الحلقة الرابعة: الصحة الجنسية

أكتب مثلي بالعربي هي سلسلة حلقات تدوينية أستضيف من خلالها مدونيين لكي نكتب سوياً بالعربي عن مواضيع نختارها، نروي من خلالها عن تجارب أو قصص حصلت معنا فنحييها بالكتابة ونشاركها معكم. المواضيع، وإن كانت في معظمها على صلة بمجتمع ال م.م.م.م. ستكون منوّعة وتتناول أفكار وتجارب نأمل من خلالها أن تفتح باباً لنقاشات تكون مثمرة ومؤثرة. أهمية هذه التجربة أنني أجتمع مع مدونين يكتبون (بمعظمهم) باللغة الإنكليزية لنكتب سوياً بالعربية عن الجنس، والمثلية والتحول الجنسي والممارسات الجنسية، عن حياتنا الحميمية وعن المجتمع والسياسة والوطن والذكريات وغيرها من المواضيع التي ترتبط بماضينا وحاضرنا ومستقبلنا.

أستضيف في الحلقة الرابعة المدون د. حسن عبد الصمد لنكتب  سوياً عن الطب والصحّة الجنسية والمجتمع والمثليين في لبنان. د. حسن عبد الصمد، هُوَ طبيب جراحة نسائي وتوليد، ورئيس الجمعية اللبنانية الطبية للصحة الجنسية، وناشط في حقوق الانسان، يدون منذ العام 2010 على مدونته الخاصة habdessamad.com عن الصحة، وحقوق الانسان. تعرفت على حسن في العام 2012 وأنا معجب  دائما بنشاطه وبحيوته ودفاعه من أجل دفع حقوق المثليين الاجتماعية والصحية الى الواجهة والمساهمة الفعالة لخير مجتمع ال م.م.م.م. في لبنان. أشكر حسن لقبوله بأن يكون ضيفاً عزيزاً على مدونة بلبناني متحدياً نفسه في الكتابة باللغة العربية . 

حسن يكتب : فوق الطين بلّة

يمكنك أن تناقشني بالدين كي تقنعني فليس لدي شيئاً أقوله. يمكنك أن تحاضر لساعات طويلة عن العفة والشرف وكيف على كل انسان أن يعيش حياته حسب تقاليد وأعراف يحددها مجتمعه وبيئته عندها قد تراني ممتعض ولكن سأحترم رأيك بالموضوع. أما أن تخبرني أو أن تقول وتحاضر أن المثلية الجنسية هي شذوذ أو مرض يجب معالجته فأرجو منك أن تسمح لي أن أعارضك بشدة وأرفض ما تقوله فهذا مجالي وجنى ثلاثة عشر عاماً من حياتي أمضيتها في الدراسة والتخصص في الطب. إن المثلية الجنسية ليست بمرض وليست بدعة مستوردة من الغرب. المثلية الجنسية هي حالة طبيعية موجودة عند الانسان كما عند أكثر من مئة فصيلة من الحيوانات. المثلية الجنسية ليست بحاجة الى علاج بل الى المساعدة على تقبّل الذات والتأقلم مع رفض المجتمع و تجريم القانون لهذه الفئة، من أجل خفض حالات الاكتئاب النفسي والانتحار.

من المؤسف أن نجد في مجتمعاتنا جهل كبير وعدد من الخرافات التي تلف موضوع المثلية الجنسية. كنت أسمع هذه الخرافات أينما ذهبت في لبنان بدءاً من منزلي مع أهلي وبين الأصدقاء والأقارب، كما في المدرسة، والجامعة والنادي الرياضي. يمكنني تقبل رأي شخصي يستغرب الموضوع، أو يسأل بغية التعرف على موضوع يجهله لكن أكثر ما يثير خوفي هو لهجة العنف المستعملة لدى البعض حين يتحدثون عن المثليين. فجأة تسقط سمات الانسانية عن المثلي ليحلل استباحة حريته الشخصية أو حتى تعنيفه فهو الذي يتعرض الى الكلام المهين في الطرقات أو الى الفصل من العمل أو الى فحوصات عار يغتصب جسده من خلالها في مراكز الشرطة.

في العام ٢٠١٣،بدأت الأمور تتغير نحو الأفضل بعدما أعلنت كل من الجمعية الطبية اللبنانية للصحة الجنسية (LebMASH) والجمعية اللبنانية لاطباء النفس (LPS) والجمعية اللبنانية للعلاج النفسي (LPA) أن المثلية الجنسية ليست بمرض وبالتالي لا تحتاج إلى علاج. كما أن الجمعية اللبنانية لاطباء النفس كانت قد أعلنت أيضاً  أنها قد تسحب رخصة مزاولة المهنة من أي طبيب نفسي يحاول تغيير الهوية الجنسية لما لهذه المحاولات من خطورة على حياة الشخص. في المقابل كانت نقابة الأطباء في لبنان قد عممت عدم جدوى الفحوص الشرجية لمعرفة الهوية الجنسية. كل هذا حدث في السنة الماضية و فقط بعض الإهتمام الكبير بالموضوع من قِبَل وسائل الاعلام  و المجتمع المدني.

آن الأوان للدولة اللبنانية و بالأخص وزارة الصحّة ان تلتفت لخصوصيّة المثليين والمثليات، مزدوجي الميول والمتحولين/ات. الى متى سنعتمد على الاعلام و المجتمع المدني لتحسين الصحة العامة للمجتمع وإزالة التمييز في المعاملة؟ لمذا لا يبدأ التحسين من وزارة الصحة؟ لمذا لا تتواصل الوزارة مع أطباء و مقدّمي خدمات للاستشارة بهذا الشأن و تحسين الأداء؟

و “فوق الطين بلّة” كما نقول بالعاميّة، بدلا من محاولة وزارة الصحة العناية بهذه الفئة المهمّشة اجتماعياً، قانونياً و صحياً هاهو مندوبها إلى المنظمة العالمية للصحة يصوت للمرة الثانية ليسقط بند الإهتمام بصحة المثليين من جدول أعمال الهيئة الإدارية. “كأن ناقصنا تمييز بالمعاملة ضد المثليين/ات!! هيدا لبنان!”

بلبناني يكتب : مرسى ، التجربة الفريدة

إن أكثر ما يريحني عندما أقصد عيادة “مرسى” للصحة الجنسية هو الخصوصية والسرية التي يعتمدها القيمّون على العيادة في التعاطي معي كما مع كل زائر  يقصد العيادة  دون أي حكم مسبق أو تمييز. تعرفت على هذه العيادة في العام 2010 عندما اضطررت أن أرافق صديقاً كان يريد أن يجري فحص نقص المناعة البشري (HIV). كنت مترددا بالذهاب ولكنه ألج كونه كان خائفا الذهاب بمفرده. كان الترحيب ملفتاً للنظر ومريحاً يبعث روح الطمأنينة. المواضيع الشخصية والصحية تبحث فقط داخل الغرف وليس في العلن أما بالنسبة للأسماء فهي غير مطلوبة منعاً لإحراج الزائر. منذ الزيارة الأولى يزوّد كل زائر ببطاقة تحمل رقماً يرمز الى رقم ملفه في العيادة في حال كان يريد زيارة العيادة مجدداً.

تأسست عيادة مرسى في العام 2010 وهي تقع في منطقة كليمنصو – بيروت في شارع المكسيك بالقرب من جامعة  هايكازيان. تقدم “مرسى” خدماتها من دون أي تمييز بالعمر أو الجندر (النوع الإجتماعي Gender) أو الوظيفة أو الهوية الجنسية أو حتى المستوى المعيشي وهي تتعاون وتنسّق مع عدد من جمعيات المجتمع المدني التي تعنى بالعنف الأسري وبمدمني المخدرات والمثليين وغيرهم. تنقسم الخدمات التي تقدمها العيادة الى ثلاث فئات: خدمات إجتماعية ونفسية وطبية كما توفر مرسى أيضاّ فحص فيروس نقص المناعة البشري (HIV) وفحص التهاب الكبد الفيروسي (Hepatitis B) وفحص التهاب الكبد الوبائي (Hepatitis C) هي مجانية أما بالنسبة لتعرفة الطبيب في حال الاستشارة فهي رمزية.

http://www.marsa.me/       للاتصال بمركز مرسى

Advertisements

الحلقة الثالثة: لحظات مثيرة

أكتب مثلي بالعربي هي سلسلة حلقات تدوينية أستضيف من خلالها مدونيين لكي نكتب سوياً بالعربي عن مواضيع نختارها، نروي من خلالها عن تجارب أو قصص حصلت معنا فنحييها بالكتابة ونشاركها معكم. المواضيع، وإن كانت في معظمها على صلة بمجتمع ال م.م.م.م. ستكون منوّعة وتتناول أفكار وتجارب نأمل من خلالها أن تفتح باباً لنقاشات تكون مثمرة ومؤثرة. أهمية هذه التجربة أنني أجتمع مع مدونين يكتبون (بمعظمهم) باللغة الإنكليزية لنكتب سوياً بالعربية عن الجنس، والمثلية والتحول الجنسي والممارسات الجنسية، عن حياتنا الحميمية وعن المجتمع والسياسة والوطن والذكريات وغيرها من المواضيع التي ترتبط بماضينا وحاضرنا ومستقبلنا.

أستضيف في الحلقة الثالثة المدون “انغري تنكربال” angrytinkerbell  لنكتب سوياً عن “لحظات مثيرة” تخطينا بها المألوف لنستمتع بحرية هوجاء ضمن إطار علاقات جنسية تكتنز القليل من الجنون والجرأة. انغري تنكربال بدأ في التدوين منذ حوالي العام ومن أجمل ما قرأت له I AM BIG… JUST LIKE BARNEY.

“انغري تنكربال” يكتب : إثارة في الحرية

أستلقي عارياً في فراشي في بيتي الواقع قرب وسط المدينة، أنظر الى ما يبان لي من النافذة المفتوحة من أبنية قريبة هي، وليست بملاصقة، ينتصب عضوي بينما أداعبه برقة. تثيرني فكرة استمنائي بحرية في قلب مدينةٍ أعشقُها، بانفتاحها كما انغلاقها على الميول والأهواء. أفكر بالرجل الذي “ضاجعته” في الأمس  متمنياً لو كان متواجداً الى جانبي في هذه اللحظة بالذات ليمصّ قضيبي، ثم أنظر الى الخارج، حيث المباني العالية، آملاً بوجود ذلك الرجل يتجسس من خلال منظاره الى داخل غرفتي ويستمني هو الآخر من الجهة المقابلة. يعبق رأسي بتلك الصور وأنتشي وحدي في ذلك الفراش متحرراً من شهواتي وأفكاري ومجتمعي.

لطالما أثارتني الحرية، أنا الذي نشأت في مجتمعٍ يناشد بتحرره ويكتنز الكثير من التحفظات. مجتمع متناقض بين إعتقاداته وتطبيقها، حيث لا حدود في كل ما تخفيه ولا حريّة في كل ما يبان.

في يوم خريفي، توجهت الى أحد مقاهي الجميزة المغايرة وإذا بي ألتقي بشاب أعرفه من أيام الصغر، من فترة الدراسة، ربّما من الصف السابع. جمعتنا محادثة لطيفة، فيها الكثير من الودّ والذكريات لتتطوّر بنا الأمور إلى حد التلامس الجسدي. شعرت بلماساته غير أنني اعتقدت أنها ربّما مخيلتي الجنسية النابضة. ما هي الا لحظات حتى  دخلت فتاةٌ تعرفني فإذا بها تتوجهُ صوبي مقبلةً شفاهي بشغف بينما هو يتأبطُ ذراعي، رأسه قرب أفواهنا المتلاحمة. انتظرَ انتهاء القبلة ليبادر هو الآخر الى تقبيلي على مرأىً من الجميع ثم توجّه الى الفتاة قائلاً “الآن كأنني قبلتك أنت. بعد انصرافها بادرني الى السؤال:

  • هل ضاجعت شاب في ما مضى ؟
  • نعم، وأنت ؟
  • كلا، غير أنني أرغب في التجربة
  • الآن ؟
  • نعم

انصرفنا بغيّة التطبيق لنعي أن لا سقف يأوينا تلك الليلة غير سقف سيارتي المركونة في الجميزة فاذا بي أضاجعه في الكرسي الأمامي على مرأى من المارة، تحت لمبة البلديّة.

بلبناني يكتب : جرعة زائدة

جرعة زائدةلم ترهبني فكرة وجود أحدٍ على مقربةٍ منا أو فكرة وجود أحدٍ آخر يراقبنا من بُعْد أو حتى كاميرا مزروعة في مكانٍ ما. كُنا نختبأ خلف جدار ذلك “الشاليه” الشتوي في جرود اللقلوق، الواقع على مقربة من حلبة التزلج الرئيسية. لم نتكلف عناء التأكد إن كان أحدهم داخل هذا المسكن قبل أن نبدأ بتلك المداعبة الفموية والتي دامت لحوالي النصف ساعة. بدأ الأمر، حين اقترب من الخلف وبدأ بتحسس مؤخرتي فيضغط بجسده على جسدي لأشعر بقضيبه يزداد انتصاباً وصلابةً كالحجر. كنت حينها ألتقط صوراً لبياض الثلج الناصع الذي يغطي المرتفعات. أخذني الى زاوية الحائط قرب الباب الخلفي للشاليه وبدأ بالتهام رقبتي بنهمٍ طابعاً قبلاته وأنا مستسلم كالفريسة التي اصطادها ذئبها. كنت أتلمس رأسه الأصلع المنحني على صدري محاولاً الوصول الى حلماتي ليلتهمها بشفتيه هي الأخرى. كانت يداه تنزلقان داخل بنطالي متحسساً مؤخرتي ليمررهما نحو قضيبي ويفركه مراراً. نظر اليّ مشيراً بعينيه نحو الأسفل فلم أتوانى على فكّ أزرار بنطاله لأخرج قضيبه المنتصب وأشرع في مصّه دون هوادة الى أسفل الحلق متلذذاً به. كانت تنهداته تثيرني في كل لحظة يدخل فيها رأس قضيبه الى فمي ويخرج. لم يوفرّنا هواء الثلج القارس من برده فكان يلفحُ وجهينا كمن يؤنبنا على جنون ما نرتكبه. لم يحتج الأمر سوى للجرأة! جرأة تحدّينا بها المألوف بجرعاتٍ من الخوف، لنضيف اليها بعض غراماتٍ من الحرية المجنونة التي متعتنّا، ثمّ رشّينا عليها رشّة من الإثارة الجنسية التي أدفئتنا من صقيع المكان وأخمدت نار شهوتنا في آن واحد. ما هي الا لحظات حتى أدرت محرك سيارتي واتجهنا نزولاً نحو جبيل فبيروت فغرفته في فندق “نابولين” في شارع الحمرا لنكمل ما كنّا قد بدأنا به.

أكتب مثلي بالعربي: الحلقة الأولى BDSM

أكتب مثلي بالعربي هي سلسلة حلقات تدوينية أستضيف من خلالها مدونيين لكي نكتب سوياً بالعربي عن مواضيع نختارها، نروي من خلالها عن تجارب أو قصص حصلت معنا فنحييها بالكتابة ونشاركها معكم. المواضيع، وإن كانت في معظمها على صلة بمجتمع ال م.م.م.م. ستكون منوّعة وتتناول أفكار وتجارب نأمل من خلالها أن تفتح باباً لنقاشات تكون مثمرة ومؤثرة.  أهمية هذه التجربة أنني أجتمع مع مدونين يكتبون (بمعظمهم) باللغة الإنكليزية لنكتب سوياً بالعربية عن الجنس، والمثلية والتحول الجنسي والممارسات الجنسية، عن حياتنا الحميمية وعن المجتمع والسياسة والوطن والذكريات وغيرها من المواضيع التي ترتبط بماضينا وحاضرنا ومستقبلنا.

أستضيف في هذه الحلقة المدون “أحمد صالح” من مدونة Disclosed Reflections لنكتب سوياً عن ال B.D.S.M. أحمد، ناشط في المجال الإجتماعي وخاصةً في مجاليّ الحقوق الجنسية واستراتيجيات الحدّ من مخاطر استعمال المخدرات. بدأ في التدوين في عام 2012 بهدف ايجاد مساحة خاصة لأفكاره ومواقفه الشخصية. تعرفت على أحمد في شهر أيار من العام 2013 حيث جمعنا العمل والنشاطات المشتركة عبر شبكة الانترنت ضد الإنتهاكات التي مورست بحق الأشخاص المثليين في الدكوانة. من أجمل التدوينات التي قرأتها لأحمد “Dating Apps, De(constructed) Desires and Non-inclusive Screwing”.

مقدمة : ما هو الBDSM؟

الBDSM هي إختصار لمجوعة من المفردات التي تعبّر عن ممارسات معينة ضمن الجنس. يرمز كل حرف من كلمة BDSM الى مفرد أو أكثر ويقسم هذا المصطلح الى ثلاثة أقسام رئيسية على الشكل التالي:

– ال BD وهي اختصار لكلمتي Bondage & Discipline الربط والتأديب:  أي التحكم أو منع حركة الشريك عبر استعمال نوع من الحبال أو أي وسيلة آخرى لتقييده.

– ال DS وهي اختصار لكلمتي Dominance & Submission السيطرة والخضوع: يرمز جزء كبير من هذه الممارسات إلى اللعب بتوازن القوة بين الشريكين. من يسيطر ومن يخضع لهذه السيطرة هي علاقة وهمية يتفق عليها الشريكين بشكلٍ متوازِ.

– ال SM  وهي اختصار لكلمتي  Sadism & Masochism  السادية والمازوشية :ترمز إلى اللعب على الأحاسيس التي ترتبط باللذة الجنسية والتي عادة ما نهملها. من أهم هذه الأحاسيس هي الإثارة الجسدية (يمكن أن تصل للألم) كطريق سريع لتحقيق أقصى قدر من اللذة الجنسية.

لا يمكن إختصار ممارسات الBDSM بالممارسات المذكورة أعلاه بل هي تشمل ممارسات إخرى يبقى الهدف من خلالها السعي للمتعة خارج الأطر النمطية للجنس والرغبة واللذة. تستهوي ممارسات الBDSM عدد لابأس به من الأشخاص من المثليين والمغايرين (وكل ما بينهما وحولهما) على حد سواء وهي تجذب بعضهم لتجربتها في حين يعتمدها آخرون كأسلوب ممارسة أساسي لحياتهم الجنسية ويعرّف من يستهويهم هذه الممارسات بال”Kinksters”. قد تكون معظم هذه الممارسات “غريبة” من الوهلة الأولى ولكن الكثير منا قد شارك بها من قبل، أحياناً بدون قصد أوعلم ومنها على سبيل المثال عصب عينيّ شريكك أو إستخدام  جسمك لتثبيته أو حتى تقيّد يديه أو تثبيتهما من وراء جسمه خلال الجنس.

يجب الإشارة الى أن ممارسات الBDSM تتم دائماً بالتراضي الكامل بين ممارسيها.

بلبناني يكتب : التجربة البرلينية 

 كنت أراهم في أزيائهم الجلدية والجريئة (بمعظمها) يتجولون أمام المارة من أطفال وراشدين في شوارع منطقة شونبرغ في برلين. مشيت خلفهم لأصل للمعرض المنظم والذي يسبق الحفل لنشاط فولسوم Folsom. ففولسوم، هو الموعد السنوي لمحبي ال BDSM الذين يجتمعون في العاصمة الألمانية بهدف الإختلاط والتعرف والتعبير عن شهواتهم الجنسية التي ما زالت غير مألوفة للكثيرين. لم أكن على يقين بتنظيم هذا النشاط عندما خططت لزيارة برلين في منتصف شهر ايلول ولكن ما إن علمت بالأمر تحمسّت للفكرة ودفعني فضولي للذهاب والمشاهدة بالعين المجردّة ما لم يسبق لي أن رأيته عن كثب.

كان الشارع المخصص مقفلا للسيارت ويسمح فقط بدخول المشاة وكان محاوطاً ب أكشاك صغيرة تبيع مأكولات ومشروبات كحولية كما الأثياب الجلدية السوداء والأدوات الجنسية. أما بالنسبة للحضور فمعظمهم من رجال مثليين يرتدون ملابس جلدية تتنوع بين الغريبة منها والتي تكشف على مؤخراتهم المثيرة أو تلك التي تغطي ووجوهم بأقنعة غالباً ما ترمز الى رؤوس حيوانات ككلاب أو أحصنة. كان مميزاً أيضاً عدد من الأشخاص الذين يرتدون بزات عسكرية كاشفين عن صدورهم أو حتى يرتدون بزات رجال إطفال ورجال شرطة. يمكن وصف جميع المشاهدات التي رأيتها في هذا الشارع بالجديدة بالنسبة لي والتي تتطلب الكثير من الجرأة من ممارسيها لإظهارها في العلن وبالتالي للتعبير عن شهواتهم الجنسية بهذه الطريقة المميزة. فكان من يقتبس دور الكلب بحذافيره مظهراً خضوعه التام لمعلمه الذي يربطه بسلسلة معدنية كما كان من تراه مربّطاً بحبالٍ على منصة امام الجميع أو من يتعرض للضرب بألات حادة فيشعر بالفرح والنشوة ومن هو راكع على رجليه لينظف حذاء معلمه الذي يدخن سيجارا فاخراً والذي يعامله معاملة العبد.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

أحمد يكتب : سياسة إيجابية نحو الجنس، والرغبة، واللذة

أعتبر خبرتي ضئيلة بمجتمع أو مجموعات الKinksters في بيروت ولبنان عامةً، وبالتالي فمساهمتي حول هذا الموضوع هي مساهمة مبدئية وشخصية ولا تعكس بالضرورة بأي شكل معتقدات أي أحد آخر. أرى أن الBDSM والممارسات التي تندرج ضمن هذا التعريف تمثل سياسة ايجابية نحو الجنس ومبادئ الرغبة واللذة. ما أقصده بالسياسة الإيجابية هو أن هذه الممارسات تمكنّنا من استعادة ثقافة الجنس – وجوانبه العديدة – من السياسات النمطية والمعيارية التي ربطت الجنس بمفاهيم لا علاقة بها مثل الزواج والحب والإخلاص والخصوصية والكثير غيرها. تزامناً، وعبر خلق الوهم الشائع بأن الجنس هو قوة فوضوية بحد ذاتها وبالتالي بحاجة إلى التنظيم، تقوم هذه السياسات النمطية باستعمال هذه المفاهيم لتنظيم ما هو الجنس السليم والجنس غير السليم، ما هو مسموح وما هو غير مسموح، ما هو الصالح وما هي الخطئية، ما هو النكاح وما هو الزنى إلخ….

ولكن هذه الأطر النمطية لا تنظم الجنس عبر معاقبة الضرر الموجّه نحو الفرد بقدر ما تهتم أكثر بالضرر الموجّه نحو منظومة الإطر نفسها. بنظرة سريعة على القوانين الموجودة في لبنان نلاحظ أن المعاقبة على العمل في الجنس أشد من المعاقبة على الإغتصاب، والقوانين التي تلاحق الأشخاص العاملين في الجنس أكثر انتشاراً وتطبيقاً من تللك التي تحمي من الإغتصاب. و يوجد الكثير من الأمثال الآخرى نحو الفرق بين المعاقبة على ممارسة الجنس مع شخص من نفس الجنس والخيانة الزوجية وممارسة الجنس في العلن بالمقارنة مع العنف الجنسي ضمن العلاقة الزوجية والتحرشات اللفظية والجسدية بالنساء والفتيات وغيرها.

على هذا الأساس، أبني حجتي الأولى على أن انشقاق الBDSM عن هذه الأطر النمطية يمكنّنا التخلص (أو على الأقل أن نحاول أن نتخلص) من القيود الإجتماعية السخيفة التي تحصر الجنس والرغبة واللذة ضمن مجال ضيق تحت رقابة المجتمع. ضمن مجموعات الKinksters، يتوسع أفق الجنس وممارساته خارج إطار المجتمع ويدخل ضمن إطار الأفراد أو المجموعات وخصوصيتهم. بالتخلص من الإعتقاد بأن الجنس بين أشخاص راضين يمكن أن يمسّ بسلامة المجتمع، يتمحوّر الجنس السليم عندها حول أساسين مبدئيين هما السلامة الفردية (للشخص والشريك أو الشركاء) والتراضي بين الشركاء.

أعرف أن ما أقوله قد يشكل صدمة لكيفية رؤيتنا التقليدية للجنس ولكن لنتخيل الجنس بعيداً عن مفهوم الحب والإخلاص. هذا لا يعني إلغاء هذين المفهومين بل كسر الرابط بينهما و بين الجنس. عندما نستطيع القيام بهذه الخطوة المهمة، يصبح بإمكاننا تصوّر واقع سياسي بديلة للجنس. من توابع هذا الواقع:

– الجنس هو السعي وراء اللذة ولا يمكن حصره ضمن هدف الإنجاب أو شرط الزواج.

– الجنس هو السعي وراء اللذة وليس بالضرورة تعبيراً عن الحب. المشاعر التي نكنّها للآخرين لا تنحصر أو تتتّوج عبر ممارسة الجنس.

– حصر الممارسة الجنسية ضمن شريك واحد فقط ليس بالضرورة تعبيراً عن الإخلاص. الإخلاص أعمق وأكثر تعقيداً من عدم ممارسة الجنس مع أشخاص آخرين. وهناك مبادئ أساسية على الشريكين (أو الشركاء) التفاهم حولها في حال الإتفاق على ممارسة الجنس مع أشخاص آخرين ولكن لن أقوم بطرحها هنا.

من جهةٍ آخرى، أرى أن الBDSM يساعدنا على فتح مجال الرغبة إلى ما هو أبعد من الإنجذاب الجسدي. ضمن الBDSM، يصبح التركيز على الممارسة أكثر من الجسم الذي سوف نخوض معه هذه الممارسة وبالتالي فهو يمكنّنا من تحديّ المفاهيم الإجتماعية التي تحدد ما هو الجمال وما هي الأجسام المثيرة للرغبة. ضمن مفهوم الBDSM، ينتقل الإنجذاب من الإثارة المبنية كلياً على جسد الآخر إلى الإثارة المبنية على الممارسات والأفعال الجنسية التي يتفق عليها الشريكين.  سوف أعتمد إلى ملاحظة شخصية لتوضيح هذه الفكرة.

هناك العديد من البرامج الإجتماعية التي يمكن تنصيبها على الهواتف والآلات الذكية التي تهدف إلى تعريف المستخدمين إلى أشخاص على مقربة منهم بهدف الجنس في معظم الأحيان. من هذه البرامج التي قمت بتنصيبها كان Grindr. بعد فترة، قمت بالتعّرف على برنامجين آخرين هما Scruff و Growlr. الفرق بين الثلاثة هو أن كل برنامج يرتّب الأشخاص ويحدد تفاعلهم بناءً على أجسامهم. Grindr يتوجه إلى الأجسام الاكثر نمطاً (العضلات المفتولة، البشرة الناعمة والأقل شعراً…)، وScruff يتوجه إلى الأجسام الأكثر شعراً (Scruffy) نحو الذقن ومنطقة الصدر بينما يحتفل Growlr بثقافة الBear. من المثير للإهتمام أن معظم الأشخاص الموجودين على آحد هذه البرامج هم أيضا مشتركين على برنامج آخر وفي الكثير من الآحيان في البرامج الثلاث في نفس الوقت، وتختلف عملية التفاعل للشخص نفسه مع الآخرين وطرق المحادثة حسب البرنامج. ولكن المثير حقاً للإهتمام هو عندما قمت بتنصيب برنامج Recon، الذي يتوجه إلى الKinksters. ضمن هذا البرنامج (الذي يحتوي حالياً على 20 مشترك فقط في لبنان)، يقوم المشتركين بالتعريف عن أنفسهم والتفاعل مع الآخرين ليس على أساس الجسد وخصائصه بل على أساس الممارسات والنشاطات التي يريدون الغوض بها. وهذه نقلة نوعية لم أكن أظن أنها ممكنة حالياً ضمن مجتمعنا.

بإختصار، أعتبر أن الBDSM أسلوب بديل وإيجابي للجنس والرغبة واللذة. التركيز على التراضي والسلامة ضمن الممارسات والنشاطات يجعلانه من أكثر الممارسات الجنسية أمناً. إن أردتم المعرفة أكثر عن هذا الموضوع فيمكنكم الإستفادة كثيراً من الموارد على الإنترنت شرط الإنتباه إلى مصدر المعلومات. لا تغوضوا في أي ممارسة إلا إذا كانت آمنة حسب تعريفكم الشخصي للمخاطر التي تتحملون مسؤوليتها، ومعقولة بالنسبة لمنطقكم الخاص وضمن التراضي الكامل.

من المصادر التي أنصح المهتمين بتجريبتها هي Fetlife.com، موقع تواصل إجتماعي يمكنكم التواصل مع العديد من الأشخاص الKinksters في بلدكم و حول العالم والإستفادة من تجارب الآخرين ومشاركة تجاربكم أو أسئلتكم.

تحيّة من القلب

هل رأيته؟ كان ينظر الينا بطرف عينه.

 كان يسترق النظر ليرى شابين يقبلان بعضهما ويتعانقان.

أنا رأيته ولكنني لم أتوانى أن أنتزع قبلة أخرى منك، أن أعانقك مرةّ أخيرة وأن أنظر الى عينيك التي ترهب من ينظر اليهما فتضحيه خجولاً. لم أكترث لنظراته، لم أكترث لوجوده، همي الوحيد كان أن أتحسس بشرة وجهك وأن أضمّك لأتأكد من إعجابي وتقديري بك.هناك في موقف السيارات المقابل “للسوبرماركت” كانت نهاية “الكزدورة”؛ كزدورة لم تدم الا لبضع ساعات فكما جرت العادة ينتقم الوقت من لحظاتٍ نعدّها ثمينة فيرديها بسرعة.

 لم أكتفي بكل الوقت الذي قضيناه سوياً في أسواق مدينتي القديمة بل كنت بحاجة لأن أسمعك مجدداً، لأن أتلذذ بالسحر الذي تمارسه أمامي. كان تواجدك فجائياً، أتيت من حيث لا أدري، من فناء سفارة غريبة وجليد محيط بعيد وصقوعة جبلٍ أعشقه. أتيت ببسمتك الرائعة وببريق عيونك.أتيت بخطواتك السريعة التي حاولت مجاراتها مراراً لأتبعك في أزقة المدينة، أتيت بحركات يديك العفوية، بثقة نفسك وبكلامك المتقن، أتيت بجاذبيتك وسحرك وذكائك والأهم بافتخارك بمثليتك. كنتُ على يقين طوال اللقاء بالطاقة الايجابية التي كانت تحوم في مسار الفضاء الضيق المحيط بنا، كنت أشعر بها كما أشعر بجاذبيتك النيوتونية الأصيلة.

من المؤكد أنك سوف تغادر الليلة ومن المؤكد أيضاً أن اللقاء المقبل سوف يتأخر. من الممكن أن يكون هنالك لقاء آخر ومن الممكن أن ينقطع التواصل ولكن من البديهي أنني لن أأسف على تأخر لقائنا ولا على سفرك المبكر بل سأنظر الى روعة هذه المغامرة القصيرة والغنية التي جمعتني بك والتي جعلتني أختبر معك متعة تواصلٍ فريدة من نوعها.

 

أنا في الحب

كانوا يلعبون هذه الأغنية في البار الذي اجتمعنا فيه للمرّة الأولى، سألتك عن اسمها لم تعرفه وأنا لم أتذكره، خانتي ذاكرتي. كانت نغمات الأغنية كافية لتضفي جواً من الرومنسية والسحر على لقائنا. هنالك في هذه الحانة حاولتَ مراراً أن تحتّك أناملك بأناملي فتلامسهما. عندها، كانت نار الشهوة خامدة.

لم أكن أدرك الى أين ستأخذني الدقائق المقبلة، لم أكن أعلم أننا سنكون في فراشي أتلذذ بطعم حلمات صدرك التي أنهشها بأسناني، أسمع تأوهتك التي تثيرني أكثر فأكثر فتلفح أنفاسك الحارة رقبتي، أمرر يدي على قضيبك من الرأس حتى منبت الشعر،وأشعر بيديك تشد على جسدي لتجذبني أكثر اليك  فتنطبع أصابعك على بشرتي وهج هيجانٍ جامح.

في الأمس، كانوا يلعبون الأغنية مجدداً في البار نفسه، كُنتَ أنت أيضاً موجود وعلى مسافة قريبة مني، تُكلم صديقتي الحميمة.حاولتُ مراراً النظر الى عينيك فكانتا تهربان، تخجلان، تبتعدان. كنت أريد الانقضاض عليك، لأقبِّل شفتيك بعنف وأستمتع بهما. لم أتمكن. حرقتني نار الحسرة، تمزقت من الداخل، لم أتمكن من الحصول على شيئٍ منك حتى لمسة يدِكَ لم أحصل عليها…

للتذكير، نسيت أن أقول لك ان اسم الأغنية: أنا في الحب للفنان االجزائري “ليلي بونيش”

بعيدك يا ماما

P1010543 - Copy

“عيدك يا ماما عيد الأعياد، بعيدك يا ماما بتعيّد الولاد” …استمع لهذه الأغنية التي تذاع مراراً وتكراراً على مختلف الإذاعات بمناسبة عيد الأم والتي كنت أغنيها لك يا أمي في أيام الطفولة كببغاء تنشد العيد. كل ما كان يهمني حينها هو ارضائك وكل ما كنت تتمنينه هو سعادتي ونجاحي في الحياة. لم تتوقعي أن سعادة ابنك ستكون مختلفة عن ما تتصورينه، لم تتوقعي أن سعادتي ستكون مع  مع رجل وليس مع امرأة.

منذ ثلاث سنوات، وأنت على معرفة بمثليتي الجنسية. يومها، لم أكن مستعداً لأن أصارحك بما تشعرين به في الخفاء وترفضين تصديقه. لا أنسى كيف تلقفت الخبر وبادرتي الى عناقي بحرارة وجعلتني أشعر أنني وصلت الى ميناء آمن بعد سنين من الضياع والحيرة. ضياعُ كان يدفعني لأن أتخبّط على ضفاف الحياة رازحاً تحت إرداة مجتمع انتهازي وخبيث. لم يزدني كلامك الاّ قوة وعزيمة “أنا هون ت أحميك، تكون حدّك، ما تخاف الا من ربّك، ما تخاف من المجتمع، قوّي قلبك”. وضعتِ نفسك في الواجهة وأخذت على عاتقك حملاً أتعب كتفيك التي بدأت تشيخ. حملاً يخّل من توازنك أحياناً ولكن لا يؤثر على محبتك الكبيرة لي. هذه السنة، تناسيت العيد، كان الخلل كبيراً، غابت أمنيات السعادة والنجاح لتحلّ مكانها جراحاً مخبأة وأسىً تشعرين به . هذه السنة و”بعيدك يا ماما” قلت لي أنك تفضلين الموت قبل أن تريني أتشارك الحياة مع شريك أحبّه وليس مع شريكة، “بعيدك يا ماما” اعتبرت أنني مريض، “أعوج وبدي تجليس”، “بعيدك يا ماما” اعتبرت أنني  شاذ، خاطئ ولما لا مرتّد وكافر “بعيدك يا ماما” بكيت كتيراً وندهت ربّك من عليائه ” شو عاملتلك تتكافيني هيك؟”

يا أمي، أنا أفهم جيداً الخوف الذي تعيشينه والذي يسيطر على مجرى حياتك وأدرك مدى تأثير اختلاف الثقافات على علاقتنا وأقدّر حزنك على ضناك، انت التي تعتبرين أن المثلية الجنسية شذوذ وخروج عن مفاهيم الطبيعة. مفاهيمٌ تتلمذت عليها في مدرسة الراهبات عبر تربية دينية محافظة لا تتكلم عن الاختلاف، مفاهيم اكتسبتها من مجتمع ينبذ ما هو مختلف، ما هو غير مألوف ويسعى لتدميره مفاهيم تعّرفتي عليها من محيط يقدّس الذكورية ويعتبرها من سمات الرجولة. مفاهيم يرسخّها اعلام اليوم كما اعلام الماضي ليحقّر من المثليين، ويجعل منهم أضحكوة على شاشاته ويظهرهم على أنهم كائنات  تتأوه لا يحركها الا الجنس مهووسة بكل ما يشبه العضو الذكري.

يا أمي، أنا أدرك جيداً أنك ترفضين مثليتي الجنسية، ولكنك في المقابل لم ولن ترفضيني بل أصبحت تحبيني أكثر مما مضى.

أحبّك يا أمي، عيد سعيد.

ليلة عيد

طِبتَ وَالعِفَّةُ عَن تَقبيلِ خَدَّيكَ   حَرامُ

فَأَبِن  لي  أَكَعابٌ  أَنتَ أَم  أَنتَ  غُلامُ     (أبو النواس)

ومن صمت غرفتي، انبعثت فيّ الحياة من جديد. استفقت من قيلولتي وكانت الساعة تناهز الثامنة مساءً. جسدي يأنُ من تعب النهار فترطبه بعض نسماتٍ تنسحب بخفة من شباك غرفتي لتدغدغه بهوادة عاشق افتقتده في هذه الأمسية، في أمسية عيد العشاق.

لم أشأ أن أنير غرفتي، فظلامها أصبح يسكنني ويعطيني سلاماً داخلياً لطالما أردته في أجمل لحظات اليقظة. تزعجني تكتكت عقارب الساعة، تتطاردني، تمنعني من التفكير أو من التأمل. أشعر بانتفاضتها على واقعٍ ارتضيت به. لربّما تريد أن تغيظني، أو أن تذكّرني بوحدتي وبالزمان الذي ينهمُ حاضري بشراهةٍ بشعة وبكُلِ لحظةٍ تمضي من حياتي. أحاول الإستسلام لها لكن لا تأبه بي بل تُكمل وتسّتلذُ بتعذيبي بدقاتها المتوالية المنتظمة دون رحمة، دون توقف.

أقرر الهروب منها، أبحث عن شالي الصوفي الأخضر، أضعه حول عنقي مغطياً به قسماً من وجهي الدافئ بقصد التخفي. أخرج من منزلي وأمشي كعادتي بخطواتٍ واثقة وسريعة؛ أتوجه مباشرةً الى متجر الزهور في الشارع المجاور، أطلب منه وردة حمراء. أدفع ثمنها غالياً عملاً بسياسة الاحتكار في الأعياد، وكيف لا وهذا هو عيد الورود الحمراء التي تهدى للتعبير عن الحب والعشق والهيام. آفففف !!!! كم أكره هذه المناسبات، فقد علمتني الأيام بقساوتها أن لا أثق بهذه الخرافات والتقاليد البائتة. ما إن خرجت من باب المتجر حتى بدأت بالتسأل لما اشتريتها، لمن سأهديها، أنا الذي يكره الورود الحمراء أقف الآن مع وردة وحيدة تائهاً. أنا لا أشتري إلاّ الورود البيضاء لأضعها على قبر جدتي التي أحبّ.

تأخذني الأفكار اليك، الى حججك الواهية التي تغيظني في كل مرّة، حججّاً تتكفل بعدم حدوث اللقاء المنتظر فبالمختصر لن تأتي الليلة أيضاً. أرغب في الصراخ في وجهك،لأخبرك أن أعذارك أحياناً أسوء من ذنب لم ترتكبه أو لربما ترتكبه كل يوم وأنا من أرفض حتى التفكير أو الإعتراف به. أرغب في أن استشيط غيظاً أمامك لعلك تشعر ما بداخلي ولكن أتدارك وأخاف خسارتك. أدخل بيتي مجددأً، أختار أجمل مزهرية لأكرِّم فيها وردةً أبعدتها عن مثيلاتها، وردةً ستشاركني وحدتي، وردةً لن تلامس أيادي عاشقين كغيرها من الورود فتراهما يتبادلان القبل الحميمة بل ستكتفي بمسلسل درامي يعرض على شاشة التلفاز المقابل لها في غرفة الجلوس في منزلي.

جلست على كنبتي المعتادة أحتسي النبيذ الذي كنت قد خبأته لنتشاركه سوياً. كان الوقت يمضي وأنا أشكي كمجنون للزجاجة التي شارفت على الإنتهاء. إطالعها تارةً بنظريات أفلاطونية عن الحب وأخبرها طوراً عنك وعن مدى اشتياقي لك. ما هي إلاّ أويقاتٌ معدودوة حتى بدأت أفقد السيطرة على تصرفاتي فلم أعد أتمالك نفسي؛ شوقي لك قد نخر عظامي حتى الصميم. دخلت غرفتي، ووقفت قرب الحائط، خلعت سروالي وقسماّ من ثيابي كان كافياً لأتمكن من ملامسة أسفل جانب البطن قرب أعضائي التناسلية. هناك في هذه البقعة من جسدي استحضرتك ، فبدأت أمرِرُ أناملي بحركات دائرية راقصة لأشعر بشفتيك تلامسني كما دائماً فتثير فيّ قشعريرة هوجاء تجتاح كياني، فيرتجف لها قلبي وتستيقظ لها غرائزي. كانت الدموع تحاول الإنهيار على وجنتي فمنعتها، لم أرُدْها ليلةً حزينة  فضلت أن اتوقف وأن أخلد الى فراشي بسلام لعلني أجدك في أحلامي وبين غفواتي.