مسيرة العلمانيين، تحية وبعد

للمجتمع المدني في لبنان طابعه الخاص، ففي حين يعتبر البعض أن ناشطيه يشكّلون أقلية من الشباب المهتمّين بتطوير المجتمع اللبناني وصناعة التغيير، يؤمن آخرون بفعالية تحركاته وبمثابرة متطوعيه.  ففي السنوات الأخيرة، تكاثرت التحركات وعلا صوت المجتمع المدني في ظل الإنقسامات الطائفية والسياسية والعقائدية وحتى العنصرية التي تحكم البلد.

من هنا، كثّفت الجمعيات الغير حكومية من تحركاتها المطالبة بالعدالة الإجتماعية وتحقيق المساواة وبإلغاء قوانين كالمادة 522 من قانون العقوبات اللبناني وبمناصرة ودعم مشاريع قوانين كمشروع قانون تجريم الإغتصاب الزوجي ومشروع قانون الزواج المدني عبر اعتصامات ومسيرات في بيروت.

في مختلف هذه التحركات، كان للمثليين حصتهم في المشاركة والدعم وهذا جلّ الطلب. فنحن بالنتيجة مواطنون لبنانيون واجبٌ علينا أن ندعم كافة التحركات التي تطالب بإلغاء التمييز الحاصل وتحقيق المساواة بين كافة فئات المجتمع، فالتمييز يطالنا كما يطال غيرنا من شرائح المجتمع اللبناني المتنّوع.

من هنا، لفتني مضامين الحملة الإلكترونية لمسيرة العلمانيين نحو المواطنة المعروف بLaique Pride  في الترويج لمسيرتهم التي تقام للسنة الثالثة على التوالي في بيروت والتي تطالب بالمساواة في الحقوق بين جميع المواطنين في لبنان وتنادي بالدولة العلمانية العادلة. ففي التفاصيل، اعتمد منظمو هذه المسيرة لهذا العام في حملتهم على مواقع التواصل الإجتماعي نمطاً إستفزازياً وإستهزائياً وذلك من خلال نشرهم على صفحات الفايسبوك والتويتر، ومن باب الإنتقاد، عبارات وشعارات طائفية وعنصرية نستعملها كلبنانيين في حياتنا اليومية. فمن” السنة بخلاء” الى بنات المسيحيين فلتانين” الى “الدروز عملاء” و “يلي بياخذ من غير ملتو بموت بعلتو” و “ما مبيّن عليكي شيعية” تنوعت الشعارات التي كنت أقرأها والتي كانت تسلّط الضوء على مكتسبات خاطئة ترسخت في العقول. منظمو المسيرة لم ينسوا المثليين في حملتهم فكانت منهم لفتة مميّزة بحق المجتمع المثلي عندما إختاروا إحدى الشعارات لمخاطبة متتبعيهم على صفحات التواصل الإجتماعي عن رهاب المثلية والتمييز بحق المثليين فكتبوا على صفحات الفايسبوك شعار: “إذا ابني طبجي بقتلوا”. المميّز في الأمر هي ردود الفعل الشاجبة التي استدعاها هذا الشعار فبالطبع، منظموا المسيرة يقصدون أن يهزأوا من هذا الواقع المرير والحقيقي الذي يعاني منه الكثير من المثليين في لبنان فكانت منهم تحية فريدة من نوعها للمجتمع المثلي.

يبقى أن أُذكِّر أنَّ علمانيو هذه المسيرة وعدد كبير من هيئات المجتمع المدني سيلتقوا الأحد المقبل المصادف السادس من أيار 2012 قرب حديقة الصنائع في بيروت الساعة الرابعة من بعد الظهر ليمشوا سوياً الى عين المريسة . من هنا، أدعو الجميع للمشاركة في هذه المسيرة والتي يشرفني أن أكون من ضمن المشاركين فيها. لمزيد من المعلومات عن المسيرة وعن مطالبهم لهذه السنة الرجاء الضغط هنا.

 

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s