الحلقة الثالثة: لحظات مثيرة

أكتب مثلي بالعربي هي سلسلة حلقات تدوينية أستضيف من خلالها مدونيين لكي نكتب سوياً بالعربي عن مواضيع نختارها، نروي من خلالها عن تجارب أو قصص حصلت معنا فنحييها بالكتابة ونشاركها معكم. المواضيع، وإن كانت في معظمها على صلة بمجتمع ال م.م.م.م. ستكون منوّعة وتتناول أفكار وتجارب نأمل من خلالها أن تفتح باباً لنقاشات تكون مثمرة ومؤثرة. أهمية هذه التجربة أنني أجتمع مع مدونين يكتبون (بمعظمهم) باللغة الإنكليزية لنكتب سوياً بالعربية عن الجنس، والمثلية والتحول الجنسي والممارسات الجنسية، عن حياتنا الحميمية وعن المجتمع والسياسة والوطن والذكريات وغيرها من المواضيع التي ترتبط بماضينا وحاضرنا ومستقبلنا.

أستضيف في الحلقة الثالثة المدون “انغري تنكربال” angrytinkerbell  لنكتب سوياً عن “لحظات مثيرة” تخطينا بها المألوف لنستمتع بحرية هوجاء ضمن إطار علاقات جنسية تكتنز القليل من الجنون والجرأة. انغري تنكربال بدأ في التدوين منذ حوالي العام ومن أجمل ما قرأت له I AM BIG… JUST LIKE BARNEY.

“انغري تنكربال” يكتب : إثارة في الحرية

أستلقي عارياً في فراشي في بيتي الواقع قرب وسط المدينة، أنظر الى ما يبان لي من النافذة المفتوحة من أبنية قريبة هي، وليست بملاصقة، ينتصب عضوي بينما أداعبه برقة. تثيرني فكرة استمنائي بحرية في قلب مدينةٍ أعشقُها، بانفتاحها كما انغلاقها على الميول والأهواء. أفكر بالرجل الذي “ضاجعته” في الأمس  متمنياً لو كان متواجداً الى جانبي في هذه اللحظة بالذات ليمصّ قضيبي، ثم أنظر الى الخارج، حيث المباني العالية، آملاً بوجود ذلك الرجل يتجسس من خلال منظاره الى داخل غرفتي ويستمني هو الآخر من الجهة المقابلة. يعبق رأسي بتلك الصور وأنتشي وحدي في ذلك الفراش متحرراً من شهواتي وأفكاري ومجتمعي.

لطالما أثارتني الحرية، أنا الذي نشأت في مجتمعٍ يناشد بتحرره ويكتنز الكثير من التحفظات. مجتمع متناقض بين إعتقاداته وتطبيقها، حيث لا حدود في كل ما تخفيه ولا حريّة في كل ما يبان.

في يوم خريفي، توجهت الى أحد مقاهي الجميزة المغايرة وإذا بي ألتقي بشاب أعرفه من أيام الصغر، من فترة الدراسة، ربّما من الصف السابع. جمعتنا محادثة لطيفة، فيها الكثير من الودّ والذكريات لتتطوّر بنا الأمور إلى حد التلامس الجسدي. شعرت بلماساته غير أنني اعتقدت أنها ربّما مخيلتي الجنسية النابضة. ما هي الا لحظات حتى  دخلت فتاةٌ تعرفني فإذا بها تتوجهُ صوبي مقبلةً شفاهي بشغف بينما هو يتأبطُ ذراعي، رأسه قرب أفواهنا المتلاحمة. انتظرَ انتهاء القبلة ليبادر هو الآخر الى تقبيلي على مرأىً من الجميع ثم توجّه الى الفتاة قائلاً “الآن كأنني قبلتك أنت. بعد انصرافها بادرني الى السؤال:

  • هل ضاجعت شاب في ما مضى ؟
  • نعم، وأنت ؟
  • كلا، غير أنني أرغب في التجربة
  • الآن ؟
  • نعم

انصرفنا بغيّة التطبيق لنعي أن لا سقف يأوينا تلك الليلة غير سقف سيارتي المركونة في الجميزة فاذا بي أضاجعه في الكرسي الأمامي على مرأى من المارة، تحت لمبة البلديّة.

بلبناني يكتب : جرعة زائدة

جرعة زائدةلم ترهبني فكرة وجود أحدٍ على مقربةٍ منا أو فكرة وجود أحدٍ آخر يراقبنا من بُعْد أو حتى كاميرا مزروعة في مكانٍ ما. كُنا نختبأ خلف جدار ذلك “الشاليه” الشتوي في جرود اللقلوق، الواقع على مقربة من حلبة التزلج الرئيسية. لم نتكلف عناء التأكد إن كان أحدهم داخل هذا المسكن قبل أن نبدأ بتلك المداعبة الفموية والتي دامت لحوالي النصف ساعة. بدأ الأمر، حين اقترب من الخلف وبدأ بتحسس مؤخرتي فيضغط بجسده على جسدي لأشعر بقضيبه يزداد انتصاباً وصلابةً كالحجر. كنت حينها ألتقط صوراً لبياض الثلج الناصع الذي يغطي المرتفعات. أخذني الى زاوية الحائط قرب الباب الخلفي للشاليه وبدأ بالتهام رقبتي بنهمٍ طابعاً قبلاته وأنا مستسلم كالفريسة التي اصطادها ذئبها. كنت أتلمس رأسه الأصلع المنحني على صدري محاولاً الوصول الى حلماتي ليلتهمها بشفتيه هي الأخرى. كانت يداه تنزلقان داخل بنطالي متحسساً مؤخرتي ليمررهما نحو قضيبي ويفركه مراراً. نظر اليّ مشيراً بعينيه نحو الأسفل فلم أتوانى على فكّ أزرار بنطاله لأخرج قضيبه المنتصب وأشرع في مصّه دون هوادة الى أسفل الحلق متلذذاً به. كانت تنهداته تثيرني في كل لحظة يدخل فيها رأس قضيبه الى فمي ويخرج. لم يوفرّنا هواء الثلج القارس من برده فكان يلفحُ وجهينا كمن يؤنبنا على جنون ما نرتكبه. لم يحتج الأمر سوى للجرأة! جرأة تحدّينا بها المألوف بجرعاتٍ من الخوف، لنضيف اليها بعض غراماتٍ من الحرية المجنونة التي متعتنّا، ثمّ رشّينا عليها رشّة من الإثارة الجنسية التي أدفئتنا من صقيع المكان وأخمدت نار شهوتنا في آن واحد. ما هي الا لحظات حتى أدرت محرك سيارتي واتجهنا نزولاً نحو جبيل فبيروت فغرفته في فندق “نابولين” في شارع الحمرا لنكمل ما كنّا قد بدأنا به.

الحلقة الثانية: العلاقات العاطفية البعيدة المدى

أكتب مثلي بالعربي هي سلسلة حلقات تدوينية أستضيف من خلالها مدونيين لكي نكتب سوياً بالعربي عن مواضيع نختارها، نروي من خلالها عن تجارب أو قصص حصلت معنا فنحييها بالكتابة ونشاركها معكم. المواضيع، وإن كانت في معظمها على صلة بمجتمع ال م.م.م.م. ستكون منوّعة وتتناول أفكار وتجارب نأمل من خلالها أن تفتح باباً لنقاشات تكون مثمرة ومؤثرة. أهمية هذه التجربة أنني أجتمع مع مدونين يكتبون (بمعظمهم) باللغة الإنكليزية لنكتب سوياً بالعربية عن الجنس، والمثلية والتحول الجنسي والممارسات الجنسية، عن حياتنا الحميمية وعن المجتمع والسياسة والوطن والذكريات وغيرها من المواضيع التي ترتبط بماضينا وحاضرنا ومستقبلنا.

أستضيف في الحلقة الثانية المدون BGB من مدونة Beirut Gay Blogs لنكتب سوياً عن العلاقات العاطفية البعيدة المدى (long distance relations). BGB  هو صديق عزيز وأنا على معرفة شخصية به منذ حوالي السنتين. بدأ في التدوين في شهر مارس (آذار) من العام 2013 معبّراً بالصور وبأسلوب كاريكاتوري وفكاهي عن انتقاده لبعض التصرفات والأفكار في مجتمع المثليين في لبنان قبل أن يبدأ بالكتابة لاحقاً. من أجمل ما قرأت لBGB : I chose to be gay  و 10 cliches I want to have in my Lebanese gay wedding

BGB يكتب: من بيروت الى مونتريال

“لم أتمكن من الحصول على تأشيرة الدخول”، كان هذا جواب طارق قبل يومين من عيد الحب ومن موعد لقائنا في دبي للإحتفال سوياً كما كنا قد خططنا سابقاً.

تعود علاقتي العاطفية ب طارق الى العام 2010. أربع سنوات مليئة بالشوق والحب والإشراق جمعتنا رغم المسافات البعيدة التي حالت دون أن تفرقنا. أتذكر يومها أنني كنت أزور إحدى الدول العربية للمشاركة في مؤتمر أتياً من الولايات المتحدة الأمريكية، حيث كنت أكمل دراستي. شاءت الصدف أن أتعرف عليه من خلال أحد مواقع التواصل الإجتماعي المخصصة للمثليين فتواصلنا لمدّة ثلاثة أيام على شبكة النت قبل أن يدعوني للذهاب سوياً برحلة استكشافية وسياحية يعرفني من خلالها على بعض من المعالم الأثرية التي يختزنها بلده. لم أكن أدرك أن هذا اليوم سيكون بداية لعلاقة ستسمح لي بعيش أجمل أيام حياتي مع رجُلٍ أحبه من الصميم. كان الإعجاب واضحاً من قبل الطرفين. يومها انتابني شعورٌ غريب جعلني أشعر أن معرفتي بطارق لن تكون كسواها من العلاقات والتجارب العابرة. أتذكر جيداً الأيام القليلة التي أمضيناها سوياً قبل أن يوصلني الى المطار فكان العناق الطويل وبعض من الدموع الخجولة. لم تغب هذه الصورة من فكري طوال مدة سفري وانا عائدٌ الى الولايات المتحدة  ولكن ما كان يريحني هي كلماته وإصراره حول إبقاء التواصل والإتصال فيما بيننا.

استمّر التواصل لمدّة ستة أشهر وبشكل يومي قبل أن نلتقي مجدداً. كنّا خلال هذه الفترة نواظب على مشاركة الخيبات والنجاحات، كما كنا نطهو ونأكل سوياً عبر السكايب .skype كنت أبعث لطارق بالصور التي ألتقطتها من الأماكن التي أزورها مع الأصدقاء. كان عامل الثقة، وهو عامل أساسي في أيّ علاقة، يترسّخ فيما بيننا مع الأيام. ساعدني لقائنا الثاني على دحض الشكوك التي كان عقلي لا ينفك على بثّها مما جعل العلاقة أكثر متانةً. في العام 2011، أنهيت دراستي في الولايات المتحدة وعدت الى لبنان وكانت علاقتي بطارق تزداد قوة وتصميماً وأضحينا نلتقي مرّة كل شهر أو شهرين دون التوقف عن التواصل اليومي.

نحن اليوم، ننتظر ردّاً من السفارة الكندية على طلب الهجرة الذي تقدمنا به كثنائي تربطهم علاقة حبّ. لقد أتت هذه الخطوة الجريئة بعد أن أدركنا ضرورة لمً الشمل وبعد أن شعرنا أن علاقتنا البعيدة المدى كانت مهددة بالزوال لولا لم نضع هذا التصوّر الذي سيسمح بتطورها واستكمالها. نحن ننظر الى الغّد برجاءٍ كبير لكي نؤسس عائلة ونكمل حياتنا سوياً دون التخلي عن أمل العودة يوماً الى بلادنا لنعيش فيها سوياً كزوجين مثليين بين الأهل والأقارب والأصدقاء.

بلبناني يكتب : أنا لست بينلوبيه Penelope ولا أريد أن أكون أوليس Ulysses

لطالما استفزتني قصة بينلوبيه من “أوديسة هوميروس”، بينلوبيه التي انتظرت زوجها “أوليس” لأكثر من 20 سنة وبقيت على وفائها تنتظر من تركها للذهاب الى الحرب.

كنّا في نهاية شهر ايلول من العام 2012 حين التقيت به في إحدى ضواحي باريس. كنت حينها في رحلة هروب من واقعٍ مرير أتجول في مدنٍ أوروبية عدّة بهدف الاسترخاء. حصل الإنجذاب منذ اللحظة الأولى ودأبنا أن نقضي الأيام سوياً في العاصمة الفرنسية. أتذكر جيدأً أنني مددت سفري لبضعة أيام إضافية لكي أمضي معه المزيد من الوقت. كان عطوفاً وطيب القلب ويملك الكثير من الشغف الذي كان يعبّر عنه بشكل ممتاز خلال العلاقة الجنسية.

قبل المغادرة عبّر لي عن اهتمامه وطلب أن نكون على علاقة عاطفية تجمعنا، مبّدياً تفهمه لبعد المسافة بين بيروت وباريس. استغربت الأمر لأنني لطالما اعتبرت أن بضعة أيام غير كافية لإنشاء علاقة مع أحدهم فأنا لا أعرف عنه الكثير. طلبت حينها بأن نحاول سوياً رغم قناعتي بصعوبة الأمر. استمرت العلاقة التي جمعتنا لمدة خمسة أشهر كنا فيها على اتصال يومي عبر الهاتف ووسائل التواصل الإجتماعي كما التقينا خلالها مرّة واحد ولمدة أسبوع في بيروت. غالباً ما كان الوضع متشنج وكانت غيرته العمياء تقض مضجعي الى أن وصل بي الأمر أن أطلب منه أن ننهي هذه العلاقة التي أسماها “علاقةً عاطفيةً”. لم تمثّل هذه التجربة العلاقة التي كنت أريدها فبُعْدُ المسافة جعلني أشعر بأنني مقيّد ووحيد ولم تكن غيرته سوى الزيت الذي كان يصبّ على نار وحدتي. أنا اليوم، لا أعتقد أنني مستعّد لأن أعيد هذه التجربة أو أن أكون من جديد في علاقةٍ مماثلة مع أحدهم. كما أرى أن العلاقة العاطفية البعيدة المدى بحاجة في بدايتها الى فترة تمتد بين أسابيع أو أشهر يختبر الثنائي فيها بعضهما ويمضيا الوقت جنباً الى جنب، كما هي بحاجة الى عدد لابأس به من الشروط التي تجعلها مبنيةً على أسسٍ متينة.

لقراءة الحلقة الأولى من #اكتب_مثلي_بالعربي : BDSM مع المدون أحمد صالح: أضغط هنا

الحلقة الثالثة مع المدون  The Angry Tinker Bell  ترقبوها

قصة صغيرة

شبابيك منسية

 وبيذكّرني فيك لون شبابيك بس ما بينسيني شو حصل

*** صدمة ***

أكتب هذه الكلمات وأنا تحت هول الصدمة.

 إنها النهاية.

 لقد حان الوقت.

على الأرجح سيكون النص الأخير الذي سأكتبه عنك. لربما لن أجد الكلمات التي سأصفك بها بعد الآن.

انتهى كل شيئ ببساطة كما بدأ في سهرة من شهر كانون الأول القارس. أتذكر يومها كيف كنت تلاحظ التفاصيل الصغيرة، كيف حظيت بالعناق الأول من يديك، كيف …

تتخابط الأفكار في رأسي، تغلي، تتزاحم فيما بينها، يرفض بعضها الخروج خوفاً منك، خوفاً من رعب نشرتهُ على تصرفاتي، على كلماتي، على تعابيري، على حركات يداي، على تأوهاتي الجنسية معك .

 أرفض أن أحول هذا النص الى ذكرى للتضحيات التي قدمتها، فهذه خيانة لجمال ما جمعنا.

سأصمت.

*** انتهت اللعبة ***

ابتداء من الليلة سأنام دون التفكير بلقاءٍ محتمل في الغد.

 أملُ إنتظارك مات.

أرديتهُ.

أملٌ رافقني لمدة سنة وثمانية أشهر بالتمام والكمال كلما سندت رأسي على وسادتي وقبل أن أسلًم عيناي للنوم كنت أفكر بك وبلقائنا المقبل.

 *** أعلنت الحداد ***

أعلنت الحداد فوضعت صورتك في بروازٍ وعلقتها على حائط ذاكرتي.

الوجه متجهم، لا نحيب، لا بكاء ولا عويل فأنا أصبحت أتبع التقاليد الغربية في مناسبات مماثلة. تخليت عن الإنهيار والاكتئاب الذي كنت أصاب به في الماضي. أصبحت ناضجاً كما يقول صديقي سام الكندي والناضج لا يحق له البكاء على الأطلال، ربما أيضاً لا يحق له الضحك والفرح والسعادة. كل ما ينقص المناسبة موسيقى كلاسيكية راقية أو موسيقى جاز أو صوت فيروز يصدح “يا سلام على بكرا يا سلام على حبّك يا سلام“.

 نعم ما زلت أفضل صوت وأغاني فيروز.

وبيضل تذكار عن مشهد صار في خبز في ملح في رضى

*** المنشفة الصفراء ***

أتذكر جيداً كيف استشطت غيظاً على صديقي الفرنسي جيروم عندما أدركت أنه استعمل منشفة الإستحمام الصفراء الخاصة بك. منشقة كنت أخبئها لك من زيارة الى الأخرى لكي تلتقط قطرات الماء عن جسدك بعد الإستحمام. من الآن وصاعداً ستبقى هذه المنشقة مكانها على الرّف المقابل لسريري، لن يستعملها أحد، ستصبح كتحفة معروضة دون ممارسة وظيفتها في إلتقاط الماء عن جسد أحدهم بعد اليوم فهي أيضاُ ماتت.

*** أخبار منسية ***

ستضيق جدران غرفتي بكمّ الأخبار الوفيرة التي كنت قد خبئتها لك منها التافه ومنها الشخصي منها ما أحتاج لمشورتك ورأيك فيها ومنها التي أريد فقط مجرد التفوه بها. أردت أن أخبرك عن بيت جدّي، بيت الطفولة، الذي تهدّم، وزواج هيلين ، صديقتي الحميمة أيام الجامعة التي كانت تريدني زوجاً لها والتي لا تدرك حتى اللحظة عن مثليتي. أردت أن أريك العطر الجديد الذي اشتريته والشارب الخفيف الذي ينمو رويداً فوق شفتي العليا. أردت أن أطلعك عن سفري الى فرنسا والمنتدى الذي شاركت به، عن انتقالي المحتمل للعمل في الإمارات، عن الامتحان الذي نجحته اليوم بتفوق، عن الخوف القلق والإحباط الذي يتملكني مؤخراً من مشاهد القتل والدمار وسوء الأوضاع، عن غيرها وغيرها من الأخبار والنهفات والأساطير التي أعتدت أن أطلعك عليها.

*** أرشيف ***

واق ذكري كُنتَ قد نسيته على الكومودينة الملاصقة لسريري.

أحفظه في الدرج تحت كتاب الصلاة.

ما من صور تجمعنا. أكتفي ببعضٍ من صورك التي تتكفل بإظهار غموضك والتي وجدتها وجمعتها من  شبكة الانترنت في مهمة شبه مستحيلة.  أحتفظ بها على حاسوبي الخاص، هي قديمةٌ بعض الشيئ ولكنها كافية لتذكرني بك من وقت للأخر. لا تخف لن أريها لأحد.

أفتقد ولو شعرةً من شعرات ذقنك الخشنة.

أفتقد سماعك تغني بالإيطالية Una Notte a Napoli

أفتقد…

تحيّة من القلب

هل رأيته؟ كان ينظر الينا بطرف عينه.

 كان يسترق النظر ليرى شابين يقبلان بعضهما ويتعانقان.

أنا رأيته ولكنني لم أتوانى أن أنتزع قبلة أخرى منك، أن أعانقك مرةّ أخيرة وأن أنظر الى عينيك التي ترهب من ينظر اليهما فتضحيه خجولاً. لم أكترث لنظراته، لم أكترث لوجوده، همي الوحيد كان أن أتحسس بشرة وجهك وأن أضمّك لأتأكد من إعجابي وتقديري بك.هناك في موقف السيارات المقابل “للسوبرماركت” كانت نهاية “الكزدورة”؛ كزدورة لم تدم الا لبضع ساعات فكما جرت العادة ينتقم الوقت من لحظاتٍ نعدّها ثمينة فيرديها بسرعة.

 لم أكتفي بكل الوقت الذي قضيناه سوياً في أسواق مدينتي القديمة بل كنت بحاجة لأن أسمعك مجدداً، لأن أتلذذ بالسحر الذي تمارسه أمامي. كان تواجدك فجائياً، أتيت من حيث لا أدري، من فناء سفارة غريبة وجليد محيط بعيد وصقوعة جبلٍ أعشقه. أتيت ببسمتك الرائعة وببريق عيونك.أتيت بخطواتك السريعة التي حاولت مجاراتها مراراً لأتبعك في أزقة المدينة، أتيت بحركات يديك العفوية، بثقة نفسك وبكلامك المتقن، أتيت بجاذبيتك وسحرك وذكائك والأهم بافتخارك بمثليتك. كنتُ على يقين طوال اللقاء بالطاقة الايجابية التي كانت تحوم في مسار الفضاء الضيق المحيط بنا، كنت أشعر بها كما أشعر بجاذبيتك النيوتونية الأصيلة.

من المؤكد أنك سوف تغادر الليلة ومن المؤكد أيضاً أن اللقاء المقبل سوف يتأخر. من الممكن أن يكون هنالك لقاء آخر ومن الممكن أن ينقطع التواصل ولكن من البديهي أنني لن أأسف على تأخر لقائنا ولا على سفرك المبكر بل سأنظر الى روعة هذه المغامرة القصيرة والغنية التي جمعتني بك والتي جعلتني أختبر معك متعة تواصلٍ فريدة من نوعها.

 

أنا في الحب

كانوا يلعبون هذه الأغنية في البار الذي اجتمعنا فيه للمرّة الأولى، سألتك عن اسمها لم تعرفه وأنا لم أتذكره، خانتي ذاكرتي. كانت نغمات الأغنية كافية لتضفي جواً من الرومنسية والسحر على لقائنا. هنالك في هذه الحانة حاولتَ مراراً أن تحتّك أناملك بأناملي فتلامسهما. عندها، كانت نار الشهوة خامدة.

لم أكن أدرك الى أين ستأخذني الدقائق المقبلة، لم أكن أعلم أننا سنكون في فراشي أتلذذ بطعم حلمات صدرك التي أنهشها بأسناني، أسمع تأوهتك التي تثيرني أكثر فأكثر فتلفح أنفاسك الحارة رقبتي، أمرر يدي على قضيبك من الرأس حتى منبت الشعر،وأشعر بيديك تشد على جسدي لتجذبني أكثر اليك  فتنطبع أصابعك على بشرتي وهج هيجانٍ جامح.

في الأمس، كانوا يلعبون الأغنية مجدداً في البار نفسه، كُنتَ أنت أيضاً موجود وعلى مسافة قريبة مني، تُكلم صديقتي الحميمة.حاولتُ مراراً النظر الى عينيك فكانتا تهربان، تخجلان، تبتعدان. كنت أريد الانقضاض عليك، لأقبِّل شفتيك بعنف وأستمتع بهما. لم أتمكن. حرقتني نار الحسرة، تمزقت من الداخل، لم أتمكن من الحصول على شيئٍ منك حتى لمسة يدِكَ لم أحصل عليها…

للتذكير، نسيت أن أقول لك ان اسم الأغنية: أنا في الحب للفنان االجزائري “ليلي بونيش”

بعيدك يا ماما

P1010543 - Copy

“عيدك يا ماما عيد الأعياد، بعيدك يا ماما بتعيّد الولاد” …استمع لهذه الأغنية التي تذاع مراراً وتكراراً على مختلف الإذاعات بمناسبة عيد الأم والتي كنت أغنيها لك يا أمي في أيام الطفولة كببغاء تنشد العيد. كل ما كان يهمني حينها هو ارضائك وكل ما كنت تتمنينه هو سعادتي ونجاحي في الحياة. لم تتوقعي أن سعادة ابنك ستكون مختلفة عن ما تتصورينه، لم تتوقعي أن سعادتي ستكون مع  مع رجل وليس مع امرأة.

منذ ثلاث سنوات، وأنت على معرفة بمثليتي الجنسية. يومها، لم أكن مستعداً لأن أصارحك بما تشعرين به في الخفاء وترفضين تصديقه. لا أنسى كيف تلقفت الخبر وبادرتي الى عناقي بحرارة وجعلتني أشعر أنني وصلت الى ميناء آمن بعد سنين من الضياع والحيرة. ضياعُ كان يدفعني لأن أتخبّط على ضفاف الحياة رازحاً تحت إرداة مجتمع انتهازي وخبيث. لم يزدني كلامك الاّ قوة وعزيمة “أنا هون ت أحميك، تكون حدّك، ما تخاف الا من ربّك، ما تخاف من المجتمع، قوّي قلبك”. وضعتِ نفسك في الواجهة وأخذت على عاتقك حملاً أتعب كتفيك التي بدأت تشيخ. حملاً يخّل من توازنك أحياناً ولكن لا يؤثر على محبتك الكبيرة لي. هذه السنة، تناسيت العيد، كان الخلل كبيراً، غابت أمنيات السعادة والنجاح لتحلّ مكانها جراحاً مخبأة وأسىً تشعرين به . هذه السنة و”بعيدك يا ماما” قلت لي أنك تفضلين الموت قبل أن تريني أتشارك الحياة مع شريك أحبّه وليس مع شريكة، “بعيدك يا ماما” اعتبرت أنني مريض، “أعوج وبدي تجليس”، “بعيدك يا ماما” اعتبرت أنني  شاذ، خاطئ ولما لا مرتّد وكافر “بعيدك يا ماما” بكيت كتيراً وندهت ربّك من عليائه ” شو عاملتلك تتكافيني هيك؟”

يا أمي، أنا أفهم جيداً الخوف الذي تعيشينه والذي يسيطر على مجرى حياتك وأدرك مدى تأثير اختلاف الثقافات على علاقتنا وأقدّر حزنك على ضناك، انت التي تعتبرين أن المثلية الجنسية شذوذ وخروج عن مفاهيم الطبيعة. مفاهيمٌ تتلمذت عليها في مدرسة الراهبات عبر تربية دينية محافظة لا تتكلم عن الاختلاف، مفاهيم اكتسبتها من مجتمع ينبذ ما هو مختلف، ما هو غير مألوف ويسعى لتدميره مفاهيم تعّرفتي عليها من محيط يقدّس الذكورية ويعتبرها من سمات الرجولة. مفاهيم يرسخّها اعلام اليوم كما اعلام الماضي ليحقّر من المثليين، ويجعل منهم أضحكوة على شاشاته ويظهرهم على أنهم كائنات  تتأوه لا يحركها الا الجنس مهووسة بكل ما يشبه العضو الذكري.

يا أمي، أنا أدرك جيداً أنك ترفضين مثليتي الجنسية، ولكنك في المقابل لم ولن ترفضيني بل أصبحت تحبيني أكثر مما مضى.

أحبّك يا أمي، عيد سعيد.

ليلة عيد

طِبتَ وَالعِفَّةُ عَن تَقبيلِ خَدَّيكَ   حَرامُ

فَأَبِن  لي  أَكَعابٌ  أَنتَ أَم  أَنتَ  غُلامُ     (أبو النواس)

ومن صمت غرفتي، انبعثت فيّ الحياة من جديد. استفقت من قيلولتي وكانت الساعة تناهز الثامنة مساءً. جسدي يأنُ من تعب النهار فترطبه بعض نسماتٍ تنسحب بخفة من شباك غرفتي لتدغدغه بهوادة عاشق افتقتده في هذه الأمسية، في أمسية عيد العشاق.

لم أشأ أن أنير غرفتي، فظلامها أصبح يسكنني ويعطيني سلاماً داخلياً لطالما أردته في أجمل لحظات اليقظة. تزعجني تكتكت عقارب الساعة، تتطاردني، تمنعني من التفكير أو من التأمل. أشعر بانتفاضتها على واقعٍ ارتضيت به. لربّما تريد أن تغيظني، أو أن تذكّرني بوحدتي وبالزمان الذي ينهمُ حاضري بشراهةٍ بشعة وبكُلِ لحظةٍ تمضي من حياتي. أحاول الإستسلام لها لكن لا تأبه بي بل تُكمل وتسّتلذُ بتعذيبي بدقاتها المتوالية المنتظمة دون رحمة، دون توقف.

أقرر الهروب منها، أبحث عن شالي الصوفي الأخضر، أضعه حول عنقي مغطياً به قسماً من وجهي الدافئ بقصد التخفي. أخرج من منزلي وأمشي كعادتي بخطواتٍ واثقة وسريعة؛ أتوجه مباشرةً الى متجر الزهور في الشارع المجاور، أطلب منه وردة حمراء. أدفع ثمنها غالياً عملاً بسياسة الاحتكار في الأعياد، وكيف لا وهذا هو عيد الورود الحمراء التي تهدى للتعبير عن الحب والعشق والهيام. آفففف !!!! كم أكره هذه المناسبات، فقد علمتني الأيام بقساوتها أن لا أثق بهذه الخرافات والتقاليد البائتة. ما إن خرجت من باب المتجر حتى بدأت بالتسأل لما اشتريتها، لمن سأهديها، أنا الذي يكره الورود الحمراء أقف الآن مع وردة وحيدة تائهاً. أنا لا أشتري إلاّ الورود البيضاء لأضعها على قبر جدتي التي أحبّ.

تأخذني الأفكار اليك، الى حججك الواهية التي تغيظني في كل مرّة، حججّاً تتكفل بعدم حدوث اللقاء المنتظر فبالمختصر لن تأتي الليلة أيضاً. أرغب في الصراخ في وجهك،لأخبرك أن أعذارك أحياناً أسوء من ذنب لم ترتكبه أو لربما ترتكبه كل يوم وأنا من أرفض حتى التفكير أو الإعتراف به. أرغب في أن استشيط غيظاً أمامك لعلك تشعر ما بداخلي ولكن أتدارك وأخاف خسارتك. أدخل بيتي مجددأً، أختار أجمل مزهرية لأكرِّم فيها وردةً أبعدتها عن مثيلاتها، وردةً ستشاركني وحدتي، وردةً لن تلامس أيادي عاشقين كغيرها من الورود فتراهما يتبادلان القبل الحميمة بل ستكتفي بمسلسل درامي يعرض على شاشة التلفاز المقابل لها في غرفة الجلوس في منزلي.

جلست على كنبتي المعتادة أحتسي النبيذ الذي كنت قد خبأته لنتشاركه سوياً. كان الوقت يمضي وأنا أشكي كمجنون للزجاجة التي شارفت على الإنتهاء. إطالعها تارةً بنظريات أفلاطونية عن الحب وأخبرها طوراً عنك وعن مدى اشتياقي لك. ما هي إلاّ أويقاتٌ معدودوة حتى بدأت أفقد السيطرة على تصرفاتي فلم أعد أتمالك نفسي؛ شوقي لك قد نخر عظامي حتى الصميم. دخلت غرفتي، ووقفت قرب الحائط، خلعت سروالي وقسماّ من ثيابي كان كافياً لأتمكن من ملامسة أسفل جانب البطن قرب أعضائي التناسلية. هناك في هذه البقعة من جسدي استحضرتك ، فبدأت أمرِرُ أناملي بحركات دائرية راقصة لأشعر بشفتيك تلامسني كما دائماً فتثير فيّ قشعريرة هوجاء تجتاح كياني، فيرتجف لها قلبي وتستيقظ لها غرائزي. كانت الدموع تحاول الإنهيار على وجنتي فمنعتها، لم أرُدْها ليلةً حزينة  فضلت أن اتوقف وأن أخلد الى فراشي بسلام لعلني أجدك في أحلامي وبين غفواتي.