Hello Parents !!! مرحبا إلكن

هو ال21 من شهر آذار، هو عيد الأم، أول فصل الربيع، هو التجدد الذي نريده في حياتنا، هو التجدد الذي يريده كل منّا في علاقته مع أمه. نتمنى أن نصارحها، أن نخبرها عن الشاب الذي نُعجب به، أن نكسر القيود التي تبعدنا والتي تجبرنا على العيش في غربة عن أقرب المقربين الى قلوبنا. أحياناً لا نجد الأجوبة على أسئلتها التي لا تنتهي، عن أمنياتها بأن نرزق “ببنت الحلال” وبأن ننجب البنين والبنات. تُصّعِب علينا المهمات، نخاف أن نقول لها عن مثليتنا، نخاف أن نُعذبها، أن نُشعرها بالتمييز الذي نَشعر به كل يوم في الشارع، وبين زملائنا في الجامعة والعمل

من هنا، وبمناسبة عيد الأم، أحبّ أن أشارككم هذا الفيلم القصير “مرحبا إلكن” (2010) لمخرجه الفرنسي مانويل مارميه. يتكلم هذا الفيلم عن شاب لبناني مثلي الجنس انتقل للعيش والعمل في نيويورك وعن علاقته بأمه التي تتترجم بالرسائل المتبادلة فيما بينهم خافياً عنها مثليته الجنسية خوفاً من أن يتسبب أي معاناة لها ولعائلته. أترك لكم المشاهدة والتعليق. عيد أم سعيد !!!

الحلقة الثانية: العلاقات العاطفية البعيدة المدى

أكتب مثلي بالعربي هي سلسلة حلقات تدوينية أستضيف من خلالها مدونيين لكي نكتب سوياً بالعربي عن مواضيع نختارها، نروي من خلالها عن تجارب أو قصص حصلت معنا فنحييها بالكتابة ونشاركها معكم. المواضيع، وإن كانت في معظمها على صلة بمجتمع ال م.م.م.م. ستكون منوّعة وتتناول أفكار وتجارب نأمل من خلالها أن تفتح باباً لنقاشات تكون مثمرة ومؤثرة. أهمية هذه التجربة أنني أجتمع مع مدونين يكتبون (بمعظمهم) باللغة الإنكليزية لنكتب سوياً بالعربية عن الجنس، والمثلية والتحول الجنسي والممارسات الجنسية، عن حياتنا الحميمية وعن المجتمع والسياسة والوطن والذكريات وغيرها من المواضيع التي ترتبط بماضينا وحاضرنا ومستقبلنا.

أستضيف في الحلقة الثانية المدون BGB من مدونة Beirut Gay Blogs لنكتب سوياً عن العلاقات العاطفية البعيدة المدى (long distance relations). BGB  هو صديق عزيز وأنا على معرفة شخصية به منذ حوالي السنتين. بدأ في التدوين في شهر مارس (آذار) من العام 2013 معبّراً بالصور وبأسلوب كاريكاتوري وفكاهي عن انتقاده لبعض التصرفات والأفكار في مجتمع المثليين في لبنان قبل أن يبدأ بالكتابة لاحقاً. من أجمل ما قرأت لBGB : I chose to be gay  و 10 cliches I want to have in my Lebanese gay wedding

BGB يكتب: من بيروت الى مونتريال

“لم أتمكن من الحصول على تأشيرة الدخول”، كان هذا جواب طارق قبل يومين من عيد الحب ومن موعد لقائنا في دبي للإحتفال سوياً كما كنا قد خططنا سابقاً.

تعود علاقتي العاطفية ب طارق الى العام 2010. أربع سنوات مليئة بالشوق والحب والإشراق جمعتنا رغم المسافات البعيدة التي حالت دون أن تفرقنا. أتذكر يومها أنني كنت أزور إحدى الدول العربية للمشاركة في مؤتمر أتياً من الولايات المتحدة الأمريكية، حيث كنت أكمل دراستي. شاءت الصدف أن أتعرف عليه من خلال أحد مواقع التواصل الإجتماعي المخصصة للمثليين فتواصلنا لمدّة ثلاثة أيام على شبكة النت قبل أن يدعوني للذهاب سوياً برحلة استكشافية وسياحية يعرفني من خلالها على بعض من المعالم الأثرية التي يختزنها بلده. لم أكن أدرك أن هذا اليوم سيكون بداية لعلاقة ستسمح لي بعيش أجمل أيام حياتي مع رجُلٍ أحبه من الصميم. كان الإعجاب واضحاً من قبل الطرفين. يومها انتابني شعورٌ غريب جعلني أشعر أن معرفتي بطارق لن تكون كسواها من العلاقات والتجارب العابرة. أتذكر جيداً الأيام القليلة التي أمضيناها سوياً قبل أن يوصلني الى المطار فكان العناق الطويل وبعض من الدموع الخجولة. لم تغب هذه الصورة من فكري طوال مدة سفري وانا عائدٌ الى الولايات المتحدة  ولكن ما كان يريحني هي كلماته وإصراره حول إبقاء التواصل والإتصال فيما بيننا.

استمّر التواصل لمدّة ستة أشهر وبشكل يومي قبل أن نلتقي مجدداً. كنّا خلال هذه الفترة نواظب على مشاركة الخيبات والنجاحات، كما كنا نطهو ونأكل سوياً عبر السكايب .skype كنت أبعث لطارق بالصور التي ألتقطتها من الأماكن التي أزورها مع الأصدقاء. كان عامل الثقة، وهو عامل أساسي في أيّ علاقة، يترسّخ فيما بيننا مع الأيام. ساعدني لقائنا الثاني على دحض الشكوك التي كان عقلي لا ينفك على بثّها مما جعل العلاقة أكثر متانةً. في العام 2011، أنهيت دراستي في الولايات المتحدة وعدت الى لبنان وكانت علاقتي بطارق تزداد قوة وتصميماً وأضحينا نلتقي مرّة كل شهر أو شهرين دون التوقف عن التواصل اليومي.

نحن اليوم، ننتظر ردّاً من السفارة الكندية على طلب الهجرة الذي تقدمنا به كثنائي تربطهم علاقة حبّ. لقد أتت هذه الخطوة الجريئة بعد أن أدركنا ضرورة لمً الشمل وبعد أن شعرنا أن علاقتنا البعيدة المدى كانت مهددة بالزوال لولا لم نضع هذا التصوّر الذي سيسمح بتطورها واستكمالها. نحن ننظر الى الغّد برجاءٍ كبير لكي نؤسس عائلة ونكمل حياتنا سوياً دون التخلي عن أمل العودة يوماً الى بلادنا لنعيش فيها سوياً كزوجين مثليين بين الأهل والأقارب والأصدقاء.

بلبناني يكتب : أنا لست بينلوبيه Penelope ولا أريد أن أكون أوليس Ulysses

لطالما استفزتني قصة بينلوبيه من “أوديسة هوميروس”، بينلوبيه التي انتظرت زوجها “أوليس” لأكثر من 20 سنة وبقيت على وفائها تنتظر من تركها للذهاب الى الحرب.

كنّا في نهاية شهر ايلول من العام 2012 حين التقيت به في إحدى ضواحي باريس. كنت حينها في رحلة هروب من واقعٍ مرير أتجول في مدنٍ أوروبية عدّة بهدف الاسترخاء. حصل الإنجذاب منذ اللحظة الأولى ودأبنا أن نقضي الأيام سوياً في العاصمة الفرنسية. أتذكر جيدأً أنني مددت سفري لبضعة أيام إضافية لكي أمضي معه المزيد من الوقت. كان عطوفاً وطيب القلب ويملك الكثير من الشغف الذي كان يعبّر عنه بشكل ممتاز خلال العلاقة الجنسية.

قبل المغادرة عبّر لي عن اهتمامه وطلب أن نكون على علاقة عاطفية تجمعنا، مبّدياً تفهمه لبعد المسافة بين بيروت وباريس. استغربت الأمر لأنني لطالما اعتبرت أن بضعة أيام غير كافية لإنشاء علاقة مع أحدهم فأنا لا أعرف عنه الكثير. طلبت حينها بأن نحاول سوياً رغم قناعتي بصعوبة الأمر. استمرت العلاقة التي جمعتنا لمدة خمسة أشهر كنا فيها على اتصال يومي عبر الهاتف ووسائل التواصل الإجتماعي كما التقينا خلالها مرّة واحد ولمدة أسبوع في بيروت. غالباً ما كان الوضع متشنج وكانت غيرته العمياء تقض مضجعي الى أن وصل بي الأمر أن أطلب منه أن ننهي هذه العلاقة التي أسماها “علاقةً عاطفيةً”. لم تمثّل هذه التجربة العلاقة التي كنت أريدها فبُعْدُ المسافة جعلني أشعر بأنني مقيّد ووحيد ولم تكن غيرته سوى الزيت الذي كان يصبّ على نار وحدتي. أنا اليوم، لا أعتقد أنني مستعّد لأن أعيد هذه التجربة أو أن أكون من جديد في علاقةٍ مماثلة مع أحدهم. كما أرى أن العلاقة العاطفية البعيدة المدى بحاجة في بدايتها الى فترة تمتد بين أسابيع أو أشهر يختبر الثنائي فيها بعضهما ويمضيا الوقت جنباً الى جنب، كما هي بحاجة الى عدد لابأس به من الشروط التي تجعلها مبنيةً على أسسٍ متينة.

لقراءة الحلقة الأولى من #اكتب_مثلي_بالعربي : BDSM مع المدون أحمد صالح: أضغط هنا

الحلقة الثالثة مع المدون  The Angry Tinker Bell  ترقبوها

أكتب مثلي بالعربي: الحلقة الأولى BDSM

أكتب مثلي بالعربي هي سلسلة حلقات تدوينية أستضيف من خلالها مدونيين لكي نكتب سوياً بالعربي عن مواضيع نختارها، نروي من خلالها عن تجارب أو قصص حصلت معنا فنحييها بالكتابة ونشاركها معكم. المواضيع، وإن كانت في معظمها على صلة بمجتمع ال م.م.م.م. ستكون منوّعة وتتناول أفكار وتجارب نأمل من خلالها أن تفتح باباً لنقاشات تكون مثمرة ومؤثرة.  أهمية هذه التجربة أنني أجتمع مع مدونين يكتبون (بمعظمهم) باللغة الإنكليزية لنكتب سوياً بالعربية عن الجنس، والمثلية والتحول الجنسي والممارسات الجنسية، عن حياتنا الحميمية وعن المجتمع والسياسة والوطن والذكريات وغيرها من المواضيع التي ترتبط بماضينا وحاضرنا ومستقبلنا.

أستضيف في هذه الحلقة المدون “أحمد صالح” من مدونة Disclosed Reflections لنكتب سوياً عن ال B.D.S.M. أحمد، ناشط في المجال الإجتماعي وخاصةً في مجاليّ الحقوق الجنسية واستراتيجيات الحدّ من مخاطر استعمال المخدرات. بدأ في التدوين في عام 2012 بهدف ايجاد مساحة خاصة لأفكاره ومواقفه الشخصية. تعرفت على أحمد في شهر أيار من العام 2013 حيث جمعنا العمل والنشاطات المشتركة عبر شبكة الانترنت ضد الإنتهاكات التي مورست بحق الأشخاص المثليين في الدكوانة. من أجمل التدوينات التي قرأتها لأحمد “Dating Apps, De(constructed) Desires and Non-inclusive Screwing”.

مقدمة : ما هو الBDSM؟

الBDSM هي إختصار لمجوعة من المفردات التي تعبّر عن ممارسات معينة ضمن الجنس. يرمز كل حرف من كلمة BDSM الى مفرد أو أكثر ويقسم هذا المصطلح الى ثلاثة أقسام رئيسية على الشكل التالي:

– ال BD وهي اختصار لكلمتي Bondage & Discipline الربط والتأديب:  أي التحكم أو منع حركة الشريك عبر استعمال نوع من الحبال أو أي وسيلة آخرى لتقييده.

– ال DS وهي اختصار لكلمتي Dominance & Submission السيطرة والخضوع: يرمز جزء كبير من هذه الممارسات إلى اللعب بتوازن القوة بين الشريكين. من يسيطر ومن يخضع لهذه السيطرة هي علاقة وهمية يتفق عليها الشريكين بشكلٍ متوازِ.

– ال SM  وهي اختصار لكلمتي  Sadism & Masochism  السادية والمازوشية :ترمز إلى اللعب على الأحاسيس التي ترتبط باللذة الجنسية والتي عادة ما نهملها. من أهم هذه الأحاسيس هي الإثارة الجسدية (يمكن أن تصل للألم) كطريق سريع لتحقيق أقصى قدر من اللذة الجنسية.

لا يمكن إختصار ممارسات الBDSM بالممارسات المذكورة أعلاه بل هي تشمل ممارسات إخرى يبقى الهدف من خلالها السعي للمتعة خارج الأطر النمطية للجنس والرغبة واللذة. تستهوي ممارسات الBDSM عدد لابأس به من الأشخاص من المثليين والمغايرين (وكل ما بينهما وحولهما) على حد سواء وهي تجذب بعضهم لتجربتها في حين يعتمدها آخرون كأسلوب ممارسة أساسي لحياتهم الجنسية ويعرّف من يستهويهم هذه الممارسات بال”Kinksters”. قد تكون معظم هذه الممارسات “غريبة” من الوهلة الأولى ولكن الكثير منا قد شارك بها من قبل، أحياناً بدون قصد أوعلم ومنها على سبيل المثال عصب عينيّ شريكك أو إستخدام  جسمك لتثبيته أو حتى تقيّد يديه أو تثبيتهما من وراء جسمه خلال الجنس.

يجب الإشارة الى أن ممارسات الBDSM تتم دائماً بالتراضي الكامل بين ممارسيها.

بلبناني يكتب : التجربة البرلينية 

 كنت أراهم في أزيائهم الجلدية والجريئة (بمعظمها) يتجولون أمام المارة من أطفال وراشدين في شوارع منطقة شونبرغ في برلين. مشيت خلفهم لأصل للمعرض المنظم والذي يسبق الحفل لنشاط فولسوم Folsom. ففولسوم، هو الموعد السنوي لمحبي ال BDSM الذين يجتمعون في العاصمة الألمانية بهدف الإختلاط والتعرف والتعبير عن شهواتهم الجنسية التي ما زالت غير مألوفة للكثيرين. لم أكن على يقين بتنظيم هذا النشاط عندما خططت لزيارة برلين في منتصف شهر ايلول ولكن ما إن علمت بالأمر تحمسّت للفكرة ودفعني فضولي للذهاب والمشاهدة بالعين المجردّة ما لم يسبق لي أن رأيته عن كثب.

كان الشارع المخصص مقفلا للسيارت ويسمح فقط بدخول المشاة وكان محاوطاً ب أكشاك صغيرة تبيع مأكولات ومشروبات كحولية كما الأثياب الجلدية السوداء والأدوات الجنسية. أما بالنسبة للحضور فمعظمهم من رجال مثليين يرتدون ملابس جلدية تتنوع بين الغريبة منها والتي تكشف على مؤخراتهم المثيرة أو تلك التي تغطي ووجوهم بأقنعة غالباً ما ترمز الى رؤوس حيوانات ككلاب أو أحصنة. كان مميزاً أيضاً عدد من الأشخاص الذين يرتدون بزات عسكرية كاشفين عن صدورهم أو حتى يرتدون بزات رجال إطفال ورجال شرطة. يمكن وصف جميع المشاهدات التي رأيتها في هذا الشارع بالجديدة بالنسبة لي والتي تتطلب الكثير من الجرأة من ممارسيها لإظهارها في العلن وبالتالي للتعبير عن شهواتهم الجنسية بهذه الطريقة المميزة. فكان من يقتبس دور الكلب بحذافيره مظهراً خضوعه التام لمعلمه الذي يربطه بسلسلة معدنية كما كان من تراه مربّطاً بحبالٍ على منصة امام الجميع أو من يتعرض للضرب بألات حادة فيشعر بالفرح والنشوة ومن هو راكع على رجليه لينظف حذاء معلمه الذي يدخن سيجارا فاخراً والذي يعامله معاملة العبد.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

أحمد يكتب : سياسة إيجابية نحو الجنس، والرغبة، واللذة

أعتبر خبرتي ضئيلة بمجتمع أو مجموعات الKinksters في بيروت ولبنان عامةً، وبالتالي فمساهمتي حول هذا الموضوع هي مساهمة مبدئية وشخصية ولا تعكس بالضرورة بأي شكل معتقدات أي أحد آخر. أرى أن الBDSM والممارسات التي تندرج ضمن هذا التعريف تمثل سياسة ايجابية نحو الجنس ومبادئ الرغبة واللذة. ما أقصده بالسياسة الإيجابية هو أن هذه الممارسات تمكنّنا من استعادة ثقافة الجنس – وجوانبه العديدة – من السياسات النمطية والمعيارية التي ربطت الجنس بمفاهيم لا علاقة بها مثل الزواج والحب والإخلاص والخصوصية والكثير غيرها. تزامناً، وعبر خلق الوهم الشائع بأن الجنس هو قوة فوضوية بحد ذاتها وبالتالي بحاجة إلى التنظيم، تقوم هذه السياسات النمطية باستعمال هذه المفاهيم لتنظيم ما هو الجنس السليم والجنس غير السليم، ما هو مسموح وما هو غير مسموح، ما هو الصالح وما هي الخطئية، ما هو النكاح وما هو الزنى إلخ….

ولكن هذه الأطر النمطية لا تنظم الجنس عبر معاقبة الضرر الموجّه نحو الفرد بقدر ما تهتم أكثر بالضرر الموجّه نحو منظومة الإطر نفسها. بنظرة سريعة على القوانين الموجودة في لبنان نلاحظ أن المعاقبة على العمل في الجنس أشد من المعاقبة على الإغتصاب، والقوانين التي تلاحق الأشخاص العاملين في الجنس أكثر انتشاراً وتطبيقاً من تللك التي تحمي من الإغتصاب. و يوجد الكثير من الأمثال الآخرى نحو الفرق بين المعاقبة على ممارسة الجنس مع شخص من نفس الجنس والخيانة الزوجية وممارسة الجنس في العلن بالمقارنة مع العنف الجنسي ضمن العلاقة الزوجية والتحرشات اللفظية والجسدية بالنساء والفتيات وغيرها.

على هذا الأساس، أبني حجتي الأولى على أن انشقاق الBDSM عن هذه الأطر النمطية يمكنّنا التخلص (أو على الأقل أن نحاول أن نتخلص) من القيود الإجتماعية السخيفة التي تحصر الجنس والرغبة واللذة ضمن مجال ضيق تحت رقابة المجتمع. ضمن مجموعات الKinksters، يتوسع أفق الجنس وممارساته خارج إطار المجتمع ويدخل ضمن إطار الأفراد أو المجموعات وخصوصيتهم. بالتخلص من الإعتقاد بأن الجنس بين أشخاص راضين يمكن أن يمسّ بسلامة المجتمع، يتمحوّر الجنس السليم عندها حول أساسين مبدئيين هما السلامة الفردية (للشخص والشريك أو الشركاء) والتراضي بين الشركاء.

أعرف أن ما أقوله قد يشكل صدمة لكيفية رؤيتنا التقليدية للجنس ولكن لنتخيل الجنس بعيداً عن مفهوم الحب والإخلاص. هذا لا يعني إلغاء هذين المفهومين بل كسر الرابط بينهما و بين الجنس. عندما نستطيع القيام بهذه الخطوة المهمة، يصبح بإمكاننا تصوّر واقع سياسي بديلة للجنس. من توابع هذا الواقع:

– الجنس هو السعي وراء اللذة ولا يمكن حصره ضمن هدف الإنجاب أو شرط الزواج.

– الجنس هو السعي وراء اللذة وليس بالضرورة تعبيراً عن الحب. المشاعر التي نكنّها للآخرين لا تنحصر أو تتتّوج عبر ممارسة الجنس.

– حصر الممارسة الجنسية ضمن شريك واحد فقط ليس بالضرورة تعبيراً عن الإخلاص. الإخلاص أعمق وأكثر تعقيداً من عدم ممارسة الجنس مع أشخاص آخرين. وهناك مبادئ أساسية على الشريكين (أو الشركاء) التفاهم حولها في حال الإتفاق على ممارسة الجنس مع أشخاص آخرين ولكن لن أقوم بطرحها هنا.

من جهةٍ آخرى، أرى أن الBDSM يساعدنا على فتح مجال الرغبة إلى ما هو أبعد من الإنجذاب الجسدي. ضمن الBDSM، يصبح التركيز على الممارسة أكثر من الجسم الذي سوف نخوض معه هذه الممارسة وبالتالي فهو يمكنّنا من تحديّ المفاهيم الإجتماعية التي تحدد ما هو الجمال وما هي الأجسام المثيرة للرغبة. ضمن مفهوم الBDSM، ينتقل الإنجذاب من الإثارة المبنية كلياً على جسد الآخر إلى الإثارة المبنية على الممارسات والأفعال الجنسية التي يتفق عليها الشريكين.  سوف أعتمد إلى ملاحظة شخصية لتوضيح هذه الفكرة.

هناك العديد من البرامج الإجتماعية التي يمكن تنصيبها على الهواتف والآلات الذكية التي تهدف إلى تعريف المستخدمين إلى أشخاص على مقربة منهم بهدف الجنس في معظم الأحيان. من هذه البرامج التي قمت بتنصيبها كان Grindr. بعد فترة، قمت بالتعّرف على برنامجين آخرين هما Scruff و Growlr. الفرق بين الثلاثة هو أن كل برنامج يرتّب الأشخاص ويحدد تفاعلهم بناءً على أجسامهم. Grindr يتوجه إلى الأجسام الاكثر نمطاً (العضلات المفتولة، البشرة الناعمة والأقل شعراً…)، وScruff يتوجه إلى الأجسام الأكثر شعراً (Scruffy) نحو الذقن ومنطقة الصدر بينما يحتفل Growlr بثقافة الBear. من المثير للإهتمام أن معظم الأشخاص الموجودين على آحد هذه البرامج هم أيضا مشتركين على برنامج آخر وفي الكثير من الآحيان في البرامج الثلاث في نفس الوقت، وتختلف عملية التفاعل للشخص نفسه مع الآخرين وطرق المحادثة حسب البرنامج. ولكن المثير حقاً للإهتمام هو عندما قمت بتنصيب برنامج Recon، الذي يتوجه إلى الKinksters. ضمن هذا البرنامج (الذي يحتوي حالياً على 20 مشترك فقط في لبنان)، يقوم المشتركين بالتعريف عن أنفسهم والتفاعل مع الآخرين ليس على أساس الجسد وخصائصه بل على أساس الممارسات والنشاطات التي يريدون الغوض بها. وهذه نقلة نوعية لم أكن أظن أنها ممكنة حالياً ضمن مجتمعنا.

بإختصار، أعتبر أن الBDSM أسلوب بديل وإيجابي للجنس والرغبة واللذة. التركيز على التراضي والسلامة ضمن الممارسات والنشاطات يجعلانه من أكثر الممارسات الجنسية أمناً. إن أردتم المعرفة أكثر عن هذا الموضوع فيمكنكم الإستفادة كثيراً من الموارد على الإنترنت شرط الإنتباه إلى مصدر المعلومات. لا تغوضوا في أي ممارسة إلا إذا كانت آمنة حسب تعريفكم الشخصي للمخاطر التي تتحملون مسؤوليتها، ومعقولة بالنسبة لمنطقكم الخاص وضمن التراضي الكامل.

من المصادر التي أنصح المهتمين بتجريبتها هي Fetlife.com، موقع تواصل إجتماعي يمكنكم التواصل مع العديد من الأشخاص الKinksters في بلدكم و حول العالم والإستفادة من تجارب الآخرين ومشاركة تجاربكم أو أسئلتكم.

عن أي مجتمع نتكلّم؟

من الصعب جداً أن تنمو وتكبر في بلد مجتمعه محافظ متعلّق بالتقاليد والعادات. من الصعب جداّ أن تبحث عن هويتك الجنسية عن انتمائك، عن من يشبهك، عن من تشترك معه بالأحاسيس وربما الأفكار وأنت في عمر المراهقة، في عمر لا يُخَوِلُكِ أن تدرك ما هو الصح وما هو الخطأ.

تبدأ الأمور دائماً بالسرّ، تشعر بلذّتها دون البوح بها، لا تتفاخر بها كما يفعل أصدقائك الشباب المغايرين الذين يشاركون الجميع من حولهم رواياتهم الأسطورية مع صديقاتهن من الفتيات محاولين إظهار رجولة عجول لا تفهم في قاموسها.  فأنت ليس لديك ما تضيفه، تتصنّع المواقف تارةً و تخلق الروايات طوراً لتبعد عنك شبح التمييز والإضطهاد.

تخاف أن تخبر صديقاً عن شعورك فيشي بك، تخاف أن تخبر أهلك فينبذوك أو يبحثون لك عن طبيب نفسي ليعالجك، تكمل حياتك بالسرّ، تشعر بالذنب بعد كلّ نشوة، تصلّي أحياناً طالباً من الهك أن ينهي مأساتك، تتصارع مع جسدك مع نفسك، تتمزق من الداخل، تتألم، تخاف، تبكي، ترفض هويتك، تبحث عن إرضاء مجتمع طمّاع، تبحث عن صديقة لك، تحاول أن تبني علاقة معها عاجلاً ما تنتهي بالفشل فالشعور مفقود والإحساس لا يخون. بالنهاية تستسلم للواقع، تنهكك المحاولات اليائسة، تضعفك، تظن أنها رمتك على رصيف الأيام التي تمضي وتكشف المستور، تكشف الحقيقة، تكشف أنك لست وحيداً، أنك لست الشاذ بل المجتمع هو الشاذ، أنك لست المريض الذي بحاجة لعلاج نفسي بل عقلية المجتمع هي المريضة، هي المكبّلة بالتقاليد والأعراف البائتة والمستحضرة من العصور الوسطى.

عندها تبدأ برؤية الإختلاف، تدرك أنك مميّز ولست “المنحرف” كما يحلو للبعض أن يصنفك. تبحث عن هوية هذا البعض الذي يصنّف ويحلّل ويجرّم فمن هم؟ من هو هذا المجتمع الذين يريد أن يدينك؟

هل هو السياسي الفاسد والمفسد الذي يهدد ويبطش ويسرق شعبه قبل أن ينادي بتطبيق القانون ومعاقبة المخلّين بهيبة الأمة؟

هل هو رجل الدين الذي يحلّل الكتب الدينية كما يريد ويفتي ويحرّم ويبارك ما يحلو له وينسى وصية الإله بالمحبّة وتقبّل الآخر وعدم التمّييز؟

هل هو الرجل الذي يغتصب زوجته ويمارس معها ما يحلو له من مشاهدات رأها في الأفلام الإباحية منتهكاً جسدها ليحاضر بعدها بالعفّة ويطالب بمحاربة ظاهرة الشاذين جنسياً (أتسائل هنا من هو الشاذ؟)؟

هل هو “المواطن” الذي يهتف لزعمائه الطائفيين ورجال دينه العنصريين؟

هل هي المرأة التي تطالب بحقوق النساء والتي تعذّب خادمتها الأجنبية؟

هل هو التقي والمواظب على الصلاة كل أيام الأسبوع نهاراً والقوّاد ليلاً الذي يعرض أسعار فتياته للسواح العرب كأسعار الخضار والفاكهة؟

هل هو المثلي (أو المثلية) الذي يستعمل منبره الإعلامي ليشتم بال م.م.م.م. (مثليين، مثثليات، متحولين و متحولات، مزدوجي الهوية الجنسية) ويحرّض مستمعيه أو مشاهديه أو قارئيه عليهم مساهماً بإنتشار الهوموفوبيا في كافة أرجاء الوطن؟

المجتمع هو نحن، هو أنا، هو أنت، هذا هو المجتمع، أنت هو المجتمع، أصدقاءك هم المجتمع، فأنت من يمكنه أن يساهم في تغيير هذه العقلية المريضة، في محاربة التخلف، والرجعية. مثليتك ليست عورة أو نقص هي هويتك وبالتالي كيانك، تكلّم عنها دون خجل، حارب من يضطهدها لأنه يضطهدك.