ملك(ة) الهوموفوبيا 2014

وصلني اليوم دعوة من أحد مدوني ال م.م.م.م. للمشاركة في الماراتون الذي تنظمه مجموعة Proud للكتابة والتصوير ضد رهاب المثلية الجنسية والتحول الجنسي وذلك بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة رهاب المثلية الجنسية والتحول الجنسي IDAHOT. من هنا، قررت تنظيم مسابقة ملك(ة) الهوموفوبيا (أو رهاب المثلية) التي سيتّم اختياره(ا) من بين عشرة أسماء وهم  مشاهير من عالم الفن والسياسة والاعلام في لبنان اشتهروا بمواقفهم المعادية للمثلية الجنسية أو التحول الجنسي في الآونة الأخيرة.  سينتهي التصويت في الأول من شهر حزيران (يونيو) ليتمّ بعدها إعلان اسم ملك أو ملكة الهوموفوبيا في لبنان  لعام 2013- 2014 حسب نتائج التصويت. تجدر الاشارة الى أنه هنالك أيضاً أشخاص لم يتمّ ذكرهم في هذه القائمة كالملحن نزار فرنسيس، الممثلة والمقدمة رانيا سلوان والاعلامية ريما صيرفي وغيرهم ولكن اكتفيت بالأسماء العشرة التالية.

1-      الممثل مجدي مشموشي : مجدي نصّب نفسه طبيباً نفسياً معتبراً أن المثلية الجنسية هي مرض ويجب معالجته ضارباً عرض الحائط كل الدراسات الطبية التي أزالت المثلية الجنسية عن قائمة الأمراض النفسية

majdi machmouchy

2-      الممثل ومقدم البرامج عادل كرم: لطالما اشتهر عادل في دوره مع الممثل عباس شاهين “مجدي ووجدي” والذي في طياته الكثير من التحقير في حق المثليين حيث يربط هويتهم الجنسية بالهوس الجنسي. مؤخراً كان لعادل كرم مواقف سلبية جديدة من المثلية الجنسية في برنامجه هيدا حكي على شاشة ال (أم تي في) حيث تناول كل من الفنان العالمي (من أصل لبناني) ميكا ووصفه بال”مخاول” والفنان العالمي “إلتون جون”

Adel Karam

3-      الصحافية ورئيسة تحرير الجرس نضال الأحمدية: اشتهرت بعدائها الدائم للمثليين وللمتحولين جنسياً وبالتهجم عليه رغم أنها تزعم بين الحين والآخر أنها تساندهم ولكن كل ما تنشره في مجلتها “الجرس” يصب دائما في خانة الهوموفوبيا حيث لا تتوانى عن وصف المثليين بالشاذين والمثلية بالشذوذ

Nidal Ahmadieh

4-    الكاتب فارس اسكندر: وهو من اطلقت عليه سابقاً لقب ملك الهوموفبيا دون منازع ولكن للأسف ففارس لا يفهم معنى الهوموفوبيا ولا يفقه بالانسانية وحقوق الانسان. هو كاتب أغنية “ضد العنف” التي وبعكس عنوانها تروّج للعنف، ضد المثليين، وأحرار الجنس معتبراً أن المثلي هو “زلمي ال50%” مفضلاً عليه الرجل “الزعوري والزكرتي”. وما في حدا أهم من أبو فارس، الفنان محمد اسكندر ليترجم كلمات الابن أغنية تنضم الى سابقاتها في الذكورية والرجعية والتمييز الجندري والعنصري

Fares Iskandar

5-      رئيس بلدية الدكوانة، انطوان الشختورة : وأين تخفى الشختورة؟ فكل الغطاء السياسي، والديني، وحتى الاعلامي لم يتمكن من تغطية الفعل الشنيع والانتهاك الفاضح الذي مارسه الشختورة بحق مثليين ومتحولة جنسياً في نيسان 2013.

Antoine-chakhtoura

6-      مقدم البرامج طوني خليفة : وهو المبشر الجديد الذي يبشرنا دائماً بالعفة والذي لا يتوانى بين الحين والاخر عن التهجم على المثليين باسم العفة والطهارة والشرف. آخرها كان غزوة قام بها مع كاميرا خفية لأحدى نوادي المثليين في بيروت ليلة الهالوين Hallowen Night

tony khalifeh

7-      الوزير مروان شربل : وهو الذي صرّح في شهر أيار من العام الماضي أنّ “ “لبنان ضد اللواط، وهو بحسب القانون اللبناني يعتبر جناية. وأن” وتساءل إن كان يجب السماح بدخول المثليين الى لبنان

marwan charbel

8-      الفنان غسان الرحباني : وهو الذي أعرب في مقابلة له مع ريما كركي أنه ليس لديه مشكلة مع المثليين قبل أن يستطرد أن يقول أنه لا يجب أن “يحلّ المثلي مكان الرجل” خاصة في الاعلام.

Ghassan rahbani

9-      الموزع الموسيقي هادي شرارة: هو الآخر أعرب عن تقبله للمثليين وجاهر بصداقته للكثير من المثليين ولكنه أيضاً أعرب عن رفضه للمتحولين جنسياً وأحرار الجنس و الdrag queens ورفضه التام أن يرى رجلاً ملتحياً في لباس امرأة

hadi-charara-1

10-    الاعلامية هلا المر: وهي إعلامية مشهورة، رئيسة تحرير “النشرة الالكترونية الفنية”،  عبرّت في أكثر من مرّة عن رفضها للمثلية الجنسية واعتبارها المثليين مرضى نفسيين 

Hala Murr

Advertisements

هوموفبيا اسكندر ممنوعة في كندا

كما في الواحد والثلاثين من آب كذلك في الأول من أيلول، محمد اسكندر لم يظهر في حفلاته المقررة مسبقاً في ويندسور ومونتريال في كندا. ف”فنان” لبنان الذكوري (مع سابق التحفظ على كلمة فنان) لم يحصل على تأشيرة دخول الى الأراضي الكندية في إشارة واضحة للأذى والعنف اللفظي والكلامي والمعنوي الذي تتسبب فيه أغنياته العنصرية. فقد أشار مطعم مزاج في أواتاوا كندا على صفحته على الفايسبوك الى تأجيل حفلة محمد اسكندر دون تحديد الموعد الجديد.

من غير المؤكد حتى اللحظة إذ كان نمط اسكندر الغنائي في التعدّي على حقوق الإنسان من نساء ومثليين وفي الترويج للعنف بحق الأطفال (راجع التدونية السابقة) كان وراء سبب منعه في الحصول على تأشيرة الدخول أو لا وهو ما سيتأكد قريباً. ولكن من الواضح أنً الضغط الذي مارسته الجمعيات الحقوقية والتي تعنى بشؤون المثليين وعلى رأسهم جمعية حلم مونتريال كما تناول الإعلام الكندي كما العربي من بكيا مصر ولا برس والنشرة وIFPS-Canada وراديو كندا وLBCI وجريدة الأخبار والأوريان لوجور والدايلي ستار كانت كافية لتظهر مدى التخلف والعنصرية والرجعية التي ينشرها اسكندر وابنه في أغانيهم. حتى أنّ محطة الMTV  اللبنانية (التي كانت نتشر كليب الأغنية) كانت قد أزالت كليب اسكندر عن الYouTube. فعجيب أمرك يا اسكندر الأبن، انت الذي كنت تجاهر من حوالي الأسبوع في جريدة النهار اللبنانية أنّه لا يشرفك أن يكون جمهور والدك من المثليين أصبحت اليوم أنت وأبوك “الزكرتي” خارج كندا وبالطبع خسرتم بعض الملايين من الدولارات التي ستوفر علينا مستقبلاً البعض من انتاجاتك الرجعية.

 أما اليوم وبغض النظر عن الضغوطات التي تمارس من صاحب مطعم مزاج في كندا على زوج إحدى السياسيات الكنديات المتحدرة من أصل لبناني لكي يحصل إسكندر على التأشيرة فإني أعتقد أنّ هذا الأخير انكشف للرأي العام على الأقل الكندي وهو ما سعينا اليه وما زلنا من جمعية حلم ومرصد الحركة المثلية اللبنانية في وسائل الإعلام ومجموعة راينبو (Raynbow) و من ناشطين مستقلين ومدونين على أمل تحقيق ما حصل في كندا في لبنان يوماً ما. تبقى الإشارة الى أنّ الرسالة أصبحت واضحة للكثير من الفنانيين/ات لبنانيين/ات كانوا أو عرب أن خطاب الكراهية الذي يعتمده بعضهم/ن في أغانيهم/ن هو مرفوض وسيتّم محاربته وهو لن يمرّ دون ردود فعل تؤدي الى إلغاء حفلات وبالتالي خسارة في الأموال لا إكتراثاً لهم كأشخاص (كما نوّهت في تدوينتي السابقة) بل ضدّ عنصريتهم ورجعيتهم المدمرة أولاً وأخراً للمجتمع.

هوموفوبيا محمد اسكندر …الى كندا درّ

ذكورية، رجعية، تخلّف، تمييز جندري وعنصري، هوموفوبيا (رهاب مثلية) كلها عبارات تختصر أغاني محمد اسكندرذات المستوى المنحدر والتي لا تمت للفن بصلة. فالفنون عبر التاريخ ومنذ أيام الأغريق كانت تعبّر عن حالات وجدانية عبر الشعر والمسرح والنحت والرسم وغيرها التي ما زالت حتى يومنا هذا تطبع ثقافات المجتمع المعاصر وتساهم بتطوره. أما أنّ يوظف الفن في خدمة الأفكار الرجعية والعصور المظلمة والتي للأسف يبتهل لها البعض دون إدراك ووعي مسبق عن مدى تأثيرها في النفوس والعقول هو أمر أضحى خطيراً على ثقافة وتطور المجتمع.

إنجازات أغاني محمد اسكندر، التي يرعى كتابتها فارس “ابن بيّو”، لا تحصى ولا تعد.  فمن التهجم على المرأة واعتبارها أقلّ مستوى من الرجل وأنها كائن غير مؤهل للعلم والثقافة بل للخدمة المنزلية وغير كفيلة بحماية نفسها الى الدعوة لإستعمال العنف والقسوة ضد الأطفال والمثليين.  يصّر م. اسكندر على إظهار سطوة الرجل بكامل ذكوريته العوراء على مصير المرأة وإعتبارها حقّ حصري له وحده في أغنية “قولي بحبني” كما في أغنية “جمهورية قلبي”؛ فبدل تشجيع المرأة على الإعتماد على نفسها والمساهمة في تقويتها ومساعدتها على الحصول على حقوقها المهدورة في مجتمعنا الذكوري، ينادي م. اسكندر (كما تظهر بعض االمختارات من كلمات أغانيه المدونة أدناه) الى كبت قدرات المرأة لربما خوفاً من أن يفقد سيطرته البطريركية عليها.

ع رقمك ما تردي إلا وانتي حدي

رفقاتك نقيهن الصبايا خليهن

الشباب تركيهن ينقهرو ويزعلو

نحنا ما عنّا بنات تتوظّف بشهادتها

شغلك قلبي و عاطفتي و حناني

بيكفّي إنّك رئيسة جمهوريّة قلبي

شيلي الفكرة من بالك أحلالك

لم يكتفي الإسكندريان، فارس و”بيّو” بالتهجم على المرأة بل إنتقلا مؤخراً الى الترويج للعنف ضد المثليين و”الناعمين” كما يسّمياهم في أغنيتهما الأخيرة ضد العنف (وهنا التناقض الكبير). فهما يعتبرا أن نصّ الشباب (على الأرجح يقصد اللبناني) “ابتلو بمرض النعومية” وأن وجود المثليين يهدد الوجود الإنساني كونه سيؤدي الى “قطع نسل البشرية”.  يرحب الإسكندريان في أغنيتهما بوجود الشاب “الزعوري والزكرتي” ليفضلاه على شاب ال”50% زلمي” كما تقول كلمات الأغنية التافهة داعين الى إستعمال القسوة (من ضرب وعنف) مع الأطفال وليس “الغنج” في التربية المنزلية. (واضعين اللوم بالتأكيد على المرأة التي حبساها في المنزل مع الشهادة المعلقة على الحائط في أغانيهم السابقة في حال عدم نجاح التربية الذكورية المطلوبة منها).

هذا الكم الكبير من الكراهية التي تظهره هذه الأغنية ضد المثليين وهذا الكم الكبير من الخوف (أو الرهاب) من تواجد المثليين في المجتمع اللبناني يدّل أولاّ عن انعدام الثقافة الإجتماعية والجنسية عند كاتب هذه الأغنية وبالتأكيد لدى مؤديها. فإعتبار أن وجود المثليين سيؤدي الى إنقطاع النسل هو ببساطة دلالة على عدم إدراك بالتنوع والإختلاف في الهوية الجنسية وإعتباره خطراً على مجتمعه الذكوري التي تنحصر مهمة البشر فيه بالإنجاب.  أما إعتبار النعومة مرضاً (وهذه إهانة مسيئة لكثير من الشباب ذات الطباع الناعمة) فهو أيضا دلالة على مستوى جهل مرتفع فيما يتعلّق بالثقافة الجندرية أو الجندر (النوع الإجتماعي)؛ فالهوية البيولوجية لا تمت بالجندر ولا حتى بالميول الجنسية (أو الهوية الجنسية) بصلة.

هنا تجدر الإشارة الى أنّ هذه الأغنية كما سابقاتها التي أبدعها الإسكندريان (والتي تبث بشكل مكثف على إذاعات الردايو كما في الحفلات والأعراس) تزيد من التعصب والكراهية ضد المثليين المتواجدين في لبنان والعالم العربي وهنا صلب الموضوع.  فالمثليون الذين يعانون يومياً في مجتمعاتهم الكبيرة والصغيرة بين عائلتهم، والذين يتعرضون الى فحوصات العار في لبنان أو يعيشون مخاض الربيع العربي في مصر وتونس وسوريا وليبيا باحثين عن فرصة لإثبات قدراتهم في الحكم الجديد، تأتي هذه الأغاني التافهة لتزيد من التمييز ضدهم ولتنتهك حقوقهم الإنسانية.  فهل يدرك كلّ من الإسكندريان أن الأمم المتحدة لا تصنف المثليية الجنسية من الأمراض أو الإضطربات النفسية أم يا ترى هما ما زالا يعيشان في عصر الجاهلية وعصور أوروبا المظلمة؟  هل يدركا أن الشاب المثلي اللبناني يواجه التمييز كل يوم بين زملائه في العمل وأهله في البيت ورفاقه في الجامعة وعليه أحياناً أن يخفي هويته الجنسية لكي لا يظلمه مجتمع العار؟  هل يدركا أنّ أغانيهم تزيد من مستوى الحقد والجهل بين فئات المجتمع التي تفتقد أصلا لكافة أنواع الثقافة الحقوقية والإنسانية والجنسية والإجتماعية.

أما في الأخير، يبقى أن نذكّر أنّه وفي آواخر نيسان (ابريل) الماضي نشرت مجلة Homotropolis والتي تعنى بشؤون المثليين خبراً مفاده أنه تمّ منع محمد إسكندر من أداء أغنيته العنصرية في الدنمارك مما يعتبر إدانة واضحة لهذه الأغنية ولتصرف الفنان وابنه في استهداف المثليين واتنهاك فاضح حقوق الإنسان. واليوم تتحضر مدينتي أوتاوا ومونتريال في الأول والثاني من أيلول 2012 لتستضيفا م. اسكندر وكانت جمعية حلم مونتريال قد وجّهت رسالة مفتوحة ضد حفلات اسكندر علّه ما تحقق في الدنمارك يصبح واقعاً أيضاً في كندا لربّما يدرك الفنان وابنه المبدع مدى الإساءة التي يقترفانها. كما يعمل مرصد الحركة المثلية اللبنانية في وسائل الإعلام ومجموعة Raynbow مع عدد من الجمعيات على الدعوة لمقاطعة حفلات اسكندر.

هنا يبقى التنويه التالي أنني كنت أتفادى دوماً أن اكتب في مدوناتي عن أشخاص إعلاميين كانوا أو فنانين يهاجمون المثلية الجنسية فالأشخاص لا تهمّني ولا أكترث لها ولا لطباعها وميولها وهويتها.  ولكن ومن باب الرد على التصرف الغير اللبق والتهجمي والعنصري ضد حقوق الإنسان أولاّ وحقوق المثليين ثانياً واحتراماً مني لنضالات رفاقي وأصدقائي في الجمعيات التي تعنى بشؤون المثليين ومن معاينتي الشخصية لهموم ومشاكل ومعانات المثليين في بلادي، كتبت هذه المدونة متوجهاً فيها لكل فئات المجتمع وأطيافه علّهم يفهمون مدى التأثير السلبي لتلك الأغاني العنصرية على نضالاتنا ويساهمون معنا في رفض هذه الظواهر “بلبنان وبكندا كمان.”

بلبناني – آب 2012

http://raynbow.info/2012/08/23/eskandar/ملاحظة: يمكن قراءة هذه المدونة أيضاّ على الرابط التالي

مثلي علناً وبلبناني

منذ الصباح الباكر استفقت من فراشي، تغلبت على النعاس الذي كان يشّل جسدي في السرير بعد ليلٍ طويل ومضنٍ؛ غسلت وجهي، سرّحت شعري، لبست ثياباً جديدة كمن يتحضر لموعد غرامي.  أقفلت باب البيت واتجهت نحو سيارتي مسرعاً، جلست خلف المقود، أدرت محرك السيارة واتجهت الى وزارة العدل في منطقة العدلية في بيروت.  هذه المرة الأولى التي أقصد فيها قصر العدل، فلم أكن يوماً متّهماً بقضية، ولا درست المحاماة ولا مارست مهنة القضاء أبداً.  ولكن في هذا اليوم ذهبت لهناك لأتطلق التُهم ضُدَّ إعلام بلادي وإعلامييه، قضائه وقضاته، ضد أطبائه الشرعيين ورجال أمنه، ضد حكامه وضد مهووسو العفة المقنعة فيه.

هناك كان العشرات من الناشطين والناشطات على الموعد، ينتظرون بعضهم البعض.  اللقاء فريد من نوعه ولكنه ليس الأول؛ رأيتهم جميعاً جورج، حسن، سام، عمر، جوزيف وصديقه، رنا، سمر، ألكس وغيرهم يجتمعون في وضح النهار أمام الجميع وليس في ظلمة بار أو ملهى ليلي بين أصدقائنا من المثليين و المثليات.

حماس شربل كان مميّز ، كان يصرخ بكل ما جمعه من قوة هاتفاً “اغتصاب اغتصاب هيدا الفحص اغتصاب” والكل يردد من خلفه كالكورس دون هوادة وتردد دون خوف من عدسات الكاميرات الموجهة صوبنا والتي شعرتُ للحظة أنها فاقت عددنا نحن المجتمعين أمام الوزارة.

في الخلف رجلا أمن ينظران نحونا، يتهامسان ويضحكان ، ولكن ما من يكترس لهما: “مستواهم طيزنا يلي اغتصبوها” كانت العبارة التي يرددها أحد الشباب على مسمعي.  شجاعة شرسة لا مثيل لها في عيون الأكثرية من المتواجدين. ربما عددنا كان يقاس بالعشرات ولكن جرأتنا كانت أكثر لهباً من حريق شمس آب.  الى جانبي شابان متحمسان لمداخلة على إحدى الشاشات، الكل مفتخر بمثليته، الكل يجاهر بها.

في الحادي عشر من آب 1999 انشغل العالم بكسوف الشمس أما في هذا اليوام الواقع أيضاً في الحادي عشر من آب (2012) كسر مثليو لبنان حالة الكسوف المفروضة عليهم. لن أنسى أبداً هذا اليوم، الذي اجتمعنا فيه مثليين ومثلييات، متحولين ومتحولات، مناصرين ومناصرات للمثلية، إعلام شريف وبغيض ضد فحوص العار التي انتهكت وتنتهك عرضنا وحرمتنا و حقوقنا كبشر. لن أنسى أبدا هذا اليوم الذي وقفت فيه منتصب القامة، مرفوع الرأس، أكتافي عالية، أتنفس حرية بين دخان السيارت المارة، هذا اليوم الذي أعلنت فيه مثليتي من نبض الشارع اللبناني أمام هذا المجتمع المصدّع والمهترئ، هذا اليوم الذي صرخت (لم أهتف، بل صرخت) أنا مثلي الجنس وبلبناني.

عن أي مجتمع نتكلّم؟

من الصعب جداً أن تنمو وتكبر في بلد مجتمعه محافظ متعلّق بالتقاليد والعادات. من الصعب جداّ أن تبحث عن هويتك الجنسية عن انتمائك، عن من يشبهك، عن من تشترك معه بالأحاسيس وربما الأفكار وأنت في عمر المراهقة، في عمر لا يُخَوِلُكِ أن تدرك ما هو الصح وما هو الخطأ.

تبدأ الأمور دائماً بالسرّ، تشعر بلذّتها دون البوح بها، لا تتفاخر بها كما يفعل أصدقائك الشباب المغايرين الذين يشاركون الجميع من حولهم رواياتهم الأسطورية مع صديقاتهن من الفتيات محاولين إظهار رجولة عجول لا تفهم في قاموسها.  فأنت ليس لديك ما تضيفه، تتصنّع المواقف تارةً و تخلق الروايات طوراً لتبعد عنك شبح التمييز والإضطهاد.

تخاف أن تخبر صديقاً عن شعورك فيشي بك، تخاف أن تخبر أهلك فينبذوك أو يبحثون لك عن طبيب نفسي ليعالجك، تكمل حياتك بالسرّ، تشعر بالذنب بعد كلّ نشوة، تصلّي أحياناً طالباً من الهك أن ينهي مأساتك، تتصارع مع جسدك مع نفسك، تتمزق من الداخل، تتألم، تخاف، تبكي، ترفض هويتك، تبحث عن إرضاء مجتمع طمّاع، تبحث عن صديقة لك، تحاول أن تبني علاقة معها عاجلاً ما تنتهي بالفشل فالشعور مفقود والإحساس لا يخون. بالنهاية تستسلم للواقع، تنهكك المحاولات اليائسة، تضعفك، تظن أنها رمتك على رصيف الأيام التي تمضي وتكشف المستور، تكشف الحقيقة، تكشف أنك لست وحيداً، أنك لست الشاذ بل المجتمع هو الشاذ، أنك لست المريض الذي بحاجة لعلاج نفسي بل عقلية المجتمع هي المريضة، هي المكبّلة بالتقاليد والأعراف البائتة والمستحضرة من العصور الوسطى.

عندها تبدأ برؤية الإختلاف، تدرك أنك مميّز ولست “المنحرف” كما يحلو للبعض أن يصنفك. تبحث عن هوية هذا البعض الذي يصنّف ويحلّل ويجرّم فمن هم؟ من هو هذا المجتمع الذين يريد أن يدينك؟

هل هو السياسي الفاسد والمفسد الذي يهدد ويبطش ويسرق شعبه قبل أن ينادي بتطبيق القانون ومعاقبة المخلّين بهيبة الأمة؟

هل هو رجل الدين الذي يحلّل الكتب الدينية كما يريد ويفتي ويحرّم ويبارك ما يحلو له وينسى وصية الإله بالمحبّة وتقبّل الآخر وعدم التمّييز؟

هل هو الرجل الذي يغتصب زوجته ويمارس معها ما يحلو له من مشاهدات رأها في الأفلام الإباحية منتهكاً جسدها ليحاضر بعدها بالعفّة ويطالب بمحاربة ظاهرة الشاذين جنسياً (أتسائل هنا من هو الشاذ؟)؟

هل هو “المواطن” الذي يهتف لزعمائه الطائفيين ورجال دينه العنصريين؟

هل هي المرأة التي تطالب بحقوق النساء والتي تعذّب خادمتها الأجنبية؟

هل هو التقي والمواظب على الصلاة كل أيام الأسبوع نهاراً والقوّاد ليلاً الذي يعرض أسعار فتياته للسواح العرب كأسعار الخضار والفاكهة؟

هل هو المثلي (أو المثلية) الذي يستعمل منبره الإعلامي ليشتم بال م.م.م.م. (مثليين، مثثليات، متحولين و متحولات، مزدوجي الهوية الجنسية) ويحرّض مستمعيه أو مشاهديه أو قارئيه عليهم مساهماً بإنتشار الهوموفوبيا في كافة أرجاء الوطن؟

المجتمع هو نحن، هو أنا، هو أنت، هذا هو المجتمع، أنت هو المجتمع، أصدقاءك هم المجتمع، فأنت من يمكنه أن يساهم في تغيير هذه العقلية المريضة، في محاربة التخلف، والرجعية. مثليتك ليست عورة أو نقص هي هويتك وبالتالي كيانك، تكلّم عنها دون خجل، حارب من يضطهدها لأنه يضطهدك.