علمني كيف انساك

لا أعرف اذ كان عقلي هو الذي أعلن هذه الثورة الرذيلة على قلبي أم جسدي هو الذي انتفض على مشاعري لا أعرف كيف تجرأت وتخطيت الحظر المفروض والرقابة المشددة من شفاهي بالتفوه بأي حماقة تجعلني أخسرك. لقد قلتها لك في الأمس بوضوح تام “لا أريد أن أمارس الجنس معك مجدداً، أتمنى فقط أن أراك وأن أحظى بعناق يرطب بعدك الجاف” وكالعادة جوابك المختصر المقتضب كان حاضرًا: “حسناً اتفقنا”. لم اتفاجأ بردة فعلك ولا بجوابك فأنت لم تصارع للحظة في الماضي للحفاظ على وجودي في حياتك فمن الطبيعي أنّ لا تكلّف نفسك لتسأل عن السبب. كل ما كنت أسمعه منك في الأشهر التسعة الماضية هو مدى تقديرك لنضوجي وللوعي الذي أتمتع به كما تأكيدك الدائم على المعزّة والاحترام الذي تكنّهما لشخصي.

احترام يفرض عليك عدم مصارحتي باسمك أو بهويتك الحقيقية، احترام يفرض عليك رفض دائم للقائي خارج جدران بيتي الأربعة، احترام يفرض عليك استغلال انعجابي وتعلقي بك طوال هذه الفترة لتفرض شروطك وذكوريتك ومزاجك المتقلب على حياتي. أنت لا تُلام فأنا هو الذي قبل وبمرارة بكل الشروط، انا هو الذي رضخ لكل المطالب، انا هو الذي كان ينتظر الأيام وأحياناً كثيرة الأشهر للحصول على عناقٍ حميمٍ، على ذاك الفراش المتواضع في غرفتي الصغيرة، يسمَحُ لي بتلمُس أطرافَ جسدِك. كانت تنسدل يداي من أعلى رأسك الى عنقك نحو ظهرك، مستسلماً لقبلاتك النهمة التي كانت تنهش رقبتي بينما شعرات ذقنك الخشنة تلامس بشرتي لتزيدني شغفاً وهيجاناً. قبلاتك كانت كافية لتجعلني أصل لنشوة لا مثيل لها. على ظل ضوء مصباح غرفتي الخافت وفي ساعات الليل المتأخرة ومنذ المرة الأولى للقائنا تعلقت بك لأنك أتقنت وبكل بساطة أن تكون إنساناً مرهف مليئ بالأحاسيس الجياشة تعرف كيفية التعامل مع الأخر برُقي. فأمام أسوار غرفتي سقط جبروتك، خلعت قناعك وتناسيت مزايا القيادة لتعود إنساناً يبحث عن مغامرة حب ليكتشفها ويعيشها من جديد.

لا أدرك ما الذي تغيّر في الأمس؟ ما الذي دفعني الى إتخاذ هذا القرار المتهور أو ربما الصائب؟ كل ما أدركه أنني خسرتك، أنني لن أحظى بك مجدداً فطباعك العنيدة وغرورك اللامحدود لن يسمحوا لك أن تقترب مني مجدداً. خوفي الكبير أن يشمل قرارك عدم اللقاء أيضاً خاصةً على المدى المنظور. منذ الأمس وأنا في حالة ضياع وعدم أمان، إنها المرة الأولى منذ تسعة أشهر التي أتجرأ بها على قول “لا”، التي أتجرأ فيها لرفض ما جمعنا، الى تحطيمه. هل تتذكر كم مرّة حاولت مراراً وتكراراً أن أبحث عن ما يجمعنا خارج إطار العلاقة الجنسية وما من تجاوب؟ أنا أتسأل الحين ما الذي جعلني أمضي معك كل هذه الفترة؟ ما الذي جعلني أتعلّق بك أنت الذي كنت تخاف من أن أقول لك يوماً ما كلمة أحبك؟

 كفى!!!

أعتقد أنه من المفروض أن أتوقف عن الدوران في هذه الدوامة من الأسئلة ومن التحليلات التي لا تنتهي فاليوم جلّ ما أريده أن تعلمني أن انساك وأنا على ثقة أنك بارع ومبدع في هذا المجال.

2 thoughts on “علمني كيف انساك

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s