تحيّة من القلب

هل رأيته؟ كان ينظر الينا بطرف عينه.

 كان يسترق النظر ليرى شابين يقبلان بعضهما ويتعانقان.

أنا رأيته ولكنني لم أتوانى أن أنتزع قبلة أخرى منك، أن أعانقك مرةّ أخيرة وأن أنظر الى عينيك التي ترهب من ينظر اليهما فتضحيه خجولاً. لم أكترث لنظراته، لم أكترث لوجوده، همي الوحيد كان أن أتحسس بشرة وجهك وأن أضمّك لأتأكد من إعجابي وتقديري بك.هناك في موقف السيارات المقابل “للسوبرماركت” كانت نهاية “الكزدورة”؛ كزدورة لم تدم الا لبضع ساعات فكما جرت العادة ينتقم الوقت من لحظاتٍ نعدّها ثمينة فيرديها بسرعة.

 لم أكتفي بكل الوقت الذي قضيناه سوياً في أسواق مدينتي القديمة بل كنت بحاجة لأن أسمعك مجدداً، لأن أتلذذ بالسحر الذي تمارسه أمامي. كان تواجدك فجائياً، أتيت من حيث لا أدري، من فناء سفارة غريبة وجليد محيط بعيد وصقوعة جبلٍ أعشقه. أتيت ببسمتك الرائعة وببريق عيونك.أتيت بخطواتك السريعة التي حاولت مجاراتها مراراً لأتبعك في أزقة المدينة، أتيت بحركات يديك العفوية، بثقة نفسك وبكلامك المتقن، أتيت بجاذبيتك وسحرك وذكائك والأهم بافتخارك بمثليتك. كنتُ على يقين طوال اللقاء بالطاقة الايجابية التي كانت تحوم في مسار الفضاء الضيق المحيط بنا، كنت أشعر بها كما أشعر بجاذبيتك النيوتونية الأصيلة.

من المؤكد أنك سوف تغادر الليلة ومن المؤكد أيضاً أن اللقاء المقبل سوف يتأخر. من الممكن أن يكون هنالك لقاء آخر ومن الممكن أن ينقطع التواصل ولكن من البديهي أنني لن أأسف على تأخر لقائنا ولا على سفرك المبكر بل سأنظر الى روعة هذه المغامرة القصيرة والغنية التي جمعتني بك والتي جعلتني أختبر معك متعة تواصلٍ فريدة من نوعها.

 

Advertisements

أنا في الحب

كانوا يلعبون هذه الأغنية في البار الذي اجتمعنا فيه للمرّة الأولى، سألتك عن اسمها لم تعرفه وأنا لم أتذكره، خانتي ذاكرتي. كانت نغمات الأغنية كافية لتضفي جواً من الرومنسية والسحر على لقائنا. هنالك في هذه الحانة حاولتَ مراراً أن تحتّك أناملك بأناملي فتلامسهما. عندها، كانت نار الشهوة خامدة.

لم أكن أدرك الى أين ستأخذني الدقائق المقبلة، لم أكن أعلم أننا سنكون في فراشي أتلذذ بطعم حلمات صدرك التي أنهشها بأسناني، أسمع تأوهتك التي تثيرني أكثر فأكثر فتلفح أنفاسك الحارة رقبتي، أمرر يدي على قضيبك من الرأس حتى منبت الشعر،وأشعر بيديك تشد على جسدي لتجذبني أكثر اليك  فتنطبع أصابعك على بشرتي وهج هيجانٍ جامح.

في الأمس، كانوا يلعبون الأغنية مجدداً في البار نفسه، كُنتَ أنت أيضاً موجود وعلى مسافة قريبة مني، تُكلم صديقتي الحميمة.حاولتُ مراراً النظر الى عينيك فكانتا تهربان، تخجلان، تبتعدان. كنت أريد الانقضاض عليك، لأقبِّل شفتيك بعنف وأستمتع بهما. لم أتمكن. حرقتني نار الحسرة، تمزقت من الداخل، لم أتمكن من الحصول على شيئٍ منك حتى لمسة يدِكَ لم أحصل عليها…

للتذكير، نسيت أن أقول لك ان اسم الأغنية: أنا في الحب للفنان االجزائري “ليلي بونيش”

بعيدك يا ماما

P1010543 - Copy

“عيدك يا ماما عيد الأعياد، بعيدك يا ماما بتعيّد الولاد” …استمع لهذه الأغنية التي تذاع مراراً وتكراراً على مختلف الإذاعات بمناسبة عيد الأم والتي كنت أغنيها لك يا أمي في أيام الطفولة كببغاء تنشد العيد. كل ما كان يهمني حينها هو ارضائك وكل ما كنت تتمنينه هو سعادتي ونجاحي في الحياة. لم تتوقعي أن سعادة ابنك ستكون مختلفة عن ما تتصورينه، لم تتوقعي أن سعادتي ستكون مع  مع رجل وليس مع امرأة.

منذ ثلاث سنوات، وأنت على معرفة بمثليتي الجنسية. يومها، لم أكن مستعداً لأن أصارحك بما تشعرين به في الخفاء وترفضين تصديقه. لا أنسى كيف تلقفت الخبر وبادرتي الى عناقي بحرارة وجعلتني أشعر أنني وصلت الى ميناء آمن بعد سنين من الضياع والحيرة. ضياعُ كان يدفعني لأن أتخبّط على ضفاف الحياة رازحاً تحت إرداة مجتمع انتهازي وخبيث. لم يزدني كلامك الاّ قوة وعزيمة “أنا هون ت أحميك، تكون حدّك، ما تخاف الا من ربّك، ما تخاف من المجتمع، قوّي قلبك”. وضعتِ نفسك في الواجهة وأخذت على عاتقك حملاً أتعب كتفيك التي بدأت تشيخ. حملاً يخّل من توازنك أحياناً ولكن لا يؤثر على محبتك الكبيرة لي. هذه السنة، تناسيت العيد، كان الخلل كبيراً، غابت أمنيات السعادة والنجاح لتحلّ مكانها جراحاً مخبأة وأسىً تشعرين به . هذه السنة و”بعيدك يا ماما” قلت لي أنك تفضلين الموت قبل أن تريني أتشارك الحياة مع شريك أحبّه وليس مع شريكة، “بعيدك يا ماما” اعتبرت أنني مريض، “أعوج وبدي تجليس”، “بعيدك يا ماما” اعتبرت أنني  شاذ، خاطئ ولما لا مرتّد وكافر “بعيدك يا ماما” بكيت كتيراً وندهت ربّك من عليائه ” شو عاملتلك تتكافيني هيك؟”

يا أمي، أنا أفهم جيداً الخوف الذي تعيشينه والذي يسيطر على مجرى حياتك وأدرك مدى تأثير اختلاف الثقافات على علاقتنا وأقدّر حزنك على ضناك، انت التي تعتبرين أن المثلية الجنسية شذوذ وخروج عن مفاهيم الطبيعة. مفاهيمٌ تتلمذت عليها في مدرسة الراهبات عبر تربية دينية محافظة لا تتكلم عن الاختلاف، مفاهيم اكتسبتها من مجتمع ينبذ ما هو مختلف، ما هو غير مألوف ويسعى لتدميره مفاهيم تعّرفتي عليها من محيط يقدّس الذكورية ويعتبرها من سمات الرجولة. مفاهيم يرسخّها اعلام اليوم كما اعلام الماضي ليحقّر من المثليين، ويجعل منهم أضحكوة على شاشاته ويظهرهم على أنهم كائنات  تتأوه لا يحركها الا الجنس مهووسة بكل ما يشبه العضو الذكري.

يا أمي، أنا أدرك جيداً أنك ترفضين مثليتي الجنسية، ولكنك في المقابل لم ولن ترفضيني بل أصبحت تحبيني أكثر مما مضى.

أحبّك يا أمي، عيد سعيد.

ليلة عيد

طِبتَ وَالعِفَّةُ عَن تَقبيلِ خَدَّيكَ   حَرامُ

فَأَبِن  لي  أَكَعابٌ  أَنتَ أَم  أَنتَ  غُلامُ     (أبو النواس)

ومن صمت غرفتي، انبعثت فيّ الحياة من جديد. استفقت من قيلولتي وكانت الساعة تناهز الثامنة مساءً. جسدي يأنُ من تعب النهار فترطبه بعض نسماتٍ تنسحب بخفة من شباك غرفتي لتدغدغه بهوادة عاشق افتقتده في هذه الأمسية، في أمسية عيد العشاق.

لم أشأ أن أنير غرفتي، فظلامها أصبح يسكنني ويعطيني سلاماً داخلياً لطالما أردته في أجمل لحظات اليقظة. تزعجني تكتكت عقارب الساعة، تتطاردني، تمنعني من التفكير أو من التأمل. أشعر بانتفاضتها على واقعٍ ارتضيت به. لربّما تريد أن تغيظني، أو أن تذكّرني بوحدتي وبالزمان الذي ينهمُ حاضري بشراهةٍ بشعة وبكُلِ لحظةٍ تمضي من حياتي. أحاول الإستسلام لها لكن لا تأبه بي بل تُكمل وتسّتلذُ بتعذيبي بدقاتها المتوالية المنتظمة دون رحمة، دون توقف.

أقرر الهروب منها، أبحث عن شالي الصوفي الأخضر، أضعه حول عنقي مغطياً به قسماً من وجهي الدافئ بقصد التخفي. أخرج من منزلي وأمشي كعادتي بخطواتٍ واثقة وسريعة؛ أتوجه مباشرةً الى متجر الزهور في الشارع المجاور، أطلب منه وردة حمراء. أدفع ثمنها غالياً عملاً بسياسة الاحتكار في الأعياد، وكيف لا وهذا هو عيد الورود الحمراء التي تهدى للتعبير عن الحب والعشق والهيام. آفففف !!!! كم أكره هذه المناسبات، فقد علمتني الأيام بقساوتها أن لا أثق بهذه الخرافات والتقاليد البائتة. ما إن خرجت من باب المتجر حتى بدأت بالتسأل لما اشتريتها، لمن سأهديها، أنا الذي يكره الورود الحمراء أقف الآن مع وردة وحيدة تائهاً. أنا لا أشتري إلاّ الورود البيضاء لأضعها على قبر جدتي التي أحبّ.

تأخذني الأفكار اليك، الى حججك الواهية التي تغيظني في كل مرّة، حججّاً تتكفل بعدم حدوث اللقاء المنتظر فبالمختصر لن تأتي الليلة أيضاً. أرغب في الصراخ في وجهك،لأخبرك أن أعذارك أحياناً أسوء من ذنب لم ترتكبه أو لربما ترتكبه كل يوم وأنا من أرفض حتى التفكير أو الإعتراف به. أرغب في أن استشيط غيظاً أمامك لعلك تشعر ما بداخلي ولكن أتدارك وأخاف خسارتك. أدخل بيتي مجددأً، أختار أجمل مزهرية لأكرِّم فيها وردةً أبعدتها عن مثيلاتها، وردةً ستشاركني وحدتي، وردةً لن تلامس أيادي عاشقين كغيرها من الورود فتراهما يتبادلان القبل الحميمة بل ستكتفي بمسلسل درامي يعرض على شاشة التلفاز المقابل لها في غرفة الجلوس في منزلي.

جلست على كنبتي المعتادة أحتسي النبيذ الذي كنت قد خبأته لنتشاركه سوياً. كان الوقت يمضي وأنا أشكي كمجنون للزجاجة التي شارفت على الإنتهاء. إطالعها تارةً بنظريات أفلاطونية عن الحب وأخبرها طوراً عنك وعن مدى اشتياقي لك. ما هي إلاّ أويقاتٌ معدودوة حتى بدأت أفقد السيطرة على تصرفاتي فلم أعد أتمالك نفسي؛ شوقي لك قد نخر عظامي حتى الصميم. دخلت غرفتي، ووقفت قرب الحائط، خلعت سروالي وقسماّ من ثيابي كان كافياً لأتمكن من ملامسة أسفل جانب البطن قرب أعضائي التناسلية. هناك في هذه البقعة من جسدي استحضرتك ، فبدأت أمرِرُ أناملي بحركات دائرية راقصة لأشعر بشفتيك تلامسني كما دائماً فتثير فيّ قشعريرة هوجاء تجتاح كياني، فيرتجف لها قلبي وتستيقظ لها غرائزي. كانت الدموع تحاول الإنهيار على وجنتي فمنعتها، لم أرُدْها ليلةً حزينة  فضلت أن اتوقف وأن أخلد الى فراشي بسلام لعلني أجدك في أحلامي وبين غفواتي.

خدمة “دليفيري” للواقي الذكري

mzl.pgmqwygf.320x480-75اليوم وعن سبيل الصدفة تبيّن لي أن هنالك تطبيقة جديدة (application) تدعى SOS Condoms أصبح بالإمكان تنزيلها على جهاز آي فون أم آي باد (iphone or ipad) لكي تطلب الواقي الذكري (الكوندوم أو الكبّوت) من Durex عندما تكون بأمس الحاجة له قبل ممارسة العلاقة الجنسية مع الشريك.

شعار التطبيقة:” إحصل على الواقي الذكري، عندما تكون بحاجة له، أينما كنت، سواءً في النهار أو في الليل، يقدم فريقنا المحترف الواقي الذكري (أو الأوقية) لك بسرعة وبسرّية تامة”

GET CONDOMS WHEN YOU NEED THEM. WE DELIVER WHEREVER YOU ARE
Whether it’s day or night, our professional teams deliver condoms to you quickly and discreetly
DOWNLOAD IT NOW, SOS CONDOMS will save your date

فمن الملفت أنه يكفي أن ترسل إشارة عن مكان تواجدك لكي يصبح الواقي الذكري بين يديك. غرابة هذه التطبيقة دفعني لأتفقد الموقع الإلكتروني معتقداّ أنه من الممكن العمل بها فقط في بلد أوروبي أو في الولايات المتحدة الأميركية ولكن تفاجأت حين وضعت عنواني (في لبنان) لأرى أنه يمكن فقط طلب الديليفيري إذ كنت متواجداً في إمارة دبي في الإمارت العربية المتحدة.

الى أن أحظى بفرصة زيارة دبي قريباً، أنتظر من سيخبرني من ساكني دبي وأهلها إذ جرّب أحدهم تطبيقة “الكوندوم” ديليفيري. وكل علاقة جنسية “محمية” وأنتم بخير، على أمل الحصول على هذه الخدمة في لبنان أيضاً.

أنا لحبيبي وحبيبي ؟

وآخيراً أتى الوقت الذي عدت فيه لأحمل قلمي وأكتب، أكثر من خمسة أشهر مضت والأفكار تمّر وتدور في رأسي دون قدرتي على ترجمتها حبراً على الورق قبل نسخها وطبعها على المدونة. كنت أنتظر الحافز، أنتظر السبب الذي سيدفعني الى الكتابة من جديد. ها أنت الذي أتيت من “جبل البعيد”، أنت الذي جلبت معك الكثير من الحب وقلق الليالي وللمرة الثانية على التوالي تدفعني لأكتب مجدداً.

 في الأمس، عندما كان صديقي يسألني عنك، تظاهرت أنني أقوى من العلاقة التي تجمعنا، لا أتخيّل انهياراً ولا اندثاراً بل سيطرة شبه كاملة من قبلي وتحكّم بقواعد العلاقة ،فهذا ما أقتعنت به على مرّ الأيام.

روني: وناجي…شو وضعو؟

أنا: ناجي، بعزّو كتير، بحترموه، مرتاح معو بالعلاقة الجنسية يلي رابطتنا…نحنا شركاء بالجنس مش أكثر، بنلتقى كل فترة مرّة …وهوي مريحني ليه لأ… ما بقى بدي كون بعلاقة عاطفية مع حدا، تعبت يا روني…تعبت

هذا كان في الأمس أمّا اليوم وفي تمام الساعة السابعة مساءً، لم أرَ نفسي إلاّ ماشياً الى جانب الرصيف في شارع مار ميخايل في بيروت على خط تماس يفصل السيارات عن رصيف المشاة، مواجهاً أضوائها المبهرة القادمة نحوي، غير آبه بما يدور حولي من كلام ومن ضجيج المدينة الهارب من الحانات المجاورة. عيناي جاحظاتان، تحدقان بأفق غير معروف المعالم، طنين في الأذنين بعد أن ضجّ الخبر الذي زفّه لي سكونهما. أكمل السير نحو سيارتي، أشغّل المحرك لأسلك الطريق العام دون التفكير في كيفية التوجه أو حتى الوجهة. أفكّر بكلماته ملياً، بصعقها عليّ، بردّة فعلي الباردة “الكوول”:

–          …عم تحكي جدّ، صاحبت (صمت)… مبروك (صمت)، هيْ خبرية (صمت) إيه أكيد، أكيد ما في سكس الليلة

(أستطرد وأفكر) ما في سكس الليلة ولا بكرا ولا يلي بعدو

الإتفاق كان منذ البدء، حسب ما ارتأت منافعه، أن لا تتعدى العلاقة حدود الفراش وحتى البيت، فهي علاقة تذوب فيها الأجساد دون ذوبان القلوب والشرط الأساسي والمفصلي أن يتوقف ضخ الأوكسيجين لهذه العلاقة إذا اكتشف أيٌّ منا شريكاً لحياته.

أركن السيارة قرب منزلي، وأتوجه مسرعاً الى السوبرماركت القريب ، أختار له قطعة حلوة (كاتو) مليئة بالشوكولا كما يحّبها فعيد ميلاده كان من حوالي الأسبوع.  أتوجه بعدها الى جناح الحلويات لأبحث بين رفوفها على لوح الشوكولا، الهدية المفضلة لديه والذي أهديه اياه كما في كل مرة يزورني، فلا أجده…اختفى، زال عن الوجود “كأن الأرض انشقت وبلعته”.  أغضب قليلاً فهديتي ستكون ناقصة الليلة، أختار صنفاً آخر وأمضي.  في الخارج البرد قارس، يلفحُ هواءُ كانون وجهي ودخان الصقيع يخرج من فمي. العقل ما زال مسّمر تحت تأثير الخبر، القلب لا تسأل فجراحه السابقة تفتحت.  أعود أدراجي نحو البيت لأنتظره أمام شاشة التلفزيون ولأعدّ الثواني لرؤيته. أخاف أن تكون النهاية، أخاف أن يقول لي أنّه لن يراني مجدداً، أرفض الفكرة وأُقنِعُ نفسي أنها كذبة أو مزحة ثقيلة أراد أن يغيظني بها أو ربما تبرير يمنحه الغطاء لوضع نهاية وحدّ لهذه العلاقة الجنسية التي دامت حوالي العام؛ علاقة لم يقدّسها سوى سرير غرفتي الخشبي الذي جمعنا لعدّة مرات متكررة شاهداً على شغفي له، لعينيه وللتجاعيد المحيطة بها، لذقنه، لعنفوانه، علاقة أقريت بإشكاليتها، علاقة كانت مرمى لسهام الأصدقاء والمقربين المنتقدين لسريانها ولهيامي بمَلِكِها، علاقة ضحّيْتُ لها وأوشِكُ على أن أصبح ضحيتها.

ها هي نقرات حذائه على الدرج في الخارج قرب الباب تسمعها أذاني، فتلمع عيناي، أشعر به…ها هو قد وصل، ما هي إلاّ أويقاتٌ قليلة تفصلني عن لُقياه، أنهض…أقترب من الباب…أفتحه…

علمني كيف انساك

لا أعرف اذ كان عقلي هو الذي أعلن هذه الثورة الرذيلة على قلبي أم جسدي هو الذي انتفض على مشاعري لا أعرف كيف تجرأت وتخطيت الحظر المفروض والرقابة المشددة من شفاهي بالتفوه بأي حماقة تجعلني أخسرك. لقد قلتها لك في الأمس بوضوح تام “لا أريد أن أمارس الجنس معك مجدداً، أتمنى فقط أن أراك وأن أحظى بعناق يرطب بعدك الجاف” وكالعادة جوابك المختصر المقتضب كان حاضرًا: “حسناً اتفقنا”. لم اتفاجأ بردة فعلك ولا بجوابك فأنت لم تصارع للحظة في الماضي للحفاظ على وجودي في حياتك فمن الطبيعي أنّ لا تكلّف نفسك لتسأل عن السبب. كل ما كنت أسمعه منك في الأشهر التسعة الماضية هو مدى تقديرك لنضوجي وللوعي الذي أتمتع به كما تأكيدك الدائم على المعزّة والاحترام الذي تكنّهما لشخصي.

احترام يفرض عليك عدم مصارحتي باسمك أو بهويتك الحقيقية، احترام يفرض عليك رفض دائم للقائي خارج جدران بيتي الأربعة، احترام يفرض عليك استغلال انعجابي وتعلقي بك طوال هذه الفترة لتفرض شروطك وذكوريتك ومزاجك المتقلب على حياتي. أنت لا تُلام فأنا هو الذي قبل وبمرارة بكل الشروط، انا هو الذي رضخ لكل المطالب، انا هو الذي كان ينتظر الأيام وأحياناً كثيرة الأشهر للحصول على عناقٍ حميمٍ، على ذاك الفراش المتواضع في غرفتي الصغيرة، يسمَحُ لي بتلمُس أطرافَ جسدِك. كانت تنسدل يداي من أعلى رأسك الى عنقك نحو ظهرك، مستسلماً لقبلاتك النهمة التي كانت تنهش رقبتي بينما شعرات ذقنك الخشنة تلامس بشرتي لتزيدني شغفاً وهيجاناً. قبلاتك كانت كافية لتجعلني أصل لنشوة لا مثيل لها. على ظل ضوء مصباح غرفتي الخافت وفي ساعات الليل المتأخرة ومنذ المرة الأولى للقائنا تعلقت بك لأنك أتقنت وبكل بساطة أن تكون إنساناً مرهف مليئ بالأحاسيس الجياشة تعرف كيفية التعامل مع الأخر برُقي. فأمام أسوار غرفتي سقط جبروتك، خلعت قناعك وتناسيت مزايا القيادة لتعود إنساناً يبحث عن مغامرة حب ليكتشفها ويعيشها من جديد.

لا أدرك ما الذي تغيّر في الأمس؟ ما الذي دفعني الى إتخاذ هذا القرار المتهور أو ربما الصائب؟ كل ما أدركه أنني خسرتك، أنني لن أحظى بك مجدداً فطباعك العنيدة وغرورك اللامحدود لن يسمحوا لك أن تقترب مني مجدداً. خوفي الكبير أن يشمل قرارك عدم اللقاء أيضاً خاصةً على المدى المنظور. منذ الأمس وأنا في حالة ضياع وعدم أمان، إنها المرة الأولى منذ تسعة أشهر التي أتجرأ بها على قول “لا”، التي أتجرأ فيها لرفض ما جمعنا، الى تحطيمه. هل تتذكر كم مرّة حاولت مراراً وتكراراً أن أبحث عن ما يجمعنا خارج إطار العلاقة الجنسية وما من تجاوب؟ أنا أتسأل الحين ما الذي جعلني أمضي معك كل هذه الفترة؟ ما الذي جعلني أتعلّق بك أنت الذي كنت تخاف من أن أقول لك يوماً ما كلمة أحبك؟

 كفى!!!

أعتقد أنه من المفروض أن أتوقف عن الدوران في هذه الدوامة من الأسئلة ومن التحليلات التي لا تنتهي فاليوم جلّ ما أريده أن تعلمني أن انساك وأنا على ثقة أنك بارع ومبدع في هذا المجال.