ملك(ة) الهوموفوبيا 2014

وصلني اليوم دعوة من أحد مدوني ال م.م.م.م. للمشاركة في الماراتون الذي تنظمه مجموعة Proud للكتابة والتصوير ضد رهاب المثلية الجنسية والتحول الجنسي وذلك بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة رهاب المثلية الجنسية والتحول الجنسي IDAHOT. من هنا، قررت تنظيم مسابقة ملك(ة) الهوموفوبيا (أو رهاب المثلية) التي سيتّم اختياره(ا) من بين عشرة أسماء وهم  مشاهير من عالم الفن والسياسة والاعلام في لبنان اشتهروا بمواقفهم المعادية للمثلية الجنسية أو التحول الجنسي في الآونة الأخيرة.  سينتهي التصويت في الأول من شهر حزيران (يونيو) ليتمّ بعدها إعلان اسم ملك أو ملكة الهوموفوبيا في لبنان  لعام 2013- 2014 حسب نتائج التصويت. تجدر الاشارة الى أنه هنالك أيضاً أشخاص لم يتمّ ذكرهم في هذه القائمة كالملحن نزار فرنسيس، الممثلة والمقدمة رانيا سلوان والاعلامية ريما صيرفي وغيرهم ولكن اكتفيت بالأسماء العشرة التالية.

1-      الممثل مجدي مشموشي : مجدي نصّب نفسه طبيباً نفسياً معتبراً أن المثلية الجنسية هي مرض ويجب معالجته ضارباً عرض الحائط كل الدراسات الطبية التي أزالت المثلية الجنسية عن قائمة الأمراض النفسية

majdi machmouchy

2-      الممثل ومقدم البرامج عادل كرم: لطالما اشتهر عادل في دوره مع الممثل عباس شاهين “مجدي ووجدي” والذي في طياته الكثير من التحقير في حق المثليين حيث يربط هويتهم الجنسية بالهوس الجنسي. مؤخراً كان لعادل كرم مواقف سلبية جديدة من المثلية الجنسية في برنامجه هيدا حكي على شاشة ال (أم تي في) حيث تناول كل من الفنان العالمي (من أصل لبناني) ميكا ووصفه بال”مخاول” والفنان العالمي “إلتون جون”

Adel Karam

3-      الصحافية ورئيسة تحرير الجرس نضال الأحمدية: اشتهرت بعدائها الدائم للمثليين وللمتحولين جنسياً وبالتهجم عليه رغم أنها تزعم بين الحين والآخر أنها تساندهم ولكن كل ما تنشره في مجلتها “الجرس” يصب دائما في خانة الهوموفوبيا حيث لا تتوانى عن وصف المثليين بالشاذين والمثلية بالشذوذ

Nidal Ahmadieh

4-    الكاتب فارس اسكندر: وهو من اطلقت عليه سابقاً لقب ملك الهوموفبيا دون منازع ولكن للأسف ففارس لا يفهم معنى الهوموفوبيا ولا يفقه بالانسانية وحقوق الانسان. هو كاتب أغنية “ضد العنف” التي وبعكس عنوانها تروّج للعنف، ضد المثليين، وأحرار الجنس معتبراً أن المثلي هو “زلمي ال50%” مفضلاً عليه الرجل “الزعوري والزكرتي”. وما في حدا أهم من أبو فارس، الفنان محمد اسكندر ليترجم كلمات الابن أغنية تنضم الى سابقاتها في الذكورية والرجعية والتمييز الجندري والعنصري

Fares Iskandar

5-      رئيس بلدية الدكوانة، انطوان الشختورة : وأين تخفى الشختورة؟ فكل الغطاء السياسي، والديني، وحتى الاعلامي لم يتمكن من تغطية الفعل الشنيع والانتهاك الفاضح الذي مارسه الشختورة بحق مثليين ومتحولة جنسياً في نيسان 2013.

Antoine-chakhtoura

6-      مقدم البرامج طوني خليفة : وهو المبشر الجديد الذي يبشرنا دائماً بالعفة والذي لا يتوانى بين الحين والاخر عن التهجم على المثليين باسم العفة والطهارة والشرف. آخرها كان غزوة قام بها مع كاميرا خفية لأحدى نوادي المثليين في بيروت ليلة الهالوين Hallowen Night

tony khalifeh

7-      الوزير مروان شربل : وهو الذي صرّح في شهر أيار من العام الماضي أنّ “ “لبنان ضد اللواط، وهو بحسب القانون اللبناني يعتبر جناية. وأن” وتساءل إن كان يجب السماح بدخول المثليين الى لبنان

marwan charbel

8-      الفنان غسان الرحباني : وهو الذي أعرب في مقابلة له مع ريما كركي أنه ليس لديه مشكلة مع المثليين قبل أن يستطرد أن يقول أنه لا يجب أن “يحلّ المثلي مكان الرجل” خاصة في الاعلام.

Ghassan rahbani

9-      الموزع الموسيقي هادي شرارة: هو الآخر أعرب عن تقبله للمثليين وجاهر بصداقته للكثير من المثليين ولكنه أيضاً أعرب عن رفضه للمتحولين جنسياً وأحرار الجنس و الdrag queens ورفضه التام أن يرى رجلاً ملتحياً في لباس امرأة

hadi-charara-1

10-    الاعلامية هلا المر: وهي إعلامية مشهورة، رئيسة تحرير “النشرة الالكترونية الفنية”،  عبرّت في أكثر من مرّة عن رفضها للمثلية الجنسية واعتبارها المثليين مرضى نفسيين 

Hala Murr

Advertisements

الحلقة الثانية: العلاقات العاطفية البعيدة المدى

أكتب مثلي بالعربي هي سلسلة حلقات تدوينية أستضيف من خلالها مدونيين لكي نكتب سوياً بالعربي عن مواضيع نختارها، نروي من خلالها عن تجارب أو قصص حصلت معنا فنحييها بالكتابة ونشاركها معكم. المواضيع، وإن كانت في معظمها على صلة بمجتمع ال م.م.م.م. ستكون منوّعة وتتناول أفكار وتجارب نأمل من خلالها أن تفتح باباً لنقاشات تكون مثمرة ومؤثرة. أهمية هذه التجربة أنني أجتمع مع مدونين يكتبون (بمعظمهم) باللغة الإنكليزية لنكتب سوياً بالعربية عن الجنس، والمثلية والتحول الجنسي والممارسات الجنسية، عن حياتنا الحميمية وعن المجتمع والسياسة والوطن والذكريات وغيرها من المواضيع التي ترتبط بماضينا وحاضرنا ومستقبلنا.

أستضيف في الحلقة الثانية المدون BGB من مدونة Beirut Gay Blogs لنكتب سوياً عن العلاقات العاطفية البعيدة المدى (long distance relations). BGB  هو صديق عزيز وأنا على معرفة شخصية به منذ حوالي السنتين. بدأ في التدوين في شهر مارس (آذار) من العام 2013 معبّراً بالصور وبأسلوب كاريكاتوري وفكاهي عن انتقاده لبعض التصرفات والأفكار في مجتمع المثليين في لبنان قبل أن يبدأ بالكتابة لاحقاً. من أجمل ما قرأت لBGB : I chose to be gay  و 10 cliches I want to have in my Lebanese gay wedding

BGB يكتب: من بيروت الى مونتريال

“لم أتمكن من الحصول على تأشيرة الدخول”، كان هذا جواب طارق قبل يومين من عيد الحب ومن موعد لقائنا في دبي للإحتفال سوياً كما كنا قد خططنا سابقاً.

تعود علاقتي العاطفية ب طارق الى العام 2010. أربع سنوات مليئة بالشوق والحب والإشراق جمعتنا رغم المسافات البعيدة التي حالت دون أن تفرقنا. أتذكر يومها أنني كنت أزور إحدى الدول العربية للمشاركة في مؤتمر أتياً من الولايات المتحدة الأمريكية، حيث كنت أكمل دراستي. شاءت الصدف أن أتعرف عليه من خلال أحد مواقع التواصل الإجتماعي المخصصة للمثليين فتواصلنا لمدّة ثلاثة أيام على شبكة النت قبل أن يدعوني للذهاب سوياً برحلة استكشافية وسياحية يعرفني من خلالها على بعض من المعالم الأثرية التي يختزنها بلده. لم أكن أدرك أن هذا اليوم سيكون بداية لعلاقة ستسمح لي بعيش أجمل أيام حياتي مع رجُلٍ أحبه من الصميم. كان الإعجاب واضحاً من قبل الطرفين. يومها انتابني شعورٌ غريب جعلني أشعر أن معرفتي بطارق لن تكون كسواها من العلاقات والتجارب العابرة. أتذكر جيداً الأيام القليلة التي أمضيناها سوياً قبل أن يوصلني الى المطار فكان العناق الطويل وبعض من الدموع الخجولة. لم تغب هذه الصورة من فكري طوال مدة سفري وانا عائدٌ الى الولايات المتحدة  ولكن ما كان يريحني هي كلماته وإصراره حول إبقاء التواصل والإتصال فيما بيننا.

استمّر التواصل لمدّة ستة أشهر وبشكل يومي قبل أن نلتقي مجدداً. كنّا خلال هذه الفترة نواظب على مشاركة الخيبات والنجاحات، كما كنا نطهو ونأكل سوياً عبر السكايب .skype كنت أبعث لطارق بالصور التي ألتقطتها من الأماكن التي أزورها مع الأصدقاء. كان عامل الثقة، وهو عامل أساسي في أيّ علاقة، يترسّخ فيما بيننا مع الأيام. ساعدني لقائنا الثاني على دحض الشكوك التي كان عقلي لا ينفك على بثّها مما جعل العلاقة أكثر متانةً. في العام 2011، أنهيت دراستي في الولايات المتحدة وعدت الى لبنان وكانت علاقتي بطارق تزداد قوة وتصميماً وأضحينا نلتقي مرّة كل شهر أو شهرين دون التوقف عن التواصل اليومي.

نحن اليوم، ننتظر ردّاً من السفارة الكندية على طلب الهجرة الذي تقدمنا به كثنائي تربطهم علاقة حبّ. لقد أتت هذه الخطوة الجريئة بعد أن أدركنا ضرورة لمً الشمل وبعد أن شعرنا أن علاقتنا البعيدة المدى كانت مهددة بالزوال لولا لم نضع هذا التصوّر الذي سيسمح بتطورها واستكمالها. نحن ننظر الى الغّد برجاءٍ كبير لكي نؤسس عائلة ونكمل حياتنا سوياً دون التخلي عن أمل العودة يوماً الى بلادنا لنعيش فيها سوياً كزوجين مثليين بين الأهل والأقارب والأصدقاء.

بلبناني يكتب : أنا لست بينلوبيه Penelope ولا أريد أن أكون أوليس Ulysses

لطالما استفزتني قصة بينلوبيه من “أوديسة هوميروس”، بينلوبيه التي انتظرت زوجها “أوليس” لأكثر من 20 سنة وبقيت على وفائها تنتظر من تركها للذهاب الى الحرب.

كنّا في نهاية شهر ايلول من العام 2012 حين التقيت به في إحدى ضواحي باريس. كنت حينها في رحلة هروب من واقعٍ مرير أتجول في مدنٍ أوروبية عدّة بهدف الاسترخاء. حصل الإنجذاب منذ اللحظة الأولى ودأبنا أن نقضي الأيام سوياً في العاصمة الفرنسية. أتذكر جيدأً أنني مددت سفري لبضعة أيام إضافية لكي أمضي معه المزيد من الوقت. كان عطوفاً وطيب القلب ويملك الكثير من الشغف الذي كان يعبّر عنه بشكل ممتاز خلال العلاقة الجنسية.

قبل المغادرة عبّر لي عن اهتمامه وطلب أن نكون على علاقة عاطفية تجمعنا، مبّدياً تفهمه لبعد المسافة بين بيروت وباريس. استغربت الأمر لأنني لطالما اعتبرت أن بضعة أيام غير كافية لإنشاء علاقة مع أحدهم فأنا لا أعرف عنه الكثير. طلبت حينها بأن نحاول سوياً رغم قناعتي بصعوبة الأمر. استمرت العلاقة التي جمعتنا لمدة خمسة أشهر كنا فيها على اتصال يومي عبر الهاتف ووسائل التواصل الإجتماعي كما التقينا خلالها مرّة واحد ولمدة أسبوع في بيروت. غالباً ما كان الوضع متشنج وكانت غيرته العمياء تقض مضجعي الى أن وصل بي الأمر أن أطلب منه أن ننهي هذه العلاقة التي أسماها “علاقةً عاطفيةً”. لم تمثّل هذه التجربة العلاقة التي كنت أريدها فبُعْدُ المسافة جعلني أشعر بأنني مقيّد ووحيد ولم تكن غيرته سوى الزيت الذي كان يصبّ على نار وحدتي. أنا اليوم، لا أعتقد أنني مستعّد لأن أعيد هذه التجربة أو أن أكون من جديد في علاقةٍ مماثلة مع أحدهم. كما أرى أن العلاقة العاطفية البعيدة المدى بحاجة في بدايتها الى فترة تمتد بين أسابيع أو أشهر يختبر الثنائي فيها بعضهما ويمضيا الوقت جنباً الى جنب، كما هي بحاجة الى عدد لابأس به من الشروط التي تجعلها مبنيةً على أسسٍ متينة.

لقراءة الحلقة الأولى من #اكتب_مثلي_بالعربي : BDSM مع المدون أحمد صالح: أضغط هنا

الحلقة الثالثة مع المدون  The Angry Tinker Bell  ترقبوها

هوموفبيا اسكندر ممنوعة في كندا

كما في الواحد والثلاثين من آب كذلك في الأول من أيلول، محمد اسكندر لم يظهر في حفلاته المقررة مسبقاً في ويندسور ومونتريال في كندا. ف”فنان” لبنان الذكوري (مع سابق التحفظ على كلمة فنان) لم يحصل على تأشيرة دخول الى الأراضي الكندية في إشارة واضحة للأذى والعنف اللفظي والكلامي والمعنوي الذي تتسبب فيه أغنياته العنصرية. فقد أشار مطعم مزاج في أواتاوا كندا على صفحته على الفايسبوك الى تأجيل حفلة محمد اسكندر دون تحديد الموعد الجديد.

من غير المؤكد حتى اللحظة إذ كان نمط اسكندر الغنائي في التعدّي على حقوق الإنسان من نساء ومثليين وفي الترويج للعنف بحق الأطفال (راجع التدونية السابقة) كان وراء سبب منعه في الحصول على تأشيرة الدخول أو لا وهو ما سيتأكد قريباً. ولكن من الواضح أنً الضغط الذي مارسته الجمعيات الحقوقية والتي تعنى بشؤون المثليين وعلى رأسهم جمعية حلم مونتريال كما تناول الإعلام الكندي كما العربي من بكيا مصر ولا برس والنشرة وIFPS-Canada وراديو كندا وLBCI وجريدة الأخبار والأوريان لوجور والدايلي ستار كانت كافية لتظهر مدى التخلف والعنصرية والرجعية التي ينشرها اسكندر وابنه في أغانيهم. حتى أنّ محطة الMTV  اللبنانية (التي كانت نتشر كليب الأغنية) كانت قد أزالت كليب اسكندر عن الYouTube. فعجيب أمرك يا اسكندر الأبن، انت الذي كنت تجاهر من حوالي الأسبوع في جريدة النهار اللبنانية أنّه لا يشرفك أن يكون جمهور والدك من المثليين أصبحت اليوم أنت وأبوك “الزكرتي” خارج كندا وبالطبع خسرتم بعض الملايين من الدولارات التي ستوفر علينا مستقبلاً البعض من انتاجاتك الرجعية.

 أما اليوم وبغض النظر عن الضغوطات التي تمارس من صاحب مطعم مزاج في كندا على زوج إحدى السياسيات الكنديات المتحدرة من أصل لبناني لكي يحصل إسكندر على التأشيرة فإني أعتقد أنّ هذا الأخير انكشف للرأي العام على الأقل الكندي وهو ما سعينا اليه وما زلنا من جمعية حلم ومرصد الحركة المثلية اللبنانية في وسائل الإعلام ومجموعة راينبو (Raynbow) و من ناشطين مستقلين ومدونين على أمل تحقيق ما حصل في كندا في لبنان يوماً ما. تبقى الإشارة الى أنّ الرسالة أصبحت واضحة للكثير من الفنانيين/ات لبنانيين/ات كانوا أو عرب أن خطاب الكراهية الذي يعتمده بعضهم/ن في أغانيهم/ن هو مرفوض وسيتّم محاربته وهو لن يمرّ دون ردود فعل تؤدي الى إلغاء حفلات وبالتالي خسارة في الأموال لا إكتراثاً لهم كأشخاص (كما نوّهت في تدوينتي السابقة) بل ضدّ عنصريتهم ورجعيتهم المدمرة أولاً وأخراً للمجتمع.

هوموفوبيا محمد اسكندر …الى كندا درّ

ذكورية، رجعية، تخلّف، تمييز جندري وعنصري، هوموفوبيا (رهاب مثلية) كلها عبارات تختصر أغاني محمد اسكندرذات المستوى المنحدر والتي لا تمت للفن بصلة. فالفنون عبر التاريخ ومنذ أيام الأغريق كانت تعبّر عن حالات وجدانية عبر الشعر والمسرح والنحت والرسم وغيرها التي ما زالت حتى يومنا هذا تطبع ثقافات المجتمع المعاصر وتساهم بتطوره. أما أنّ يوظف الفن في خدمة الأفكار الرجعية والعصور المظلمة والتي للأسف يبتهل لها البعض دون إدراك ووعي مسبق عن مدى تأثيرها في النفوس والعقول هو أمر أضحى خطيراً على ثقافة وتطور المجتمع.

إنجازات أغاني محمد اسكندر، التي يرعى كتابتها فارس “ابن بيّو”، لا تحصى ولا تعد.  فمن التهجم على المرأة واعتبارها أقلّ مستوى من الرجل وأنها كائن غير مؤهل للعلم والثقافة بل للخدمة المنزلية وغير كفيلة بحماية نفسها الى الدعوة لإستعمال العنف والقسوة ضد الأطفال والمثليين.  يصّر م. اسكندر على إظهار سطوة الرجل بكامل ذكوريته العوراء على مصير المرأة وإعتبارها حقّ حصري له وحده في أغنية “قولي بحبني” كما في أغنية “جمهورية قلبي”؛ فبدل تشجيع المرأة على الإعتماد على نفسها والمساهمة في تقويتها ومساعدتها على الحصول على حقوقها المهدورة في مجتمعنا الذكوري، ينادي م. اسكندر (كما تظهر بعض االمختارات من كلمات أغانيه المدونة أدناه) الى كبت قدرات المرأة لربما خوفاً من أن يفقد سيطرته البطريركية عليها.

ع رقمك ما تردي إلا وانتي حدي

رفقاتك نقيهن الصبايا خليهن

الشباب تركيهن ينقهرو ويزعلو

نحنا ما عنّا بنات تتوظّف بشهادتها

شغلك قلبي و عاطفتي و حناني

بيكفّي إنّك رئيسة جمهوريّة قلبي

شيلي الفكرة من بالك أحلالك

لم يكتفي الإسكندريان، فارس و”بيّو” بالتهجم على المرأة بل إنتقلا مؤخراً الى الترويج للعنف ضد المثليين و”الناعمين” كما يسّمياهم في أغنيتهما الأخيرة ضد العنف (وهنا التناقض الكبير). فهما يعتبرا أن نصّ الشباب (على الأرجح يقصد اللبناني) “ابتلو بمرض النعومية” وأن وجود المثليين يهدد الوجود الإنساني كونه سيؤدي الى “قطع نسل البشرية”.  يرحب الإسكندريان في أغنيتهما بوجود الشاب “الزعوري والزكرتي” ليفضلاه على شاب ال”50% زلمي” كما تقول كلمات الأغنية التافهة داعين الى إستعمال القسوة (من ضرب وعنف) مع الأطفال وليس “الغنج” في التربية المنزلية. (واضعين اللوم بالتأكيد على المرأة التي حبساها في المنزل مع الشهادة المعلقة على الحائط في أغانيهم السابقة في حال عدم نجاح التربية الذكورية المطلوبة منها).

هذا الكم الكبير من الكراهية التي تظهره هذه الأغنية ضد المثليين وهذا الكم الكبير من الخوف (أو الرهاب) من تواجد المثليين في المجتمع اللبناني يدّل أولاّ عن انعدام الثقافة الإجتماعية والجنسية عند كاتب هذه الأغنية وبالتأكيد لدى مؤديها. فإعتبار أن وجود المثليين سيؤدي الى إنقطاع النسل هو ببساطة دلالة على عدم إدراك بالتنوع والإختلاف في الهوية الجنسية وإعتباره خطراً على مجتمعه الذكوري التي تنحصر مهمة البشر فيه بالإنجاب.  أما إعتبار النعومة مرضاً (وهذه إهانة مسيئة لكثير من الشباب ذات الطباع الناعمة) فهو أيضا دلالة على مستوى جهل مرتفع فيما يتعلّق بالثقافة الجندرية أو الجندر (النوع الإجتماعي)؛ فالهوية البيولوجية لا تمت بالجندر ولا حتى بالميول الجنسية (أو الهوية الجنسية) بصلة.

هنا تجدر الإشارة الى أنّ هذه الأغنية كما سابقاتها التي أبدعها الإسكندريان (والتي تبث بشكل مكثف على إذاعات الردايو كما في الحفلات والأعراس) تزيد من التعصب والكراهية ضد المثليين المتواجدين في لبنان والعالم العربي وهنا صلب الموضوع.  فالمثليون الذين يعانون يومياً في مجتمعاتهم الكبيرة والصغيرة بين عائلتهم، والذين يتعرضون الى فحوصات العار في لبنان أو يعيشون مخاض الربيع العربي في مصر وتونس وسوريا وليبيا باحثين عن فرصة لإثبات قدراتهم في الحكم الجديد، تأتي هذه الأغاني التافهة لتزيد من التمييز ضدهم ولتنتهك حقوقهم الإنسانية.  فهل يدرك كلّ من الإسكندريان أن الأمم المتحدة لا تصنف المثليية الجنسية من الأمراض أو الإضطربات النفسية أم يا ترى هما ما زالا يعيشان في عصر الجاهلية وعصور أوروبا المظلمة؟  هل يدركا أن الشاب المثلي اللبناني يواجه التمييز كل يوم بين زملائه في العمل وأهله في البيت ورفاقه في الجامعة وعليه أحياناً أن يخفي هويته الجنسية لكي لا يظلمه مجتمع العار؟  هل يدركا أنّ أغانيهم تزيد من مستوى الحقد والجهل بين فئات المجتمع التي تفتقد أصلا لكافة أنواع الثقافة الحقوقية والإنسانية والجنسية والإجتماعية.

أما في الأخير، يبقى أن نذكّر أنّه وفي آواخر نيسان (ابريل) الماضي نشرت مجلة Homotropolis والتي تعنى بشؤون المثليين خبراً مفاده أنه تمّ منع محمد إسكندر من أداء أغنيته العنصرية في الدنمارك مما يعتبر إدانة واضحة لهذه الأغنية ولتصرف الفنان وابنه في استهداف المثليين واتنهاك فاضح حقوق الإنسان. واليوم تتحضر مدينتي أوتاوا ومونتريال في الأول والثاني من أيلول 2012 لتستضيفا م. اسكندر وكانت جمعية حلم مونتريال قد وجّهت رسالة مفتوحة ضد حفلات اسكندر علّه ما تحقق في الدنمارك يصبح واقعاً أيضاً في كندا لربّما يدرك الفنان وابنه المبدع مدى الإساءة التي يقترفانها. كما يعمل مرصد الحركة المثلية اللبنانية في وسائل الإعلام ومجموعة Raynbow مع عدد من الجمعيات على الدعوة لمقاطعة حفلات اسكندر.

هنا يبقى التنويه التالي أنني كنت أتفادى دوماً أن اكتب في مدوناتي عن أشخاص إعلاميين كانوا أو فنانين يهاجمون المثلية الجنسية فالأشخاص لا تهمّني ولا أكترث لها ولا لطباعها وميولها وهويتها.  ولكن ومن باب الرد على التصرف الغير اللبق والتهجمي والعنصري ضد حقوق الإنسان أولاّ وحقوق المثليين ثانياً واحتراماً مني لنضالات رفاقي وأصدقائي في الجمعيات التي تعنى بشؤون المثليين ومن معاينتي الشخصية لهموم ومشاكل ومعانات المثليين في بلادي، كتبت هذه المدونة متوجهاً فيها لكل فئات المجتمع وأطيافه علّهم يفهمون مدى التأثير السلبي لتلك الأغاني العنصرية على نضالاتنا ويساهمون معنا في رفض هذه الظواهر “بلبنان وبكندا كمان.”

بلبناني – آب 2012

http://raynbow.info/2012/08/23/eskandar/ملاحظة: يمكن قراءة هذه المدونة أيضاّ على الرابط التالي