الحلقة الثانية: العلاقات العاطفية البعيدة المدى

أكتب مثلي بالعربي هي سلسلة حلقات تدوينية أستضيف من خلالها مدونيين لكي نكتب سوياً بالعربي عن مواضيع نختارها، نروي من خلالها عن تجارب أو قصص حصلت معنا فنحييها بالكتابة ونشاركها معكم. المواضيع، وإن كانت في معظمها على صلة بمجتمع ال م.م.م.م. ستكون منوّعة وتتناول أفكار وتجارب نأمل من خلالها أن تفتح باباً لنقاشات تكون مثمرة ومؤثرة. أهمية هذه التجربة أنني أجتمع مع مدونين يكتبون (بمعظمهم) باللغة الإنكليزية لنكتب سوياً بالعربية عن الجنس، والمثلية والتحول الجنسي والممارسات الجنسية، عن حياتنا الحميمية وعن المجتمع والسياسة والوطن والذكريات وغيرها من المواضيع التي ترتبط بماضينا وحاضرنا ومستقبلنا.

أستضيف في الحلقة الثانية المدون BGB من مدونة Beirut Gay Blogs لنكتب سوياً عن العلاقات العاطفية البعيدة المدى (long distance relations). BGB  هو صديق عزيز وأنا على معرفة شخصية به منذ حوالي السنتين. بدأ في التدوين في شهر مارس (آذار) من العام 2013 معبّراً بالصور وبأسلوب كاريكاتوري وفكاهي عن انتقاده لبعض التصرفات والأفكار في مجتمع المثليين في لبنان قبل أن يبدأ بالكتابة لاحقاً. من أجمل ما قرأت لBGB : I chose to be gay  و 10 cliches I want to have in my Lebanese gay wedding

BGB يكتب: من بيروت الى مونتريال

“لم أتمكن من الحصول على تأشيرة الدخول”، كان هذا جواب طارق قبل يومين من عيد الحب ومن موعد لقائنا في دبي للإحتفال سوياً كما كنا قد خططنا سابقاً.

تعود علاقتي العاطفية ب طارق الى العام 2010. أربع سنوات مليئة بالشوق والحب والإشراق جمعتنا رغم المسافات البعيدة التي حالت دون أن تفرقنا. أتذكر يومها أنني كنت أزور إحدى الدول العربية للمشاركة في مؤتمر أتياً من الولايات المتحدة الأمريكية، حيث كنت أكمل دراستي. شاءت الصدف أن أتعرف عليه من خلال أحد مواقع التواصل الإجتماعي المخصصة للمثليين فتواصلنا لمدّة ثلاثة أيام على شبكة النت قبل أن يدعوني للذهاب سوياً برحلة استكشافية وسياحية يعرفني من خلالها على بعض من المعالم الأثرية التي يختزنها بلده. لم أكن أدرك أن هذا اليوم سيكون بداية لعلاقة ستسمح لي بعيش أجمل أيام حياتي مع رجُلٍ أحبه من الصميم. كان الإعجاب واضحاً من قبل الطرفين. يومها انتابني شعورٌ غريب جعلني أشعر أن معرفتي بطارق لن تكون كسواها من العلاقات والتجارب العابرة. أتذكر جيداً الأيام القليلة التي أمضيناها سوياً قبل أن يوصلني الى المطار فكان العناق الطويل وبعض من الدموع الخجولة. لم تغب هذه الصورة من فكري طوال مدة سفري وانا عائدٌ الى الولايات المتحدة  ولكن ما كان يريحني هي كلماته وإصراره حول إبقاء التواصل والإتصال فيما بيننا.

استمّر التواصل لمدّة ستة أشهر وبشكل يومي قبل أن نلتقي مجدداً. كنّا خلال هذه الفترة نواظب على مشاركة الخيبات والنجاحات، كما كنا نطهو ونأكل سوياً عبر السكايب .skype كنت أبعث لطارق بالصور التي ألتقطتها من الأماكن التي أزورها مع الأصدقاء. كان عامل الثقة، وهو عامل أساسي في أيّ علاقة، يترسّخ فيما بيننا مع الأيام. ساعدني لقائنا الثاني على دحض الشكوك التي كان عقلي لا ينفك على بثّها مما جعل العلاقة أكثر متانةً. في العام 2011، أنهيت دراستي في الولايات المتحدة وعدت الى لبنان وكانت علاقتي بطارق تزداد قوة وتصميماً وأضحينا نلتقي مرّة كل شهر أو شهرين دون التوقف عن التواصل اليومي.

نحن اليوم، ننتظر ردّاً من السفارة الكندية على طلب الهجرة الذي تقدمنا به كثنائي تربطهم علاقة حبّ. لقد أتت هذه الخطوة الجريئة بعد أن أدركنا ضرورة لمً الشمل وبعد أن شعرنا أن علاقتنا البعيدة المدى كانت مهددة بالزوال لولا لم نضع هذا التصوّر الذي سيسمح بتطورها واستكمالها. نحن ننظر الى الغّد برجاءٍ كبير لكي نؤسس عائلة ونكمل حياتنا سوياً دون التخلي عن أمل العودة يوماً الى بلادنا لنعيش فيها سوياً كزوجين مثليين بين الأهل والأقارب والأصدقاء.

بلبناني يكتب : أنا لست بينلوبيه Penelope ولا أريد أن أكون أوليس Ulysses

لطالما استفزتني قصة بينلوبيه من “أوديسة هوميروس”، بينلوبيه التي انتظرت زوجها “أوليس” لأكثر من 20 سنة وبقيت على وفائها تنتظر من تركها للذهاب الى الحرب.

كنّا في نهاية شهر ايلول من العام 2012 حين التقيت به في إحدى ضواحي باريس. كنت حينها في رحلة هروب من واقعٍ مرير أتجول في مدنٍ أوروبية عدّة بهدف الاسترخاء. حصل الإنجذاب منذ اللحظة الأولى ودأبنا أن نقضي الأيام سوياً في العاصمة الفرنسية. أتذكر جيدأً أنني مددت سفري لبضعة أيام إضافية لكي أمضي معه المزيد من الوقت. كان عطوفاً وطيب القلب ويملك الكثير من الشغف الذي كان يعبّر عنه بشكل ممتاز خلال العلاقة الجنسية.

قبل المغادرة عبّر لي عن اهتمامه وطلب أن نكون على علاقة عاطفية تجمعنا، مبّدياً تفهمه لبعد المسافة بين بيروت وباريس. استغربت الأمر لأنني لطالما اعتبرت أن بضعة أيام غير كافية لإنشاء علاقة مع أحدهم فأنا لا أعرف عنه الكثير. طلبت حينها بأن نحاول سوياً رغم قناعتي بصعوبة الأمر. استمرت العلاقة التي جمعتنا لمدة خمسة أشهر كنا فيها على اتصال يومي عبر الهاتف ووسائل التواصل الإجتماعي كما التقينا خلالها مرّة واحد ولمدة أسبوع في بيروت. غالباً ما كان الوضع متشنج وكانت غيرته العمياء تقض مضجعي الى أن وصل بي الأمر أن أطلب منه أن ننهي هذه العلاقة التي أسماها “علاقةً عاطفيةً”. لم تمثّل هذه التجربة العلاقة التي كنت أريدها فبُعْدُ المسافة جعلني أشعر بأنني مقيّد ووحيد ولم تكن غيرته سوى الزيت الذي كان يصبّ على نار وحدتي. أنا اليوم، لا أعتقد أنني مستعّد لأن أعيد هذه التجربة أو أن أكون من جديد في علاقةٍ مماثلة مع أحدهم. كما أرى أن العلاقة العاطفية البعيدة المدى بحاجة في بدايتها الى فترة تمتد بين أسابيع أو أشهر يختبر الثنائي فيها بعضهما ويمضيا الوقت جنباً الى جنب، كما هي بحاجة الى عدد لابأس به من الشروط التي تجعلها مبنيةً على أسسٍ متينة.

لقراءة الحلقة الأولى من #اكتب_مثلي_بالعربي : BDSM مع المدون أحمد صالح: أضغط هنا

الحلقة الثالثة مع المدون  The Angry Tinker Bell  ترقبوها

Advertisements

تحيّة من القلب

هل رأيته؟ كان ينظر الينا بطرف عينه.

 كان يسترق النظر ليرى شابين يقبلان بعضهما ويتعانقان.

أنا رأيته ولكنني لم أتوانى أن أنتزع قبلة أخرى منك، أن أعانقك مرةّ أخيرة وأن أنظر الى عينيك التي ترهب من ينظر اليهما فتضحيه خجولاً. لم أكترث لنظراته، لم أكترث لوجوده، همي الوحيد كان أن أتحسس بشرة وجهك وأن أضمّك لأتأكد من إعجابي وتقديري بك.هناك في موقف السيارات المقابل “للسوبرماركت” كانت نهاية “الكزدورة”؛ كزدورة لم تدم الا لبضع ساعات فكما جرت العادة ينتقم الوقت من لحظاتٍ نعدّها ثمينة فيرديها بسرعة.

 لم أكتفي بكل الوقت الذي قضيناه سوياً في أسواق مدينتي القديمة بل كنت بحاجة لأن أسمعك مجدداً، لأن أتلذذ بالسحر الذي تمارسه أمامي. كان تواجدك فجائياً، أتيت من حيث لا أدري، من فناء سفارة غريبة وجليد محيط بعيد وصقوعة جبلٍ أعشقه. أتيت ببسمتك الرائعة وببريق عيونك.أتيت بخطواتك السريعة التي حاولت مجاراتها مراراً لأتبعك في أزقة المدينة، أتيت بحركات يديك العفوية، بثقة نفسك وبكلامك المتقن، أتيت بجاذبيتك وسحرك وذكائك والأهم بافتخارك بمثليتك. كنتُ على يقين طوال اللقاء بالطاقة الايجابية التي كانت تحوم في مسار الفضاء الضيق المحيط بنا، كنت أشعر بها كما أشعر بجاذبيتك النيوتونية الأصيلة.

من المؤكد أنك سوف تغادر الليلة ومن المؤكد أيضاً أن اللقاء المقبل سوف يتأخر. من الممكن أن يكون هنالك لقاء آخر ومن الممكن أن ينقطع التواصل ولكن من البديهي أنني لن أأسف على تأخر لقائنا ولا على سفرك المبكر بل سأنظر الى روعة هذه المغامرة القصيرة والغنية التي جمعتني بك والتي جعلتني أختبر معك متعة تواصلٍ فريدة من نوعها.