنت كل من الجمعية الطبية اللبنانية للصحة الجنسية (LebMASH) والجمعية اللبنانية لاطباء النفس (LPS) والجمعية اللبنانية للعلاج النفسي (LPA) أن المثلية الجنسية ليست بمرض وبالتالي لا تحتاج إلى علاج. كما أن الجمعية اللبنانية لاطباء النفس كانت قد أعلنت أيضاً  أنها قد تسحب رخصة مزاولة المهنة من أي طبيب نفسي يحاول تغيير الهوية الجنسية لما لهذه المحاولات من خطورة على حياة الشخص. في المقابل كانت نقابة الأطباء في لبنان قد عممت عدم جدوى الفحوص الشرجية لمعرفة الهوية الجنسية. كل هذا حدث في السنة الماضية و فقط بعض الإهتمام الكبير بالموضوع من قِبَل وسائل الاعلام  و المجتمع المدني.

آن الأوان للدولة اللبنانية و بالأخص وزارة الصحّة ان تلتفت لخصوصيّة المثليين والمثليات، مزدوجي الميول والمتحولين/ات. الى متى سنعتمد على الاعلام و المجتمع المدني لتحسين الصحة العامة للمجتمع وإزالة التمييز في المعاملة؟ لمذا لا يبدأ التحسين من وزارة الصحة؟ لمذا لا تتواصل الوزارة مع أطباء و مقدّمي خدمات للاستشارة بهذا الشأن و تحسين الأداء؟

و “فوق الطين بلّة” كما نقول بالعاميّة، بدلا من محاولة وزارة الصحة العناية بهذه الفئة المهمّشة اجتماعياً، قانونياً و صحياً هاهو مندوبها إلى المنظمة العالمية للصحة يصوت للمرة الثانية ليسقط بند الإهتمام بصحة المثليين من جدول أعمال الهيئة الإدارية. “كأن ناقصنا تمييز بالمعاملة ضد المثليين/ات!! هيدا لبنان!”

بلبناني يكتب : مرسى ، التجربة الفريدة

إن أكثر ما يريحني عندما أقصد عيادة “مرسى” للصحة الجنسية هو الخصوصية والسرية التي يعتمدها القيمّون على العيادة في التعاطي معي كما مع كل زائر  يقصد العيادة  دون أي حكم مسبق أو تمييز. تعرفت على هذه العيادة في العام 2010 عندما اضطررت أن أرافق صديقاً كان يريد أن يجري فحص نقص المناعة البشري (HIV). كنت مترددا بالذهاب ولكنه ألج كونه كان خائفا الذهاب بمفرده. كان الترحيب ملفتاً للنظر ومريحاً يبعث روح الطمأنينة. المواضيع الشخصية والصحية تبحث فقط داخل الغرف وليس في العلن أما بالنسبة للأسماء فهي غير مطلوبة منعاً لإحراج الزائر. منذ الزيارة الأولى يزوّد كل زائر ببطاقة تحمل رقماً يرمز الى رقم ملفه في العيادة في حال كان يريد زيارة العيادة مجدداً.

تأسست عيادة مرسى في العام 2010 وهي تقع في منطقة كليمنصو – بيروت في شارع المكسيك بالقرب من جامعة  هايكازيان. تقدم “مرسى” خدماتها من دون أي تمييز بالعمر أو الجندر (النوع الإجتماعي Gender) أو الوظيفة أو الهوية الجنسية أو حتى المستوى المعيشي وهي تتعاون وتنسّق مع عدد من جمعيات المجتمع المدني التي تعنى بالعنف الأسري وبمدمني المخدرات والمثليين وغيرهم. تنقسم الخدمات التي تقدمها العيادة الى ثلاث فئات: خدمات إجتماعية ونفسية وطبية كما توفر مرسى أيضاّ فحص فيروس نقص المناعة البشري (HIV) وفحص التهاب الكبد الفيروسي (Hepatitis B) وفحص التهاب الكبد الوبائي (Hepatitis C) هي مجانية أما بالنسبة لتعرفة الطبيب في حال الاستشارة فهي رمزية.

http://www.marsa.me/       للاتصال بمركز مرسى

الحلقة الثالثة: لحظات مثيرة

أكتب مثلي بالعربي هي سلسلة حلقات تدوينية أستضيف من خلالها مدونيين لكي نكتب سوياً بالعربي عن مواضيع نختارها، نروي من خلالها عن تجارب أو قصص حصلت معنا فنحييها بالكتابة ونشاركها معكم. المواضيع، وإن كانت في معظمها على صلة بمجتمع ال م.م.م.م. ستكون منوّعة وتتناول أفكار وتجارب نأمل من خلالها أن تفتح باباً لنقاشات تكون مثمرة ومؤثرة. أهمية هذه التجربة أنني أجتمع مع مدونين يكتبون (بمعظمهم) باللغة الإنكليزية لنكتب سوياً بالعربية عن الجنس، والمثلية والتحول الجنسي والممارسات الجنسية، عن حياتنا الحميمية وعن المجتمع والسياسة والوطن والذكريات وغيرها من المواضيع التي ترتبط بماضينا وحاضرنا ومستقبلنا.

أستضيف في الحلقة الثالثة المدون “انغري تنكربال” angrytinkerbell  لنكتب سوياً عن “لحظات مثيرة” تخطينا بها المألوف لنستمتع بحرية هوجاء ضمن إطار علاقات جنسية تكتنز القليل من الجنون والجرأة. انغري تنكربال بدأ في التدوين منذ حوالي العام ومن أجمل ما قرأت له I AM BIG… JUST LIKE BARNEY.

“انغري تنكربال” يكتب : إثارة في الحرية

أستلقي عارياً في فراشي في بيتي الواقع قرب وسط المدينة، أنظر الى ما يبان لي من النافذة المفتوحة من أبنية قريبة هي، وليست بملاصقة، ينتصب عضوي بينما أداعبه برقة. تثيرني فكرة استمنائي بحرية في قلب مدينةٍ أعشقُها، بانفتاحها كما انغلاقها على الميول والأهواء. أفكر بالرجل الذي “ضاجعته” في الأمس  متمنياً لو كان متواجداً الى جانبي في هذه اللحظة بالذات ليمصّ قضيبي، ثم أنظر الى الخارج، حيث المباني العالية، آملاً بوجود ذلك الرجل يتجسس من خلال منظاره الى داخل غرفتي ويستمني هو الآخر من الجهة المقابلة. يعبق رأسي بتلك الصور وأنتشي وحدي في ذلك الفراش متحرراً من شهواتي وأفكاري ومجتمعي.

لطالما أثارتني الحرية، أنا الذي نشأت في مجتمعٍ يناشد بتحرره ويكتنز الكثير من التحفظات. مجتمع متناقض بين إعتقاداته وتطبيقها، حيث لا حدود في كل ما تخفيه ولا حريّة في كل ما يبان.

في يوم خريفي، توجهت الى أحد مقاهي الجميزة المغايرة وإذا بي ألتقي بشاب أعرفه من أيام الصغر، من فترة الدراسة، ربّما من الصف السابع. جمعتنا محادثة لطيفة، فيها الكثير من الودّ والذكريات لتتطوّر بنا الأمور إلى حد التلامس الجسدي. شعرت بلماساته غير أنني اعتقدت أنها ربّما مخيلتي الجنسية النابضة. ما هي الا لحظات حتى  دخلت فتاةٌ تعرفني فإذا بها تتوجهُ صوبي مقبلةً شفاهي بشغف بينما هو يتأبطُ ذراعي، رأسه قرب أفواهنا المتلاحمة. انتظرَ انتهاء القبلة ليبادر هو الآخر الى تقبيلي على مرأىً من الجميع ثم توجّه الى الفتاة قائلاً “الآن كأنني قبلتك أنت. بعد انصرافها بادرني الى السؤال:

  • هل ضاجعت شاب في ما مضى ؟
  • نعم، وأنت ؟
  • كلا، غير أنني أرغب في التجربة
  • الآن ؟
  • نعم

انصرفنا بغيّة التطبيق لنعي أن لا سقف يأوينا تلك الليلة غير سقف سيارتي المركونة في الجميزة فاذا بي أضاجعه في الكرسي الأمامي على مرأى من المارة، تحت لمبة البلديّة.

بلبناني يكتب : جرعة زائدة

جرعة زائدةلم ترهبني فكرة وجود أحدٍ على مقربةٍ منا أو فكرة وجود أحدٍ آخر يراقبنا من بُعْد أو حتى كاميرا مزروعة في مكانٍ ما. كُنا نختبأ خلف جدار ذلك “الشاليه” الشتوي في جرود اللقلوق، الواقع على مقربة من حلبة التزلج الرئيسية. لم نتكلف عناء التأكد إن كان أحدهم داخل هذا المسكن قبل أن نبدأ بتلك المداعبة الفموية والتي دامت لحوالي النصف ساعة. بدأ الأمر، حين اقترب من الخلف وبدأ بتحسس مؤخرتي فيضغط بجسده على جسدي لأشعر بقضيبه يزداد انتصاباً وصلابةً كالحجر. كنت حينها ألتقط صوراً لبياض الثلج الناصع الذي يغطي المرتفعات. أخذني الى زاوية الحائط قرب الباب الخلفي للشاليه وبدأ بالتهام رقبتي بنهمٍ طابعاً قبلاته وأنا مستسلم كالفريسة التي اصطادها ذئبها. كنت أتلمس رأسه الأصلع المنحني على صدري محاولاً الوصول الى حلماتي ليلتهمها بشفتيه هي الأخرى. كانت يداه تنزلقان داخل بنطالي متحسساً مؤخرتي ليمررهما نحو قضيبي ويفركه مراراً. نظر اليّ مشيراً بعينيه نحو الأسفل فلم أتوانى على فكّ أزرار بنطاله لأخرج قضيبه المنتصب وأشرع في مصّه دون هوادة الى أسفل الحلق متلذذاً به. كانت تنهداته تثيرني في كل لحظة يدخل فيها رأس قضيبه الى فمي ويخرج. لم يوفرّنا هواء الثلج القارس من برده فكان يلفحُ وجهينا كمن يؤنبنا على جنون ما نرتكبه. لم يحتج الأمر سوى للجرأة! جرأة تحدّينا بها المألوف بجرعاتٍ من الخوف، لنضيف اليها بعض غراماتٍ من الحرية المجنونة التي متعتنّا، ثمّ رشّينا عليها رشّة من الإثارة الجنسية التي أدفئتنا من صقيع المكان وأخمدت نار شهوتنا في آن واحد. ما هي الا لحظات حتى أدرت محرك سيارتي واتجهنا نزولاً نحو جبيل فبيروت فغرفته في فندق “نابولين” في شارع الحمرا لنكمل ما كنّا قد بدأنا به.