أول مرّة

كتبت هذه التدوينة للمشاركة بالonline marathon for equality – equalathon – الذي نظمه مجموعة من مدونيين ال م.م.م.م. في لبنان. يمكنكم قرائتها أيضاً وقراءة غيرها من التدوينات المشاركة في الماراتون على العنوان التالي http://lebidaho.com/

لا أذكر جيداً، أو لربما لا أريد أن أتذكر تلك اللحظات. كنت أناهز الرابعة عشر وكنت تلميذاً في إحدى المدارس المرموقة في مدينتي. تعود بي الذاكرة الى ملعب المدرسة الواسع حيث كنت أتحّدث مع صديقٍ لي عندما اقتربت مني “ميريم” إحدى زميلاتي في الصف. كنت أشعر دائما بإنعجاب ميريم تجاهي، وهي التي لم تكن على استعداد لتفوت فرصة دون أن تبرز إهتمامها بي. كلمتني ميريم عن مجموعة من رفاق الصف كانوا واقفين على مقربةٍ منّا لتخبرني أنّهم يثرثرون ويقولون أنني ” Pédé”. للوهلة الأولى لم أستوعب معنى الكلمة، ساورني الشك ولكن رفضت التصديق، لم أدرك كيف يجب أن تكون ردّة فعلي أو ما الذي يجب أن أقوله، فحاولت الاستفسار منها

-          ما الذي تقصدينه أو يقصدونه بكلمة Pédé؟

-          إنّهم يقصدون أنّك تمارس الجنس مع أبناء جنسك، أيّ أنك تحب الرجال

كان وقع جوابها قاسياً، سمّرني للحظات. مرّة جديدة لم أجد الكلمات لأقولها وهي التي بنظراتها تحاول أن تتطالبني بتبرير أو بتوضيح أوبنفيٍ قاطع أقدّمه مع براهين أو حتى بمواجهة محتّمة معهم لأغسل عار التهمة الشنعاء. شعرت بوحدةٍ وببرودة في كل أنحاء جسدي ولم يكن لدي الخيار سوى مواجهتم. لم أكن في حينها أدرك الكثير عن المثلية الجنسية ولم أكن أعتبر نفسي مثلياً أو Pédé كما حلا لهم أن يسمّوني. لم أكن أعرف ما التبرير الذي يجب أن أشاركه معهم أنا الذي لم أمارس الجنس قط وأنا الذي كنت في حينها أنتظر رؤية ثديي إمرأة على شاشة التلفيزيون لكي أشعر بالهيجان فأنال لذةً بريئة. عند مواجهتم، لم أنل منهم سوى نظراتهم الخبيثة وعيونهم التي كانت تلمع كعيون الذئاب وضحكاتهم الساخرة على أمر لم تقترفه يداي على أمر لم أدركه، على أمرٍ، ولو حصل، لم يكن بالعار. حاولت دفع أحدهم مطالباً باعتذارٍ لم أفلح بالحصول عليه قبل أن أنهي الموضوع وأبتعد عنهم والحزن والغضب يختلجني.

تمالكت نفسي حتى وصلت الى منزلي ودخلت الحمام. وضعت وجهي في الزاوية الملاصقة للباب وأجهشت بالبكاء وبصمت. لم أكن أريد أن تسمعني أمي أو أحد أفراد العائلة. كانت الدموع تنهمر على وجنتي بغزارة مترافقة مع شهقاتٍ متقطعة وخوفٍ ورجفة في اليدين. حاولت البحث في هذه اللحظات العصيبة عن ما أثار حفيظتهم، عن ما جعلهم يسخرون مني ويعايرونني بما لا يدركه وجداني. حاولت أن أسمع نبرات صوتي لأرى إن كانت أنثوية بعض الشيئ أو أتذكر أي تصرفٍ إن كان ملفتاً أو غريباً. لم أجد شيئاً مقنعاً كان يسمح لهم بإهانتي. يومها لم أجد الجواب لم أعرف ما الخطأ الذي ارتكبته.

مرّت الأيام وآثار هذا الحادثة لم تزل، كونها كانت الأولى من نوعه. كانت الأولى من حيث مواجهتي للرهاب الفكري ضدّ المثلية الجنسية من قبل جهلة كما تجري العادة. هذا الرهاب الذي يحميه مجتمعنا بعلمانييه ورجال دينه والذي يغذيه بالتعدي على حقوق الانسان، وبإهانة المثليين والمتحولين جنسياً والذي ينقله بفخرٍ للأجيال المقبلة ليبقى أساساً في تراث العنصرية في بلادي وخوفاً دائماً مما هو مختلف وغريب. أنا اليوم فخورٌ بمثليتي وبحياتي المثلية التي بدأت باختبارها منذ حوالي خمس سنوات ولم أكن أدركها جيداً قبل عمر الثالثة والعشرين. أنا اليوم فخورٌ بأنني أمارس الجنس مع من هم من أبناء جنسي، مع الرجال. أنا فخورٌ أنني أقبل شفاه رجلٍ وأنني أحضنه، وأنني أتشارك معه لحظاتٍ حميمة. لم أعد أهتّم لثديي امرأة كما في السابق بل لقضيب رجلٍ أتلمسه بين يدي في لحظاتٍ مليئة بالشغف والإثارة. أنا اليوم على كامل الاستعداد لأواجه هؤلاء “ألرفاق” مجددأً أو حتى غيرهم لأخبرهم عن مثليتي التي كانوا وعلى الأرجح ما زالوا يعانون من رهابها.

Posted in Homophobia | 3 Comments

“تكفيريو الدكوانة “الكلاس

والقيت كلمات لكل من الاب شربل عبود الذي شدد على “ان الجميع فوجئوا بالحملات الضالة التي يتعرض لها رئيس البلدية والتي صورت الدكوانة وكأن الفساد يعبث فيها ونحن في الدكوانة نقف اليوم في وجه الافتراءات ونضع ثقتنا برئيس البلدية، وستبقى الدكوانة بلدة الانماء والحضارة، وردنا على هؤلاء سيكون سلميا وحضاريا، وخيارنا هو عدالة السماء بدل عقوبة الارض”. (المصدر: tayyar.org)

مع اشتداد المعارك في سوريا، برز “بعبع” للثورة السورية وهو جبهة النصرة، جبهة مكونة من تكفيريين يريدون القضاء وإبادة كل ما لا يتجانس ويتوافق مع أفكارهم ومعتقداتهم ودينهم وتعصبّهم الأعمى. أما في لبنان فقد ظهر مؤخراً مجموعة تكفيرية جديدة من نوعٍ مختلف، تحدد الفاسد والفساد الاجتماعي، مجموعة تتشكل من تكفيريين “كلاس”.

هؤلاء لا يحملون جعباً وأسلحة ولكن كلامهم سيفاً سليطاً بإمكانه انهاء حياة أشخاص على الصعيد الاجتماعي، وينشر بذور التفرقة والتعصّب ورهاب المثلية (الهوموفوبيا والترامسوفوبيا) في صفوف الأجيال الجديدة. فتكفيري الدكوانة الكلاس يكفّرون ويرفضون الأخر، يدينوه، يتقبلون إهانة الانسان والتعدّي على حقوقه، على جسده وعلى خصوصياته الجنسية دون أن ينطقوا ببنت شفة. هؤلاء التكفيريون الذين ملؤوا شوارع الدكوانة باليافطات اللممهورة بامضاءاتهم، بامضاءات الأديرة والمدارس الكاثوليكية والأوقاف الدينية المسيحية ليبجّلوا رئيس بلديتها على ما فعله. هؤلاء هم نفسهم الذي تعلمّت في مدارسهم وكنائسهم على المحبّة وتقبل الآخر، على المساعدة والتقوى، قبلوا اليوم أن يشكلوا غطاءً دينياً لأفعال رئيس بلدية الدكوانة. هؤلاء التكفيريون الجدد أصبحوا يحددون ما هو الفساد دون أن يتطرّقوا للأعمال المشينة واللانسانية لرئيس بلديتهم.

هل هذه هي الثقافة التي تريد أن تنقلها المدارس الكاثوليكية الى طلابها؟ ثقافة إغتصاب وحقد وخوف؟ هل أصبح من يختلف عنّا بالهوية الجنسية هو فاسد وغير أخلاقي ويجب اهانته علناً بكامل الوسائل؟ هل يريد رجال الدين في الدكوانة أن يعيدوننا الى عهود القرون الوسطى في الأحكام الدينية المبرمة والانعزالية؟

في الأمس القريب تباهى رئيس بلدية الصمود والعنفوان بانتهاكه حرمة أجساد أشخاص داخل مبنى البلدية، مبنى أهل البلدة وسكانها بمختلف انتمائتهم الاجتماعية وهوياتهم الجنسية. في الأمس القريب تعدّى رئيس بلدية الدكوانة على حياة وخصوصية أشخاص، صوّرهم عراة ونشر صورهم. في الأمس أيضاً جاهر رئيس بلدية الدكوانة بفعلته، حاول أن يظهر من احتجزهم عنوةّ، بموقع الضعف ليظهر لنا ذكوريته. ها هم اليوم ينشرون اليافطات التي تهنئه على فعله في ضبط الفساد ونشر الأخلاق الحميدة. ها هم اليوم يعتبرون من لا يوافقهم ضالاً وفاسداً سيطرده مسيحهم من الهيكل.

هنيئاً لنا جميعاً بهذه الجبهة التكفييرية الجديدة “الكلاس” التي نصبت نفسها وصية على أعمال وتصرفات البشر، هنيئاً لنا بمدارس ونوادي رياضية تعتبر رئيس بلديتها “رجل” لأنه قرر اغتصاب جسد متحولة جنسية فأجبرها على خلع ثيابها وصوّرها وأهانها.

المصدر: بلوغ بلدي

المصدر: بلوغ بلدي

المصدر: بلوغ بلدي

المصدر: بلوغ بلدي

المصدر: بلوغ بلدي

المصدر: بلوغ بلدي

945876_10151368152051491_1934348666_n

المصدر: مرصد الحركة المثلية اللبنانية في وسائل الإعلام

المصدر: مرصد الحركة المثلية اللبنانية في وسائل الإعلام

Posted in Uncategorized | 2 Comments

رسالة الى مدينة باراماتا في أستراليا

بعد الانتهاك الفاضح لحقوق الانسان من قبل رئيس بلدية الدكوانة انطوان شختورة وبعد التعدي لفظاً وفعلاً على أربعة أشخاص من مثليين ومتحولين جنسياً وإجبارهم على خلع ثيابهم في مبنى بلدية الدكوانة، قررت مجموعة من المدونيين والناشطين على شبكات التواصل. الاجتماعي المناصرين لتحركات ال. م م م م التواصل مع مجلس مدينة باراماتا في استراليا كونها مدينة شقيقة لبلدية الدكوانة وذلك بهدف الضغط ورفض ما حدث. لذلك نريد دعم كل من يناصر قضايا المثلين والمتحولين جنسياً في لبنان وحقوق الانسان أن يرسل الرسالة المدوّنة أدناه باللغة الانكليزية الى العنوان البريدي لمجلس مدينة باراماتا أو على صفحتها على الفايسبوك.

After the infamous violation of Human Rights done by the Mayor of Dekwaneh, Antoine Shaktoura, and after he violated, both physically and verbally, four gay people, and one transgender person, and forced them to strip naked in the city council of Dekwaneh. A group of online activists and bloggers on social media, who support the movement of the LGBTIQ rights decided to contact the city council of Paramatta, in Australia, which is the sister city of Dekwaneh, in an effort to add more pressure, and reject what happened.
Thus, we need the support of anyone who advocate for LGBT rights and Human Rights in Lebanon, by sending the following letter, written in English, to the attacked mail address of the Paramatta city, or on their Facebook page.

http://www.parracity.nsw.gov.au/home/contact_us

https://www.facebook.com/parramattacitycouncil

Dear Sir, Madam,

We would like to bring to your attention the violation of Basic Human Rights done by your sister city, Dekwane, Lebanon. The city mayor, Mr. Antoine Chakhtoura, has ordered, illegally, the closure of an LGBT-friendly club called Ghost. The closure came with the arrest of four individuals, among them a transgender person, who were taken to the police station in the police cars’ trucks, and subject to insulting and humiliating acts such as stripping them nude, taking pictures of them without their consent, and violate them verbally, physically, and even sexually.
Knowing that your city is one of the proud cities of Australia, a country known for its tolerance and respect for Human Rights; we call upon you to act publicly and show support to the LGBTQ community in Lebanon.
This is not the first time, and maybe won’t be the last time, such discriminating act might take place in Lebanon, where the road towards equal rights for the LGBT community is still ahead of us. Yet, we as a community would love to hear your support to our cause, and would appreciate any and all help you can give us.
Join us in our righteous fight, be there for us, now that no one else might help us.

Best wishes,
[Your Name]

Posted in Uncategorized, نشاطات وتحركات | Tagged | 1 Comment

أنا في الحب

كانوا يلعبون هذه الأغنية في البار الذي اجتمعنا فيه للمرّة الأولى، سألتك عن اسمها لم تعرفه وأنا لم أتذكره، خانتي ذاكرتي. كانت نغمات الأغنية كافية لتضفي جواً من الرومنسية والسحر على لقائنا. هنالك في هذه الحانة حاولتَ مراراً أن تحتّك أناملك بأناملي فتلامسهما. عندها، كانت نار الشهوة خامدة.

لم أكن أدرك الى أين ستأخذني الدقائق المقبلة، لم أكن أعلم أننا سنكون في فراشي أتلذذ بطعم حلمات صدرك التي أنهشها بأسناني، أسمع تأوهتك التي تثيرني أكثر فأكثر فتلفح أنفاسك الحارة رقبتي، أمرر يدي على قضيبك من الرأس حتى منبت الشعر،وأشعر بيديك تشد على جسدي لتجذبني أكثر اليك  فتنطبع أصابعك على بشرتي وهج هيجانٍ جامح.

في الأمس، كانوا يلعبون الأغنية مجدداً في البار نفسه، كُنتَ أنت أيضاً موجود وعلى مسافة قريبة مني، تُكلم صديقتي الحميمة.حاولتُ مراراً النظر الى عينيك فكانتا تهربان، تخجلان، تبتعدان. كنت أريد الانقضاض عليك، لأقبِّل شفتيك بعنف وأستمتع بهما. لم أتمكن. حرقتني نار الحسرة، تمزقت من الداخل، لم أتمكن من الحصول على شيئٍ منك حتى لمسة يدِكَ لم أحصل عليها…

للتذكير، نسيت أن أقول لك ان اسم الأغنية: أنا في الحب للفنان االجزائري “ليلي بونيش”

Posted in تجربة روائية أو شخصية | Tagged , , , , , , , , , , , | 3 Comments

بعيدك يا ماما

P1010543 - Copy

“عيدك يا ماما عيد الأعياد، بعيدك يا ماما بتعيّد الولاد” …استمع لهذه الأغنية التي تذاع مراراً وتكراراً على مختلف الإذاعات بمناسبة عيد الأم والتي كنت أغنيها لك يا أمي في أيام الطفولة كببغاء تنشد العيد. كل ما كان يهمني حينها هو ارضائك وكل ما كنت تتمنينه هو سعادتي ونجاحي في الحياة. لم تتوقعي أن سعادة ابنك ستكون مختلفة عن ما تتصورينه، لم تتوقعي أن سعادتي ستكون مع  مع رجل وليس مع امرأة.

منذ ثلاث سنوات، وأنت على معرفة بمثليتي الجنسية. يومها، لم أكن مستعداً لأن أصارحك بما تشعرين به في الخفاء وترفضين تصديقه. لا أنسى كيف تلقفت الخبر وبادرتي الى عناقي بحرارة وجعلتني أشعر أنني وصلت الى ميناء آمن بعد سنين من الضياع والحيرة. ضياعُ كان يدفعني لأن أتخبّط على ضفاف الحياة رازحاً تحت إرداة مجتمع انتهازي وخبيث. لم يزدني كلامك الاّ قوة وعزيمة “أنا هون ت أحميك، تكون حدّك، ما تخاف الا من ربّك، ما تخاف من المجتمع، قوّي قلبك”. وضعتِ نفسك في الواجهة وأخذت على عاتقك حملاً أتعب كتفيك التي بدأت تشيخ. حملاً يخّل من توازنك أحياناً ولكن لا يؤثر على محبتك الكبيرة لي. هذه السنة، تناسيت العيد، كان الخلل كبيراً، غابت أمنيات السعادة والنجاح لتحلّ مكانها جراحاً مخبأة وأسىً تشعرين به . هذه السنة و”بعيدك يا ماما” قلت لي أنك تفضلين الموت قبل أن تريني أتشارك الحياة مع شريك أحبّه وليس مع شريكة، “بعيدك يا ماما” اعتبرت أنني مريض، “أعوج وبدي تجليس”، “بعيدك يا ماما” اعتبرت أنني  شاذ، خاطئ ولما لا مرتّد وكافر “بعيدك يا ماما” بكيت كتيراً وندهت ربّك من عليائه ” شو عاملتلك تتكافيني هيك؟”

يا أمي، أنا أفهم جيداً الخوف الذي تعيشينه والذي يسيطر على مجرى حياتك وأدرك مدى تأثير اختلاف الثقافات على علاقتنا وأقدّر حزنك على ضناك، انت التي تعتبرين أن المثلية الجنسية شذوذ وخروج عن مفاهيم الطبيعة. مفاهيمٌ تتلمذت عليها في مدرسة الراهبات عبر تربية دينية محافظة لا تتكلم عن الاختلاف، مفاهيم اكتسبتها من مجتمع ينبذ ما هو مختلف، ما هو غير مألوف ويسعى لتدميره مفاهيم تعّرفتي عليها من محيط يقدّس الذكورية ويعتبرها من سمات الرجولة. مفاهيم يرسخّها اعلام اليوم كما اعلام الماضي ليحقّر من المثليين، ويجعل منهم أضحكوة على شاشاته ويظهرهم على أنهم كائنات  تتأوه لا يحركها الا الجنس مهووسة بكل ما يشبه العضو الذكري.

يا أمي، أنا أدرك جيداً أنك ترفضين مثليتي الجنسية، ولكنك في المقابل لم ولن ترفضيني بل أصبحت تحبيني أكثر مما مضى.

أحبّك يا أمي، عيد سعيد.

Posted in تجربة روائية أو شخصية | Tagged , , , , , , , , , , , , , | 1 Comment

ليلة عيد

طِبتَ وَالعِفَّةُ عَن تَقبيلِ خَدَّيكَ   حَرامُ

فَأَبِن  لي  أَكَعابٌ  أَنتَ أَم  أَنتَ  غُلامُ     (أبو النواس)

ومن صمت غرفتي، انبعثت فيّ الحياة من جديد. استفقت من قيلولتي وكانت الساعة تناهز الثامنة مساءً. جسدي يأنُ من تعب النهار فترطبه بعض نسماتٍ تنسحب بخفة من شباك غرفتي لتدغدغه بهوادة عاشق افتقتده في هذه الأمسية، في أمسية عيد العشاق.

لم أشأ أن أنير غرفتي، فظلامها أصبح يسكنني ويعطيني سلاماً داخلياً لطالما أردته في أجمل لحظات اليقظة. تزعجني تكتكت عقارب الساعة، تتطاردني، تمنعني من التفكير أو من التأمل. أشعر بانتفاضتها على واقعٍ ارتضيت به. لربّما تريد أن تغيظني، أو أن تذكّرني بوحدتي وبالزمان الذي ينهمُ حاضري بشراهةٍ بشعة وبكُلِ لحظةٍ تمضي من حياتي. أحاول الإستسلام لها لكن لا تأبه بي بل تُكمل وتسّتلذُ بتعذيبي بدقاتها المتوالية المنتظمة دون رحمة، دون توقف.

أقرر الهروب منها، أبحث عن شالي الصوفي الأخضر، أضعه حول عنقي مغطياً به قسماً من وجهي الدافئ بقصد التخفي. أخرج من منزلي وأمشي كعادتي بخطواتٍ واثقة وسريعة؛ أتوجه مباشرةً الى متجر الزهور في الشارع المجاور، أطلب منه وردة حمراء. أدفع ثمنها غالياً عملاً بسياسة الاحتكار في الأعياد، وكيف لا وهذا هو عيد الورود الحمراء التي تهدى للتعبير عن الحب والعشق والهيام. آفففف !!!! كم أكره هذه المناسبات، فقد علمتني الأيام بقساوتها أن لا أثق بهذه الخرافات والتقاليد البائتة. ما إن خرجت من باب المتجر حتى بدأت بالتسأل لما اشتريتها، لمن سأهديها، أنا الذي يكره الورود الحمراء أقف الآن مع وردة وحيدة تائهاً. أنا لا أشتري إلاّ الورود البيضاء لأضعها على قبر جدتي التي أحبّ.

تأخذني الأفكار اليك، الى حججك الواهية التي تغيظني في كل مرّة، حججّاً تتكفل بعدم حدوث اللقاء المنتظر فبالمختصر لن تأتي الليلة أيضاً. أرغب في الصراخ في وجهك،لأخبرك أن أعذارك أحياناً أسوء من ذنب لم ترتكبه أو لربما ترتكبه كل يوم وأنا من أرفض حتى التفكير أو الإعتراف به. أرغب في أن استشيط غيظاً أمامك لعلك تشعر ما بداخلي ولكن أتدارك وأخاف خسارتك. أدخل بيتي مجددأً، أختار أجمل مزهرية لأكرِّم فيها وردةً أبعدتها عن مثيلاتها، وردةً ستشاركني وحدتي، وردةً لن تلامس أيادي عاشقين كغيرها من الورود فتراهما يتبادلان القبل الحميمة بل ستكتفي بمسلسل درامي يعرض على شاشة التلفاز المقابل لها في غرفة الجلوس في منزلي.

جلست على كنبتي المعتادة أحتسي النبيذ الذي كنت قد خبأته لنتشاركه سوياً. كان الوقت يمضي وأنا أشكي كمجنون للزجاجة التي شارفت على الإنتهاء. إطالعها تارةً بنظريات أفلاطونية عن الحب وأخبرها طوراً عنك وعن مدى اشتياقي لك. ما هي إلاّ أويقاتٌ معدودوة حتى بدأت أفقد السيطرة على تصرفاتي فلم أعد أتمالك نفسي؛ شوقي لك قد نخر عظامي حتى الصميم. دخلت غرفتي، ووقفت قرب الحائط، خلعت سروالي وقسماّ من ثيابي كان كافياً لأتمكن من ملامسة أسفل جانب البطن قرب أعضائي التناسلية. هناك في هذه البقعة من جسدي استحضرتك ، فبدأت أمرِرُ أناملي بحركات دائرية راقصة لأشعر بشفتيك تلامسني كما دائماً فتثير فيّ قشعريرة هوجاء تجتاح كياني، فيرتجف لها قلبي وتستيقظ لها غرائزي. كانت الدموع تحاول الإنهيار على وجنتي فمنعتها، لم أرُدْها ليلةً حزينة  فضلت أن اتوقف وأن أخلد الى فراشي بسلام لعلني أجدك في أحلامي وبين غفواتي.

Posted in مثلية جنسية, تجربة روائية أو شخصية | Tagged , , , , , , , , , | Leave a comment

خدمة “دليفيري” للواقي الذكري

mzl.pgmqwygf.320x480-75اليوم وعن سبيل الصدفة تبيّن لي أن هنالك تطبيقة جديدة (application) تدعى SOS Condoms أصبح بالإمكان تنزيلها على جهاز آي فون أم آي باد (iphone or ipad) لكي تطلب الواقي الذكري (الكوندوم أو الكبّوت) من Durex عندما تكون بأمس الحاجة له قبل ممارسة العلاقة الجنسية مع الشريك.

شعار التطبيقة:” إحصل على الواقي الذكري، عندما تكون بحاجة له، أينما كنت، سواءً في النهار أو في الليل، يقدم فريقنا المحترف الواقي الذكري (أو الأوقية) لك بسرعة وبسرّية تامة”

GET CONDOMS WHEN YOU NEED THEM. WE DELIVER WHEREVER YOU ARE
Whether it’s day or night, our professional teams deliver condoms to you quickly and discreetly
DOWNLOAD IT NOW, SOS CONDOMS will save your date

فمن الملفت أنه يكفي أن ترسل إشارة عن مكان تواجدك لكي يصبح الواقي الذكري بين يديك. غرابة هذه التطبيقة دفعني لأتفقد الموقع الإلكتروني معتقداّ أنه من الممكن العمل بها فقط في بلد أوروبي أو في الولايات المتحدة الأميركية ولكن تفاجأت حين وضعت عنواني (في لبنان) لأرى أنه يمكن فقط طلب الديليفيري إذ كنت متواجداً في إمارة دبي في الإمارت العربية المتحدة.

الى أن أحظى بفرصة زيارة دبي قريباً، أنتظر من سيخبرني من ساكني دبي وأهلها إذ جرّب أحدهم تطبيقة “الكوندوم” ديليفيري. وكل علاقة جنسية “محمية” وأنتم بخير، على أمل الحصول على هذه الخدمة في لبنان أيضاً.

Posted in Gay News | Tagged , , , , , , , , , , , , , , , | Leave a comment