أنا لحبيبي وحبيبي ؟

وآخيراً أتى الوقت الذي عدت فيه لأحمل قلمي وأكتب، أكثر من خمسة أشهر مضت والأفكار تمّر وتدور في رأسي دون قدرتي على ترجمتها حبراً على الورق قبل نسخها وطبعها على المدونة. كنت أنتظر الحافز، أنتظر السبب الذي سيدفعني الى الكتابة من جديد. ها أنت الذي أتيت من “جبل البعيد”، أنت الذي جلبت معك الكثير من الحب وقلق الليالي وللمرة الثانية على التوالي تدفعني لأكتب مجدداً.

 في الأمس، عندما كان صديقي يسألني عنك، تظاهرت أنني أقوى من العلاقة التي تجمعنا، لا أتخيّل انهياراً ولا اندثاراً بل سيطرة شبه كاملة من قبلي وتحكّم بقواعد العلاقة ،فهذا ما أقتعنت به على مرّ الأيام.

روني: وناجي…شو وضعو؟

أنا: ناجي، بعزّو كتير، بحترموه، مرتاح معو بالعلاقة الجنسية يلي رابطتنا…نحنا شركاء بالجنس مش أكثر، بنلتقى كل فترة مرّة …وهوي مريحني ليه لأ… ما بقى بدي كون بعلاقة عاطفية مع حدا، تعبت يا روني…تعبت

هذا كان في الأمس أمّا اليوم وفي تمام الساعة السابعة مساءً، لم أرَ نفسي إلاّ ماشياً الى جانب الرصيف في شارع مار ميخايل في بيروت على خط تماس يفصل السيارات عن رصيف المشاة، مواجهاً أضوائها المبهرة القادمة نحوي، غير آبه بما يدور حولي من كلام ومن ضجيج المدينة الهارب من الحانات المجاورة. عيناي جاحظاتان، تحدقان بأفق غير معروف المعالم، طنين في الأذنين بعد أن ضجّ الخبر الذي زفّه لي سكونهما. أكمل السير نحو سيارتي، أشغّل المحرك لأسلك الطريق العام دون التفكير في كيفية التوجه أو حتى الوجهة. أفكّر بكلماته ملياً، بصعقها عليّ، بردّة فعلي الباردة “الكوول”:

–          …عم تحكي جدّ، صاحبت (صمت)… مبروك (صمت)، هيْ خبرية (صمت) إيه أكيد، أكيد ما في سكس الليلة

(أستطرد وأفكر) ما في سكس الليلة ولا بكرا ولا يلي بعدو

الإتفاق كان منذ البدء، حسب ما ارتأت منافعه، أن لا تتعدى العلاقة حدود الفراش وحتى البيت، فهي علاقة تذوب فيها الأجساد دون ذوبان القلوب والشرط الأساسي والمفصلي أن يتوقف ضخ الأوكسيجين لهذه العلاقة إذا اكتشف أيٌّ منا شريكاً لحياته.

أركن السيارة قرب منزلي، وأتوجه مسرعاً الى السوبرماركت القريب ، أختار له قطعة حلوة (كاتو) مليئة بالشوكولا كما يحّبها فعيد ميلاده كان من حوالي الأسبوع.  أتوجه بعدها الى جناح الحلويات لأبحث بين رفوفها على لوح الشوكولا، الهدية المفضلة لديه والذي أهديه اياه كما في كل مرة يزورني، فلا أجده…اختفى، زال عن الوجود “كأن الأرض انشقت وبلعته”.  أغضب قليلاً فهديتي ستكون ناقصة الليلة، أختار صنفاً آخر وأمضي.  في الخارج البرد قارس، يلفحُ هواءُ كانون وجهي ودخان الصقيع يخرج من فمي. العقل ما زال مسّمر تحت تأثير الخبر، القلب لا تسأل فجراحه السابقة تفتحت.  أعود أدراجي نحو البيت لأنتظره أمام شاشة التلفزيون ولأعدّ الثواني لرؤيته. أخاف أن تكون النهاية، أخاف أن يقول لي أنّه لن يراني مجدداً، أرفض الفكرة وأُقنِعُ نفسي أنها كذبة أو مزحة ثقيلة أراد أن يغيظني بها أو ربما تبرير يمنحه الغطاء لوضع نهاية وحدّ لهذه العلاقة الجنسية التي دامت حوالي العام؛ علاقة لم يقدّسها سوى سرير غرفتي الخشبي الذي جمعنا لعدّة مرات متكررة شاهداً على شغفي له، لعينيه وللتجاعيد المحيطة بها، لذقنه، لعنفوانه، علاقة أقريت بإشكاليتها، علاقة كانت مرمى لسهام الأصدقاء والمقربين المنتقدين لسريانها ولهيامي بمَلِكِها، علاقة ضحّيْتُ لها وأوشِكُ على أن أصبح ضحيتها.

ها هي نقرات حذائه على الدرج في الخارج قرب الباب تسمعها أذاني، فتلمع عيناي، أشعر به…ها هو قد وصل، ما هي إلاّ أويقاتٌ قليلة تفصلني عن لُقياه، أنهض…أقترب من الباب…أفتحه…

7 thoughts on “أنا لحبيبي وحبيبي ؟

  1. تنبيه: Lebanese LGBTQ Blogs to Check Out | Hi mom. It's me Beirut Boy.

  2. OMG your an amazing writer and my heart goes out to you for it! please note i don’t usually read blogs but I’ll read your posts!

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s