ملك(ة) الهوموفوبيا 2014

وصلني اليوم دعوة من أحد مدوني ال م.م.م.م. للمشاركة في الماراتون الذي تنظمه مجموعة Proud للكتابة والتصوير ضد رهاب المثلية الجنسية والتحول الجنسي وذلك بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة رهاب المثلية الجنسية والتحول الجنسي IDAHOT. من هنا، قررت تنظيم مسابقة ملك(ة) الهوموفوبيا (أو رهاب المثلية) التي سيتّم اختياره(ا) من بين عشرة أسماء وهم  مشاهير من عالم الفن والسياسة والاعلام في لبنان اشتهروا بمواقفهم المعادية للمثلية الجنسية أو التحول الجنسي في الآونة الأخيرة.  سينتهي التصويت في الأول من شهر حزيران (يونيو) ليتمّ بعدها إعلان اسم ملك أو ملكة الهوموفوبيا في لبنان  لعام 2013- 2014 حسب نتائج التصويت. تجدر الاشارة الى أنه هنالك أيضاً أشخاص لم يتمّ ذكرهم في هذه القائمة كالملحن نزار فرنسيس، الممثلة والمقدمة رانيا سلوان والاعلامية ريما صيرفي وغيرهم ولكن اكتفيت بالأسماء العشرة التالية.

1-      الممثل مجدي مشموشي : مجدي نصّب نفسه طبيباً نفسياً معتبراً أن المثلية الجنسية هي مرض ويجب معالجته ضارباً عرض الحائط كل الدراسات الطبية التي أزالت المثلية الجنسية عن قائمة الأمراض النفسية

majdi machmouchy

2-      الممثل ومقدم البرامج عادل كرم: لطالما اشتهر عادل في دوره مع الممثل عباس شاهين “مجدي ووجدي” والذي في طياته الكثير من التحقير في حق المثليين حيث يربط هويتهم الجنسية بالهوس الجنسي. مؤخراً كان لعادل كرم مواقف سلبية جديدة من المثلية الجنسية في برنامجه هيدا حكي على شاشة ال (أم تي في) حيث تناول كل من الفنان العالمي (من أصل لبناني) ميكا ووصفه بال”مخاول” والفنان العالمي “إلتون جون”

Adel Karam

3-      الصحافية ورئيسة تحرير الجرس نضال الأحمدية: اشتهرت بعدائها الدائم للمثليين وللمتحولين جنسياً وبالتهجم عليه رغم أنها تزعم بين الحين والآخر أنها تساندهم ولكن كل ما تنشره في مجلتها “الجرس” يصب دائما في خانة الهوموفوبيا حيث لا تتوانى عن وصف المثليين بالشاذين والمثلية بالشذوذ

Nidal Ahmadieh

4-    الكاتب فارس اسكندر: وهو من اطلقت عليه سابقاً لقب ملك الهوموفبيا دون منازع ولكن للأسف ففارس لا يفهم معنى الهوموفوبيا ولا يفقه بالانسانية وحقوق الانسان. هو كاتب أغنية “ضد العنف” التي وبعكس عنوانها تروّج للعنف، ضد المثليين، وأحرار الجنس معتبراً أن المثلي هو “زلمي ال50%” مفضلاً عليه الرجل “الزعوري والزكرتي”. وما في حدا أهم من أبو فارس، الفنان محمد اسكندر ليترجم كلمات الابن أغنية تنضم الى سابقاتها في الذكورية والرجعية والتمييز الجندري والعنصري

Fares Iskandar

5-      رئيس بلدية الدكوانة، انطوان الشختورة : وأين تخفى الشختورة؟ فكل الغطاء السياسي، والديني، وحتى الاعلامي لم يتمكن من تغطية الفعل الشنيع والانتهاك الفاضح الذي مارسه الشختورة بحق مثليين ومتحولة جنسياً في نيسان 2013.

Antoine-chakhtoura

6-      مقدم البرامج طوني خليفة : وهو المبشر الجديد الذي يبشرنا دائماً بالعفة والذي لا يتوانى بين الحين والاخر عن التهجم على المثليين باسم العفة والطهارة والشرف. آخرها كان غزوة قام بها مع كاميرا خفية لأحدى نوادي المثليين في بيروت ليلة الهالوين Hallowen Night

tony khalifeh

7-      الوزير مروان شربل : وهو الذي صرّح في شهر أيار من العام الماضي أنّ “ “لبنان ضد اللواط، وهو بحسب القانون اللبناني يعتبر جناية. وأن” وتساءل إن كان يجب السماح بدخول المثليين الى لبنان

marwan charbel

8-      الفنان غسان الرحباني : وهو الذي أعرب في مقابلة له مع ريما كركي أنه ليس لديه مشكلة مع المثليين قبل أن يستطرد أن يقول أنه لا يجب أن “يحلّ المثلي مكان الرجل” خاصة في الاعلام.

Ghassan rahbani

9-      الموزع الموسيقي هادي شرارة: هو الآخر أعرب عن تقبله للمثليين وجاهر بصداقته للكثير من المثليين ولكنه أيضاً أعرب عن رفضه للمتحولين جنسياً وأحرار الجنس و الdrag queens ورفضه التام أن يرى رجلاً ملتحياً في لباس امرأة

hadi-charara-1

10-    الاعلامية هلا المر: وهي إعلامية مشهورة، رئيسة تحرير “النشرة الالكترونية الفنية”،  عبرّت في أكثر من مرّة عن رفضها للمثلية الجنسية واعتبارها المثليين مرضى نفسيين 

Hala Murr

Advertisements

Hello Parents !!! مرحبا إلكن

هو ال21 من شهر آذار، هو عيد الأم، أول فصل الربيع، هو التجدد الذي نريده في حياتنا، هو التجدد الذي يريده كل منّا في علاقته مع أمه. نتمنى أن نصارحها، أن نخبرها عن الشاب الذي نُعجب به، أن نكسر القيود التي تبعدنا والتي تجبرنا على العيش في غربة عن أقرب المقربين الى قلوبنا. أحياناً لا نجد الأجوبة على أسئلتها التي لا تنتهي، عن أمنياتها بأن نرزق “ببنت الحلال” وبأن ننجب البنين والبنات. تُصّعِب علينا المهمات، نخاف أن نقول لها عن مثليتنا، نخاف أن نُعذبها، أن نُشعرها بالتمييز الذي نَشعر به كل يوم في الشارع، وبين زملائنا في الجامعة والعمل

من هنا، وبمناسبة عيد الأم، أحبّ أن أشارككم هذا الفيلم القصير “مرحبا إلكن” (2010) لمخرجه الفرنسي مانويل مارميه. يتكلم هذا الفيلم عن شاب لبناني مثلي الجنس انتقل للعيش والعمل في نيويورك وعن علاقته بأمه التي تتترجم بالرسائل المتبادلة فيما بينهم خافياً عنها مثليته الجنسية خوفاً من أن يتسبب أي معاناة لها ولعائلته. أترك لكم المشاهدة والتعليق. عيد أم سعيد !!!

الحلقة الثانية: العلاقات العاطفية البعيدة المدى

أكتب مثلي بالعربي هي سلسلة حلقات تدوينية أستضيف من خلالها مدونيين لكي نكتب سوياً بالعربي عن مواضيع نختارها، نروي من خلالها عن تجارب أو قصص حصلت معنا فنحييها بالكتابة ونشاركها معكم. المواضيع، وإن كانت في معظمها على صلة بمجتمع ال م.م.م.م. ستكون منوّعة وتتناول أفكار وتجارب نأمل من خلالها أن تفتح باباً لنقاشات تكون مثمرة ومؤثرة. أهمية هذه التجربة أنني أجتمع مع مدونين يكتبون (بمعظمهم) باللغة الإنكليزية لنكتب سوياً بالعربية عن الجنس، والمثلية والتحول الجنسي والممارسات الجنسية، عن حياتنا الحميمية وعن المجتمع والسياسة والوطن والذكريات وغيرها من المواضيع التي ترتبط بماضينا وحاضرنا ومستقبلنا.

أستضيف في الحلقة الثانية المدون BGB من مدونة Beirut Gay Blogs لنكتب سوياً عن العلاقات العاطفية البعيدة المدى (long distance relations). BGB  هو صديق عزيز وأنا على معرفة شخصية به منذ حوالي السنتين. بدأ في التدوين في شهر مارس (آذار) من العام 2013 معبّراً بالصور وبأسلوب كاريكاتوري وفكاهي عن انتقاده لبعض التصرفات والأفكار في مجتمع المثليين في لبنان قبل أن يبدأ بالكتابة لاحقاً. من أجمل ما قرأت لBGB : I chose to be gay  و 10 cliches I want to have in my Lebanese gay wedding

BGB يكتب: من بيروت الى مونتريال

“لم أتمكن من الحصول على تأشيرة الدخول”، كان هذا جواب طارق قبل يومين من عيد الحب ومن موعد لقائنا في دبي للإحتفال سوياً كما كنا قد خططنا سابقاً.

تعود علاقتي العاطفية ب طارق الى العام 2010. أربع سنوات مليئة بالشوق والحب والإشراق جمعتنا رغم المسافات البعيدة التي حالت دون أن تفرقنا. أتذكر يومها أنني كنت أزور إحدى الدول العربية للمشاركة في مؤتمر أتياً من الولايات المتحدة الأمريكية، حيث كنت أكمل دراستي. شاءت الصدف أن أتعرف عليه من خلال أحد مواقع التواصل الإجتماعي المخصصة للمثليين فتواصلنا لمدّة ثلاثة أيام على شبكة النت قبل أن يدعوني للذهاب سوياً برحلة استكشافية وسياحية يعرفني من خلالها على بعض من المعالم الأثرية التي يختزنها بلده. لم أكن أدرك أن هذا اليوم سيكون بداية لعلاقة ستسمح لي بعيش أجمل أيام حياتي مع رجُلٍ أحبه من الصميم. كان الإعجاب واضحاً من قبل الطرفين. يومها انتابني شعورٌ غريب جعلني أشعر أن معرفتي بطارق لن تكون كسواها من العلاقات والتجارب العابرة. أتذكر جيداً الأيام القليلة التي أمضيناها سوياً قبل أن يوصلني الى المطار فكان العناق الطويل وبعض من الدموع الخجولة. لم تغب هذه الصورة من فكري طوال مدة سفري وانا عائدٌ الى الولايات المتحدة  ولكن ما كان يريحني هي كلماته وإصراره حول إبقاء التواصل والإتصال فيما بيننا.

استمّر التواصل لمدّة ستة أشهر وبشكل يومي قبل أن نلتقي مجدداً. كنّا خلال هذه الفترة نواظب على مشاركة الخيبات والنجاحات، كما كنا نطهو ونأكل سوياً عبر السكايب .skype كنت أبعث لطارق بالصور التي ألتقطتها من الأماكن التي أزورها مع الأصدقاء. كان عامل الثقة، وهو عامل أساسي في أيّ علاقة، يترسّخ فيما بيننا مع الأيام. ساعدني لقائنا الثاني على دحض الشكوك التي كان عقلي لا ينفك على بثّها مما جعل العلاقة أكثر متانةً. في العام 2011، أنهيت دراستي في الولايات المتحدة وعدت الى لبنان وكانت علاقتي بطارق تزداد قوة وتصميماً وأضحينا نلتقي مرّة كل شهر أو شهرين دون التوقف عن التواصل اليومي.

نحن اليوم، ننتظر ردّاً من السفارة الكندية على طلب الهجرة الذي تقدمنا به كثنائي تربطهم علاقة حبّ. لقد أتت هذه الخطوة الجريئة بعد أن أدركنا ضرورة لمً الشمل وبعد أن شعرنا أن علاقتنا البعيدة المدى كانت مهددة بالزوال لولا لم نضع هذا التصوّر الذي سيسمح بتطورها واستكمالها. نحن ننظر الى الغّد برجاءٍ كبير لكي نؤسس عائلة ونكمل حياتنا سوياً دون التخلي عن أمل العودة يوماً الى بلادنا لنعيش فيها سوياً كزوجين مثليين بين الأهل والأقارب والأصدقاء.

بلبناني يكتب : أنا لست بينلوبيه Penelope ولا أريد أن أكون أوليس Ulysses

لطالما استفزتني قصة بينلوبيه من “أوديسة هوميروس”، بينلوبيه التي انتظرت زوجها “أوليس” لأكثر من 20 سنة وبقيت على وفائها تنتظر من تركها للذهاب الى الحرب.

كنّا في نهاية شهر ايلول من العام 2012 حين التقيت به في إحدى ضواحي باريس. كنت حينها في رحلة هروب من واقعٍ مرير أتجول في مدنٍ أوروبية عدّة بهدف الاسترخاء. حصل الإنجذاب منذ اللحظة الأولى ودأبنا أن نقضي الأيام سوياً في العاصمة الفرنسية. أتذكر جيدأً أنني مددت سفري لبضعة أيام إضافية لكي أمضي معه المزيد من الوقت. كان عطوفاً وطيب القلب ويملك الكثير من الشغف الذي كان يعبّر عنه بشكل ممتاز خلال العلاقة الجنسية.

قبل المغادرة عبّر لي عن اهتمامه وطلب أن نكون على علاقة عاطفية تجمعنا، مبّدياً تفهمه لبعد المسافة بين بيروت وباريس. استغربت الأمر لأنني لطالما اعتبرت أن بضعة أيام غير كافية لإنشاء علاقة مع أحدهم فأنا لا أعرف عنه الكثير. طلبت حينها بأن نحاول سوياً رغم قناعتي بصعوبة الأمر. استمرت العلاقة التي جمعتنا لمدة خمسة أشهر كنا فيها على اتصال يومي عبر الهاتف ووسائل التواصل الإجتماعي كما التقينا خلالها مرّة واحد ولمدة أسبوع في بيروت. غالباً ما كان الوضع متشنج وكانت غيرته العمياء تقض مضجعي الى أن وصل بي الأمر أن أطلب منه أن ننهي هذه العلاقة التي أسماها “علاقةً عاطفيةً”. لم تمثّل هذه التجربة العلاقة التي كنت أريدها فبُعْدُ المسافة جعلني أشعر بأنني مقيّد ووحيد ولم تكن غيرته سوى الزيت الذي كان يصبّ على نار وحدتي. أنا اليوم، لا أعتقد أنني مستعّد لأن أعيد هذه التجربة أو أن أكون من جديد في علاقةٍ مماثلة مع أحدهم. كما أرى أن العلاقة العاطفية البعيدة المدى بحاجة في بدايتها الى فترة تمتد بين أسابيع أو أشهر يختبر الثنائي فيها بعضهما ويمضيا الوقت جنباً الى جنب، كما هي بحاجة الى عدد لابأس به من الشروط التي تجعلها مبنيةً على أسسٍ متينة.

لقراءة الحلقة الأولى من #اكتب_مثلي_بالعربي : BDSM مع المدون أحمد صالح: أضغط هنا

الحلقة الثالثة مع المدون  The Angry Tinker Bell  ترقبوها

الجدول الزمني لأحداث 2013 LebLGBT Timeline

For the timeline of the main LGBT events in 2013 in Lebanon in ENGLISH please press here

أصبحت قضايا ال م.م.م.م. تأخذ حيزاً مهماً من قضايا الشأن العام في لبنان في السنوات الأخيرة وبدأت تحتل مساحة لابأس بها في الإعلام التقليدي. أصبحنا نرى تقارير صحفية على شاشات التلفزة اللبنانية عن حقوق المثليين وضد الإنتهاكات اللاحقة بهم. أصبحنا نرى تقريراً على تلفيزيون الجديد عن فعاليات نشاط إيداهو وتقارير على شاشة ال “أل بي سي” (وهي كانت السبّاقة في هذا الموضوع) ضد الإنتهاكات الفاضحة بحق المثليين التي حصلت في الدكوانة في نسيان 2013.

بتنا نرى تقارير صحفية مكتوبة في “النهار” و”السفير” و”الأخبار” ومجلة الحسناء وغيرها عن زواج المثليين، وعشق المثليات، وحياة مزدوجي الجنس حتى أنّ مجلة الإيكساكوتيف EXECUTIVE التي تهتم بالشؤون الإقتصادية قد خصصت غلاف المجلة في شهر أيلول (سبتمبر) للتكلم عن الدخل الإقتصادي في لبنان المرتبط بمجتمع ال م.م.م.م. أصبحنا نرى أدوار لمثليين ومثليات في المسلسلات اللبنانية يلعبها ممثلين معروفين تخطوا رادع الخوف ونفذوا أدوارهم بكل ما لهذه الأدوار من جرأة في أدائها. أصبح للمثليين في لبنان وجوهاً إعلامية وفنية تخرج للعلن، ولو بشكل خجول، لتجاهر بمثليتها الجنسية كمغني مشروع ليلى “حامد سنو” أو لتدعم قضايا ال م.م.م.م.  كالإعلامي زياد نجيم الذي يذهب بعيداً (نسبة للبنان) بدعمه زواج المثليين.

في المقابل ما زال عدد مدوني ال م.م.م.م.في ارتفاع مستمر حيث تخطى العدد ال20 مدوّن في ال 2013. هؤلاء المدونين وجدوا في الكتابة  عن قصصهم وتجاربهم وأرائهم منبراً افتقدوه في حياتهم اليومية وتحرراً من القيود التي ما زالت تؤثر عليهم وعلى عملهم ودراساتهم.

بالمختصر، بدأ  بصيص الأمل بالإتساع بعد سنوات من العمل لتصبح التابوهات المتعلقة بالمثليين والمثلييات والمتحولين جنسياً أكثر هشاشة وقابلة للإنقراض. هذه الجردة السنوية والتي تصادف نهاية عام وبداية عام جديد دفعتني لأراجع أهم الأحداث التي شهدها مجتمع ال م.م.م.م. في لبنان وهي ليست بقليلة، بل كانت متنوعة ما بين انتهاكات وانتصارات، بين مناصرين وأعداء لواقعنا وحقوقنا كبشر قبل أي توصيف آخر.

للجدول الزمني باللغة العربية لأهم الأحداث المتعلقة بمجتمع ال م.م.م.م. لعام 2013 الرجاء الضغط هنا 

تحيّة من القلب

هل رأيته؟ كان ينظر الينا بطرف عينه.

 كان يسترق النظر ليرى شابين يقبلان بعضهما ويتعانقان.

أنا رأيته ولكنني لم أتوانى أن أنتزع قبلة أخرى منك، أن أعانقك مرةّ أخيرة وأن أنظر الى عينيك التي ترهب من ينظر اليهما فتضحيه خجولاً. لم أكترث لنظراته، لم أكترث لوجوده، همي الوحيد كان أن أتحسس بشرة وجهك وأن أضمّك لأتأكد من إعجابي وتقديري بك.هناك في موقف السيارات المقابل “للسوبرماركت” كانت نهاية “الكزدورة”؛ كزدورة لم تدم الا لبضع ساعات فكما جرت العادة ينتقم الوقت من لحظاتٍ نعدّها ثمينة فيرديها بسرعة.

 لم أكتفي بكل الوقت الذي قضيناه سوياً في أسواق مدينتي القديمة بل كنت بحاجة لأن أسمعك مجدداً، لأن أتلذذ بالسحر الذي تمارسه أمامي. كان تواجدك فجائياً، أتيت من حيث لا أدري، من فناء سفارة غريبة وجليد محيط بعيد وصقوعة جبلٍ أعشقه. أتيت ببسمتك الرائعة وببريق عيونك.أتيت بخطواتك السريعة التي حاولت مجاراتها مراراً لأتبعك في أزقة المدينة، أتيت بحركات يديك العفوية، بثقة نفسك وبكلامك المتقن، أتيت بجاذبيتك وسحرك وذكائك والأهم بافتخارك بمثليتك. كنتُ على يقين طوال اللقاء بالطاقة الايجابية التي كانت تحوم في مسار الفضاء الضيق المحيط بنا، كنت أشعر بها كما أشعر بجاذبيتك النيوتونية الأصيلة.

من المؤكد أنك سوف تغادر الليلة ومن المؤكد أيضاً أن اللقاء المقبل سوف يتأخر. من الممكن أن يكون هنالك لقاء آخر ومن الممكن أن ينقطع التواصل ولكن من البديهي أنني لن أأسف على تأخر لقائنا ولا على سفرك المبكر بل سأنظر الى روعة هذه المغامرة القصيرة والغنية التي جمعتني بك والتي جعلتني أختبر معك متعة تواصلٍ فريدة من نوعها.

 

أنا في الحب

كانوا يلعبون هذه الأغنية في البار الذي اجتمعنا فيه للمرّة الأولى، سألتك عن اسمها لم تعرفه وأنا لم أتذكره، خانتي ذاكرتي. كانت نغمات الأغنية كافية لتضفي جواً من الرومنسية والسحر على لقائنا. هنالك في هذه الحانة حاولتَ مراراً أن تحتّك أناملك بأناملي فتلامسهما. عندها، كانت نار الشهوة خامدة.

لم أكن أدرك الى أين ستأخذني الدقائق المقبلة، لم أكن أعلم أننا سنكون في فراشي أتلذذ بطعم حلمات صدرك التي أنهشها بأسناني، أسمع تأوهتك التي تثيرني أكثر فأكثر فتلفح أنفاسك الحارة رقبتي، أمرر يدي على قضيبك من الرأس حتى منبت الشعر،وأشعر بيديك تشد على جسدي لتجذبني أكثر اليك  فتنطبع أصابعك على بشرتي وهج هيجانٍ جامح.

في الأمس، كانوا يلعبون الأغنية مجدداً في البار نفسه، كُنتَ أنت أيضاً موجود وعلى مسافة قريبة مني، تُكلم صديقتي الحميمة.حاولتُ مراراً النظر الى عينيك فكانتا تهربان، تخجلان، تبتعدان. كنت أريد الانقضاض عليك، لأقبِّل شفتيك بعنف وأستمتع بهما. لم أتمكن. حرقتني نار الحسرة، تمزقت من الداخل، لم أتمكن من الحصول على شيئٍ منك حتى لمسة يدِكَ لم أحصل عليها…

للتذكير، نسيت أن أقول لك ان اسم الأغنية: أنا في الحب للفنان االجزائري “ليلي بونيش”

بعيدك يا ماما

P1010543 - Copy

“عيدك يا ماما عيد الأعياد، بعيدك يا ماما بتعيّد الولاد” …استمع لهذه الأغنية التي تذاع مراراً وتكراراً على مختلف الإذاعات بمناسبة عيد الأم والتي كنت أغنيها لك يا أمي في أيام الطفولة كببغاء تنشد العيد. كل ما كان يهمني حينها هو ارضائك وكل ما كنت تتمنينه هو سعادتي ونجاحي في الحياة. لم تتوقعي أن سعادة ابنك ستكون مختلفة عن ما تتصورينه، لم تتوقعي أن سعادتي ستكون مع  مع رجل وليس مع امرأة.

منذ ثلاث سنوات، وأنت على معرفة بمثليتي الجنسية. يومها، لم أكن مستعداً لأن أصارحك بما تشعرين به في الخفاء وترفضين تصديقه. لا أنسى كيف تلقفت الخبر وبادرتي الى عناقي بحرارة وجعلتني أشعر أنني وصلت الى ميناء آمن بعد سنين من الضياع والحيرة. ضياعُ كان يدفعني لأن أتخبّط على ضفاف الحياة رازحاً تحت إرداة مجتمع انتهازي وخبيث. لم يزدني كلامك الاّ قوة وعزيمة “أنا هون ت أحميك، تكون حدّك، ما تخاف الا من ربّك، ما تخاف من المجتمع، قوّي قلبك”. وضعتِ نفسك في الواجهة وأخذت على عاتقك حملاً أتعب كتفيك التي بدأت تشيخ. حملاً يخّل من توازنك أحياناً ولكن لا يؤثر على محبتك الكبيرة لي. هذه السنة، تناسيت العيد، كان الخلل كبيراً، غابت أمنيات السعادة والنجاح لتحلّ مكانها جراحاً مخبأة وأسىً تشعرين به . هذه السنة و”بعيدك يا ماما” قلت لي أنك تفضلين الموت قبل أن تريني أتشارك الحياة مع شريك أحبّه وليس مع شريكة، “بعيدك يا ماما” اعتبرت أنني مريض، “أعوج وبدي تجليس”، “بعيدك يا ماما” اعتبرت أنني  شاذ، خاطئ ولما لا مرتّد وكافر “بعيدك يا ماما” بكيت كتيراً وندهت ربّك من عليائه ” شو عاملتلك تتكافيني هيك؟”

يا أمي، أنا أفهم جيداً الخوف الذي تعيشينه والذي يسيطر على مجرى حياتك وأدرك مدى تأثير اختلاف الثقافات على علاقتنا وأقدّر حزنك على ضناك، انت التي تعتبرين أن المثلية الجنسية شذوذ وخروج عن مفاهيم الطبيعة. مفاهيمٌ تتلمذت عليها في مدرسة الراهبات عبر تربية دينية محافظة لا تتكلم عن الاختلاف، مفاهيم اكتسبتها من مجتمع ينبذ ما هو مختلف، ما هو غير مألوف ويسعى لتدميره مفاهيم تعّرفتي عليها من محيط يقدّس الذكورية ويعتبرها من سمات الرجولة. مفاهيم يرسخّها اعلام اليوم كما اعلام الماضي ليحقّر من المثليين، ويجعل منهم أضحكوة على شاشاته ويظهرهم على أنهم كائنات  تتأوه لا يحركها الا الجنس مهووسة بكل ما يشبه العضو الذكري.

يا أمي، أنا أدرك جيداً أنك ترفضين مثليتي الجنسية، ولكنك في المقابل لم ولن ترفضيني بل أصبحت تحبيني أكثر مما مضى.

أحبّك يا أمي، عيد سعيد.