بعيدك يا ماما

P1010543 - Copy

“عيدك يا ماما عيد الأعياد، بعيدك يا ماما بتعيّد الولاد” …استمع لهذه الأغنية التي تذاع مراراً وتكراراً على مختلف الإذاعات بمناسبة عيد الأم والتي كنت أغنيها لك يا أمي في أيام الطفولة كببغاء تنشد العيد. كل ما كان يهمني حينها هو ارضائك وكل ما كنت تتمنينه هو سعادتي ونجاحي في الحياة. لم تتوقعي أن سعادة ابنك ستكون مختلفة عن ما تتصورينه، لم تتوقعي أن سعادتي ستكون مع  مع رجل وليس مع امرأة.

منذ ثلاث سنوات، وأنت على معرفة بمثليتي الجنسية. يومها، لم أكن مستعداً لأن أصارحك بما تشعرين به في الخفاء وترفضين تصديقه. لا أنسى كيف تلقفت الخبر وبادرتي الى عناقي بحرارة وجعلتني أشعر أنني وصلت الى ميناء آمن بعد سنين من الضياع والحيرة. ضياعُ كان يدفعني لأن أتخبّط على ضفاف الحياة رازحاً تحت إرداة مجتمع انتهازي وخبيث. لم يزدني كلامك الاّ قوة وعزيمة “أنا هون ت أحميك، تكون حدّك، ما تخاف الا من ربّك، ما تخاف من المجتمع، قوّي قلبك”. وضعتِ نفسك في الواجهة وأخذت على عاتقك حملاً أتعب كتفيك التي بدأت تشيخ. حملاً يخّل من توازنك أحياناً ولكن لا يؤثر على محبتك الكبيرة لي. هذه السنة، تناسيت العيد، كان الخلل كبيراً، غابت أمنيات السعادة والنجاح لتحلّ مكانها جراحاً مخبأة وأسىً تشعرين به . هذه السنة و”بعيدك يا ماما” قلت لي أنك تفضلين الموت قبل أن تريني أتشارك الحياة مع شريك أحبّه وليس مع شريكة، “بعيدك يا ماما” اعتبرت أنني مريض، “أعوج وبدي تجليس”، “بعيدك يا ماما” اعتبرت أنني  شاذ، خاطئ ولما لا مرتّد وكافر “بعيدك يا ماما” بكيت كتيراً وندهت ربّك من عليائه ” شو عاملتلك تتكافيني هيك؟”

يا أمي، أنا أفهم جيداً الخوف الذي تعيشينه والذي يسيطر على مجرى حياتك وأدرك مدى تأثير اختلاف الثقافات على علاقتنا وأقدّر حزنك على ضناك، انت التي تعتبرين أن المثلية الجنسية شذوذ وخروج عن مفاهيم الطبيعة. مفاهيمٌ تتلمذت عليها في مدرسة الراهبات عبر تربية دينية محافظة لا تتكلم عن الاختلاف، مفاهيم اكتسبتها من مجتمع ينبذ ما هو مختلف، ما هو غير مألوف ويسعى لتدميره مفاهيم تعّرفتي عليها من محيط يقدّس الذكورية ويعتبرها من سمات الرجولة. مفاهيم يرسخّها اعلام اليوم كما اعلام الماضي ليحقّر من المثليين، ويجعل منهم أضحكوة على شاشاته ويظهرهم على أنهم كائنات  تتأوه لا يحركها الا الجنس مهووسة بكل ما يشبه العضو الذكري.

يا أمي، أنا أدرك جيداً أنك ترفضين مثليتي الجنسية، ولكنك في المقابل لم ولن ترفضيني بل أصبحت تحبيني أكثر مما مضى.

أحبّك يا أمي، عيد سعيد.

One thought on “بعيدك يا ماما

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s